رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مشروع الحرية يفتح ممرات النار

بوابة الوفد الإلكترونية

صواريخ إيرانية تهدد مخطط ترامب بالسيطرة على هرمز.. ومسئول أمريكى: لا نملك خطة وغموض المرشد يعرقل الاتفاق

 

ذكرت وكالة أنباء «فارس»، أن صاروخين أصابا سفينة تابعة للبحرية الأميركية، بعدما تجاهلت تحذيرات إيرانية وأضافت أن السفينة تحركت أمس، بالقرب من جزيرة جاسك بنية عبور مضيق هرمز، فى «انتهاك لأمن الملاحة، قبل أن تُستهدف بهجوم صاروخى عقب تجاهلها تحذيرات البحرية الإيرانية واضطرت إلى التراجع والانسحاب من المنطقة.

وكانت قد بدأت الولايات المتحدة تنفيذ تحركات عملية لإدارة أزمة السفن العالقة فى مضيق هرمز الخاضع للسيطرة الإيرانية أمس فى محاولة لاحتواء التداعيات الاقتصادية التى استمرت رغم انحسار المواجهات العسكرية وغياب أى مؤشرات على اتفاق سلام قريب.

وجاءت هذه الخطوة بعد يوم واحد من إعلان الرئيس دونالد ترامب ما أطلق عليه اسم مشروع الحرية حيث كشف مركز المعلومات البحرية المشترك عن إنشاء منطقة أمنية مشددة تقع جنوب مسارات الشحن التقليدية مع دعوة السفن إلى التنسيق المكثف مع السلطات العمانية نظرا للتوقعات بارتفاع كثافة حركة الملاحة فى المنطقة التى تفصل بين السواحل الإيرانية والعمانية.

وفى تحذير لافت شدد المركز على أن الاقتراب من الممرات البحرية المعتادة المعروفة بمخطط فصل حركة المرور يمثل خطرا كبيرا بسبب انتشار ألغام بحرية لم يتم تطهيرها بالكامل أو الحد من آثارها حتى الآن ما يضع السفن العابرة أمام تهديدات مباشرة ويعقد عمليات الملاحة فى واحد من أهم الممرات الاستراتيجية فى العالم.

وبحسب اكسيوس اكد مسئولون أمريكيون إنه لا توجد خطة حالية لمرافقة بحرية كاملة. وبدلًا من ذلك، ستكون سفن البحرية «فى الجوار» وعلى أهبة الاستعداد، إلى جانب الطائرات العسكرية الأمريكية.

وكان قد أعلن الرئيس الأمريكى عن هذة العملية وأطلق عليها اسم «عملية الحرية»، وقال ترامب فى منشور عبر منصة تروث سوشيال إن هذه الخطوة تأتى من أجل مصلحة إيران والشرق الأوسط والولايات المتحدة مضيفا أن بلاده أبلغت الدول المعنية بأنها ستقوم بتوجيه سفنها بأمان للخروج من هذه الممرات المائية التى وصفها بالمحظورة، حتى تتمكن من استئناف أعمالها بحرية وكفاءة.

فى السياق ذاته، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تفاصيل أولية عن العملية، مؤكدة أن «مشروع الحرية» سيشمل نشر قدرات عسكرية واسعة، من بينها مدمرات صواريخ موجهة، وأكثر من 100 طائرة برية وبحرية، إلى جانب منصات غير مأهولة متعددة المجالات، ونحو 15000 من أفراد الخدمة. ورغم ذلك، لم تقدم القيادة تفاصيل دقيقة بشأن طبيعة المهام العملياتية، كما لم يتضح بعد ما إذا كانت القوات الأمريكية ستتولى مرافقة السفن بشكل مباشر عبر المضيق، وهى خطوة تعتبرها إيران انتهاكا لاتفاق وقف إطلاق النار القائم.

واكد مسؤول أمريكى مطلع على تلك الخطة إن الولايات المتحدة كانت ستدمر أى صواريخ أو زوارق سريعة يطلقها الإيرانيون ردًا على ذلك، وستستأنف الحرب بكل قوتها إذا صعّدت إيران من هجماتها على دول الخليج. مضيفا أن النسخة الحالية تحمل مخاطر أقل للتصعيد الفورى، ولكنها قد تترك حالة الجمود قائمة إلى حد كبير.

وتابع مسئول أمريكى رفيع المستوى: هناك محادثات. هناك عروض. لا يعجبنا عرضهم، ولا يعجبهم عرضنا. ما زلنا نجهل وضع الزعيم الأعلى وهم ينقلون الرسائل باليد إلى الكهوف أو أى مكان يختبئ فيه هو أو أى شخص آخر. هذا يبطئ العملية.

