صيدلية السنة
الاعتدال فى الطعام
الإسراف فى الطعام هو السبب الحقيقى لمرض السمنة التى تؤدى إلى تصلب الشرايين وأمراض القلب وتشحم الكبد وتكون حصوات المرارة ومرض السكر ودوالى القدمين والجلطة القلبية والروماتزم المفصلى الغضروفى بالركبتين وارتفاع ضغط الدم والأمراض النفسية والآثار الاجتماعية التى يعانى منها البعض.
وقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- (بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فاعلًا، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه) وهذا أصول الطب، ولو أن الناس نفذوه ما كاد يمرض أحد.
فإذا كان الطب الحديث يعالج الأمراض بعد وقوعها فإن الإسلام يعطينا وصفات راقية حتى لا نقع أصلا فى مثل هذه الأمراض وذلك، من خلال الاعتدال فى مسألة الطعام والشراب، قال تعالى: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين}.
فهذه الآية الكريمة اشتملت على نصف الطب، فإن أكثر الأمراض من التُّخمة، وإدخال الطعام على الطعام. فالله تعالى ينهانا فى هذه الآية عن الإسراف فى الطعام والشراب؛ لأن الإسراف فيهما مهلكة للجسد، وبالتالى فالمسرف لا يحبه الله؛ لأنه أهلك نفسه وأتعب الآخرين معه، يتعب أهله ويتعب الطبيب، وقد أكد هذا المعنى النبى- صلى الله عليه وسلم- فقال: (مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلاتٌ يُقِمْنَ صُلبَهُ، فَإِنْ كَانَ لا مَحَالةَ، فَثُلثٌ لطَعَامِهِ، وَثُلثٌ لشَرَابِهِ، وَثُلثٌ لنَفَسِه).
وهناك قول لبعض المتقدمين من الأطباء: (من أراد عافية الجسم فليقلل من الطعام والشراب، ومن أراد عافية القلب فليترك الآثام).
وقال ثابت بن قرة: (راحة الجسم فى قلة الطعام وراحة الروح فى قلة الآثام وراحة اللسان فى قلة الكلام).
وورد (المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء) وقال الرسول- صلى الله عليه وسلم- (نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع) وقد لجأت كثير من المصحات العالمية فى الدول الغربية إلى استعمال الصيام كوسيلة فعالة فى إنقاص وزن المرضى الذين لا تجدى معهم وسيلة أخرى.
نهى الرسول- صلى الله عليه وسلم- عن الإفراط فى الطعام وحذر من كثرة الأكل التى تؤدى إلى الشبع المفرط، لما فيه من ضرر على الجسد وقسوة للقلب. وتضمنت السنة النبوية توجيهات واضحة للاعتدال، منها تقسيم المعدة إلى ثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس.
وكذلك كان هديُه- صلى الله عليه وسلم- وسيرتُه فى الطعام، لا يردُّ موجوداً، ولا يتكلف مفقوداً، فما قُرِّبَ إليه شيءٌ من الطيبات إلا أكله، إلا أن تعافَه نفسُه، فيتركَه من غير تحريم، وما عاب طعاماً قطُّ، إن اشتهاه أكله، وإلا تركه، كما ترك أكل الضَّبِّ لمَّا لَمْ يَعْتَدْهُ، ولم يحرمه على الأمة، وأكل الحلوى والعسل، وكان يُحبهما، وأكل لحم الجزور، والضأن، والدجاج، ولحم الحُبارى، ولحم حِمار الوحش، والأرنب، وطعام البحر، وأكل الشواء، وأكل الرُّطبَ والتمرَ... ولم يكن يردُّ طَيِّباً، ولا يتكلفه، بل كان هديه أكلَ ما تيسر، فإن أعوزه صَبَرَ حتى إنه ليربِطُ على بطنه الحجر من الجوع، ويُرى الهلالُ والهلالُ والهلالُ ولا يُوقد فى بيته نارٌ كان يأكل بغير اسراف ويحذر من الشيع لانه يميت القلب.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض