رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

كانت الأسرة المصرية حتى أربعة عقود خلت تحيا استقرارًا، حتى بدأت الدولة تتدخل بتعديل قوانين الأحوال الشخصية، فسمعنا عن "قانون سندس" و"قانون جيهان"، وغيرهما من القوانين التي أطاحت بكيان الأسرة وحطمت استقرارها، وتسببت في ازدياد معدلات الطلاق وتشرد الأبناء، حتى لقد سجلت الاحصاءات عام 2023م وقوع 31 حالة طلاق كل ساعة أو 750 حالة يوميًا يوميا، وهو رقم مخيف في مجتمع عُرف دومًا بتماسك بنيانه الأسري.

واليوم تتكرر المأساة بشكل آخر عبر قانون جديد، أقرته الحكومة ويدرسه مجلس النواب حاليًا، حيث يتضمن المشروع المطروح للنقاش مادة تمنح الزوجة حق طلب فسخ عقد الزواج قضائيًا (هو غير الخلع الذي يتم بالتنازل عن الحقوق المالية دون الحاجة لإثبات سبب)، خلال مدة لا تتجاوز 6 أشهر من تاريخ العقد، في حال اكتشافها تدليسًا أو خداعًا من الزوج بصفات غير حقيقية، وبشرط عدم وجود حمل أو إنجاب.

ولا عيب أو عوار في حق الزوجة طلب فسخ عقد الزواج، حال اكتشافها تدليسا أو خداعا من الزوج، فهذا حق مشروع يتوافق مع تعاليم الإسلام وروحه، ومتاح في أي وقت وتقريره في يد القاضي، لكن العوار في تحديد طلبه خلال مدة لا تتجاوز 6 أشهر من تاريخ العقد، كأنه عقد تجريبي أو  تحايل لإضفاء مشروعية قانونية على فكرة "المساكنة"، وإضافة هذا النص توقع في محظور زواج المتعة المنهي عنه، لمنافاته مقاصد الزواج من الدوام، الاستقرار، وتكوين الأسرة، ويصبح كأنه زواج على ورقة طلاق.

لقد حرصت الحكومة حين أعدت قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، أن تعرض تفاصيله وبنوده على آباء كنائس الطوائف المسيحية، الذين ناقشوه باستفاضة معا وقرروا قبوله، ولقى استحسانًا من الجميع لأنه عرض على أهل الاختصاص في الملة قبل تشريعه.

فهل عرضت الحكومة مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسلمين، على أهل الاختصاص وأعنى بهم مجمع الفقه الإسلامي ومشيخة الأزهر، أشك في ذلك فلا يوجد عالم دين يقبل بالمادة المشار إليها ويقرها، فهي مخالفة لشرع الله بتحديد مدة "تجريبية للزواج"، مما يجعل من السهل على أي محام مبتدئ الطعن في دستورية القانون، الذي نص على دين الدولة هو الإسلام، وأن الشريعة الإسلامية مصدر التشريع، وبالتالي فأن أي نص يخالف الشريعة باطل.

إن تحديث القوانين بدعوى مواكبة العصر، لا ينبغي أن يتخطى الأحكام الشرعية، كما أن تغيير القوانين باستمرار يفقدها قوتها، ومصر لا تحتاج لقوانين جديدة أو معدلة، بقدر ما تحتاج إلى توعية المجتمع دينية بأهمية الأسرة كأولى نواته، وأن يعمل القضاء على تسريع وتيرة نظر القضايا، بتحديد فاصل زمني مناسب للحكم في قضايا الأسرة، وليس ما هو حادث حاليًا من استمرار القضية سنوات.

  • الكلاب الضالة تمرح في الشوارع:

وفقاً لتصريحات وزير الزراعة في يناير 2026م، تتراوح تقديرات أعداد الكلاب الضالة في مصر ما بين 8 إلى 14 مليون كلب، فيما تشير تقديرات أخرى لجمعيات الرفق بالحيوان إلى أرقام أعلى قد تتجاوز 40 مليونًا، وسجلت مصر 1.4 مليون حالة عقر خلال عام 2025م وحده، وكثير منها ناتج عن كلاب مسجلة يربيها مواطنون، ولا يتخذون حيطة وسائل السلامة، كإلباسها كممامات الفم عند خروجهم بها، والأكثر أن بعضهم يتخذها وسيلة لإرهاب المواطنين ومارسة بلطجة عليهم، أما الكلاب الضالة بالشوارع، فيرجع تزايدها إلى تراكم القمامة، والعشوائيات، يضاف إلى ذلك أن سياس الجراجات وحراس العمارات يربونها لمساعدتهم فى عملهم، بخاصة أنها لا تكلفهم شيئًا لأنها تقتات على القمامة، غير عابئين بتلويثها البيئة عبر نباحها ومخلفاتها، وإزعاجها المارة فى الشوارع خاصة النساء والأطفال بمطاردتهم، مما يعرض بعض الأطفال لأمراض نفسية أبسطها الإصابة بالتبول اللإرادي، فضلاً عن نحو 30 مرضًا آخر تتسبب فيها منها: طفيل الحويصلات الهوائية والمائية وأمراض فى العيون والكبد، وترجح بعض الدراسات أن الكلاب الضالة كانت أحد أسباب نقل عدوى كورونا لاقتياتها من القمامة، ناهيك عن تسببها فى خسارة ما يزيد على مليار ونصف مليار جنيه سنويًا، تنفق على الأمصال والإسعافات فى 300 مركز لعلاج العقر على مستوى الجمهورية.

إذًا كيف نحل هذه المشكلة المتفاقمة، بخاصة أن الشرع لا يبيح لنا قتل الكلاب باستثناء المسعور منها، كما أن هذه الكلاب برغم أضرارها تحمى المواطن فى المدن والتجمعات الجديدة، من الزواحف كالثعابين والحيوانات المفترسة مثل الذئاب والثعالب، وقتلها يخل بالتوازن البيئي، لذا أرى إن حل المشكلة يكون باصطيادها وتعقيمها، ونقلها لمناطق غير مأهولة، لتقوم بتطهير تلك المناطق من الزواحف وغيرها، فلربما أضيفت هذه المناطق مستقبلًا للظهير العمراني للمدن، وبالنسبة للكلاب التي يقتنيها المواطنون، وأتذكر أن هناك مقترحًا تقدم به أحد النواب قبل نحو أريع سنوات، نص على حظر حيازتها واقتنائها إلا بترخيص من مديرية الطب البيطري، ووضع سجل خاص لكل كلب، يتضمن بيانات مربيه، ورقمه المسلسل على لوحة معدنية تُسلم لمقتنيه، مع تشريع يعاقب المخالفين بعقوبات حازمة. 

ويبقى الحل في تحرك عاجل من الدولة قبل تفاقم المشكلة، كيلا نفاجأ يومًا بعجزنا عن حلها.