وقال العديد من المسؤولين الأمريكيين إن النفاوض ستيف ويتكوف كان ينصح ترامب بمواصلة المفاوضات ويقدم تقييمًا متفائلًا بشأن احتمالات التوصل إلى اتفاق، لكن مسؤولين كبار آخرين أكثر تشاؤمًا بكثير. «إما أننا سننظر فى الملامح الحقيقية لصفقة قابلة للتحقيق قريبًا، أو أنه سيقصفها بشدة»، كما نقلت اكسيوس.

وعلى الصعيد الأوروبى، جدد المستشار الألمانى فريدريش ميرز دعمه للولايات المتحدة فى مواجهة الطموحات النووية الإيرانية، رغم التوترات المتزايدة بين الجانبين بسبب الحرب. وقال ميرز فى منشور على منصة إكس إن الولايات المتحدة ستظل الشريك الاهم لألمانيا فى حلف شمال الأطلسى مؤكدا أن الهدف المشترك يتمثل فى منع إيران من امتلاك سلاح نووى. كما شدد على تمسكه بالتعاون مع ترامب رغم الخلافات، قائلا فى مقابلة مع محطة ARD إنه لن يتخلى عن العمل على العلاقات عبر الأطلسى ولن يتوقف عن العمل مع الرئيس الأمريكى، وذلك بعد قرار البنتاغون سحب 5000 جندى من ألمانيا. وتأتى هذه التصريحات بعد انتقادات سابقة وجهها ميرز لواشنطن:

فى المقابل، تصاعدت الانتقادات داخل الولايات المتحدة، حيث أعرب السيناتور الديمقراطى جاك ريد العضو البارز فى لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، عن قلقه من غياب استراتيجية واضحة لدى الإدارة الأمريكية. وقال فى مقابلة عبر قناة ABC News إن الولايات المتحدة فى وضع أسوأ بكثير من نواحى عديدة فيما يتعلق بإيران، معتبرا أن النظام فى طهران أصبح أكثر عدائية وتشددًا. وأضاف أن واشنطن لم تنجح حتى الآن فى حل مسألة المواد النووية الإيرانية، وأن ما جرى كان «استعراضا تكتيكيا للقوة» دون تحقيق الأهداف الاستراتيجية التى أعلنها ترامب.

وأشار ريد إلى أن إحاطات عسكرية حضرها أظهرت أن الجيش الأمريكى مستعد لتنفيذ ضربات، لكنه شدد على أن ترمب لا يملك خطة واضحة وأن قراراته تبدو عفوية وتعتمد على تطورات يومية دون وجود دعم تخطيطى كاف لاتخاذ قرارات مدروسة.

من جهته، دعا النائب الديمقراطى جيسون كرو إلى مراجعة شاملة للاستراتيجية الأمريكية فى الشرق الأوسط، منتقدا سجل واشنطن فى إدارة النزاعات الطويلة. وقال إن السؤال الحقيقى هو ما إذا كانت الولايات المتحدة ترغب فى الاستمرار فى صراعات قد تمتد لسنوات طويلة. وأكد أن النقاش الدائر حاليا يركز بشكل مفرط على التكتيكات مثل الحصار ومواجهة الطائرات المسيرة، بدلا من التركيز على الأهداف الاستراتيجية الكبرى.

على الصعيد القانونى، شدد القائم بأعمال المدعى العام تود بلانش على أن الولايات المتحدة ليست فى حالة حرب مع إيران، موضحا أن ما يجرى هو «عملية عسكرية» لا ترقى إلى مستوى الحرب. وقال إن الإدارة ملتزمة بالكامل بالقانون، وإنها أبلغت الكونجرس بجميع الخطوات وفقا للإجراءات المتبعة.

فى السياق الاقتصادى، حذر كيفن هاسيت مدير المجلس الاقتصادى الوطنى من تداعيات صدمات الطاقة الناتجة عن التوترات فى الشرق الأوسط، مشيرا إلى أنها ستؤثر على أرباح شركات الطيران خلال الربع القادم. وأوضح أن بعض الشركات، مثل سبيريت إيرلاينز، تأثرت بشدة بسبب ارتفاع أسعار الوقود، رغم أنها كانت تعانى بالفعل من مشكلات مالية سابقة، فى حين تمكنت شركات أخرى من الحد من التأثير عبر التحوط لمشتريات الوقود.

وأكد هاسيت أن الأسواق ظلت مستقرة نسبيا رغم الرسائل المتضاربة بشأن طبيعة الصراع مع إيران، معتبرا أن الضغوط الاقتصادية الحالية تمارس تأثيرا كبيرا على طهران. وأضاف أن الحصار الأمريكى «ناجح» ويضع إيران تحت ضغط شديد، لافتا إلى أن اقتصادها يواجه مخاطر كبيرة تشمل تضخما مرتفعا ونقصا فى الموارد الأساسية.