رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى عالم تتسارع فيه الأزمات وتتشابك فيه المصالح الإقليمية والدولية، تبرز الدبلوماسية الرئاسية كأداة حاسمة فى حماية الدول وصياغة مستقبلها. وقد لعب عبد الفتاح السيسى دورًا محوريًا فى هذا الإطار، حيث أصبحت تحركاته الخارجية ومواقفه السياسية ركيزة أساسية فى التعامل مع قضايا المنطقة العربية، وسعيًا حقيقيًا نحو توحيد الصف العربى فى مواجهة تحديات غير مسبوقة.

منذ سنوات، تبنت مصر نهجًا يقوم على التوازن والحكمة، فكانت حاضرة بقوة فى ملفات شائكة مثل الأزمة الليبية، والقضية الفلسطينية، والحفاظ على استقرار الدول الوطنية. هذا الحضور لم يكن مجرد دور تقليدى، بل امتد إلى محاولة إعادة صياغة مفهوم التضامن العربى، عبر الدعوة المستمرة إلى وحدة الموقف وتغليب المصالح المشتركة على الخلافات الضيقة.

وفى الداخل، لم تكن رؤية القيادة السياسية بمعزل عن التحديات الإقليمية، بل جاءت كاستجابة واعية لها. فقد ساهمت هذه الرؤية فى تحصين الدولة المصرية من تداعيات الفوضى التى اجتاحت العديد من دول المنطقة، عبر تعزيز مؤسسات الدولة، وتحقيق قدر من الاستقرار السياسى والأمنى، وهو ما شكل الأساس لأى عملية تنموية حقيقية.

ورغم الظروف الاستثنائية التى يمر بها العالم، نجحت مصر فى إطلاق وتنفيذ عدد كبير من المشروعات القومية التى تعكس إرادة البناء والتقدم. من شبكات الطرق الحديثة إلى المدن الجديدة، وصولًا إلى مشروعات النقل المتطورة مثل المونوريل، الذى يمثل نقلة نوعية فى البنية التحتية، ويعكس توجه الدولة نحو مستقبل أكثر استدامة وكفاءة.

وفى موازاة ذلك، شهدت المؤسسة العسكرية المصرية نهضة غير مسبوقة، سواء من حيث التسليح أو التدريب أو الجاهزية القتالية. فقد حرصت القيادة على تطوير قدرات الجيش المصرى ليكون قادرًا على حماية الأمن القومى فى ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد. وتأتى المناورات العسكرية المتقدمة فى توقيتات بالغة الحساسية، لتؤكد رسالة واضحة مفادها أن مصر قادرة على الدفاع عن مصالحها وردع أى تهديد محتمل.

لكن يبقى العنصر الأهم فى معادلة الاستقرار هو وعى المواطن. فالحفاظ على الدولة لا يتحقق فقط عبر السياسات والقرارات، بل يتطلب إدراكًا شعبيًا بحجم التحديات وخطورة المرحلة. وقد بدأ هذا الوعى يتشكل بشكل واضح، خاصة لدى فئة الشباب، التى أصبحت أكثر فهمًا لما يدور حولها، وأكثر تقديرًا لجهود الدولة فى تحقيق الأمن والتنمية.

وفى عصر تتنوع فيه أدوات التأثير، لم تعد التحديات عسكرية أو اقتصادية فقط، بل امتدت إلى ما يُعرف بالحرب المعلوماتية والثقافية، حيث تسعى بعض الأطراف إلى بث الشائعات وتشويه الحقائق لإضعاف الثقة فى مؤسسات الدولة. وهنا يظهر دور المواطن الواعى، القادر على التمييز بين الحقيقة والزيف، كخط الدفاع الأول عن الوطن.

إن التجربة المصرية فى السنوات الأخيرة تقدم نموذجًا لدولة واجهت تحديات جسيمة، لكنها اختارت طريق البناء والاستقرار. وبين دبلوماسية نشطة، وتنمية مستمرة، وجيش قوى، وشعب واعٍ، تواصل مصر مسيرتها بثبات، مدركة أن الحفاظ على الدولة هو أعظم إنجاز، وأن المستقبل يُصنع بالإرادة والعمل معًا.