فى اﻟﻴﻮم العالمى ﻟﺤﺮﻳﺔ اﻟﺼﺤﺎﻓﺔ
ﻏﺰة ﺗﻬﺪى اﻟﺬاﻛﺮة اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ٤٨٠ ﺷﻬﻴﺪًا وﻣﻌﺘﻘﻼ ً وﻣﺌﺎت المصابين
يحل اليوم العالمى لحرية الصحافة، فى الثالث من مايو من كل عام وهو اليوم الذى حددته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» عام 1993، استجابة لصرخة مهنية أطلقها صحفيون أفارقة من قلب «ويندهوك» قبل ذلك بعامين لتذكير الحكومات بضرورة احترامها لحرية الصحافة، وضمان بيئة إعلامية حرة وآمنة للصحفيين.
لم يكن هذا التاريخ مجرد رقم فى التقويم الدولى، بل كان إقرارًا بأن حرية التعبير ليست ترفًا فكريًا، بل هى حق إنسانى أصيل نصت عليه المادة 19 من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان.
ويرتكز «إعلان ويندهوك»، الذى أُدرج فى سجل «ذاكرة العالم» العام الماضى على فلسفة واضحة: لا صحافة بلا حرية، ولا حرية بلا استقلالية وتعددية.
فـ«الديمقراطية الحقيقية» هى التى تمنح الصحافة مكانتها كـ «سلطة رابعة» قادرة على المساءلة الحكومية بعيدًا عن مقصلة الرقابة أو التبعية الاقتصادية.
ومع صدور وثيقة «ويندهوك +30» فى عام 2021، اتسع المفهوم ليشمل حماية المنصات الرقمية وشفافية المعلومات، معتبرةً إياها «منفعة عامة» لا تقبل الاحتكار.
ويطل علينا اليوم العالمى لحرية الصحافة هذا العام والوسط الإعلامى يواجه تحديات وجودية هى الأكثر دموية فى التاريخ الحديث.
ففى فلسطين المحتلة، وتحديدًا فى قطاع غزة، تحول القلم إلى هدف والعدسة إلى تهمة، حيث دفع الصحفيون أثمانا باهظة من دمائهم وعائلاتهم لكسر حصار الحقيقة.
فقدت غزة اكثر من 260 صحفيًا خلال تغطيتهم الصحفية للابادة الجماعية الصهيونية للشعب الفلسطينى صاحب الارض على فى القطاع المحاصر بكل صنوف الموت حتى وان هدات طلقات الذخيرة بعض الوقت وسط مطالبات للامم المتحدة ومحكمة الجنايات الدولية بفتح تحقيق فورى وعاجل مع مجرمى الحرب لقتلهم واستهدافهم المتعمد للصحفيين، ورغم هذا الالم وهذا الخطر الكبير إلا أن صحفيي غزة ما زالوا فى ميدان التغطية المستمرة الحية لنقل الصورة والرسالة.
وكشف المركز الفلسطينى للدفاع عن الأسرى، بأن قوات الاحتلال الإسرائيلى تواصل اعتقال 45 صحفيا فلسطينيا فى سجونها، وسط ظروف قاسية وانتهاكات مستمرة تمس حريتهم وكرامتهم.
وقال المركز الفلسطينى فى بيان له بمناسبة اليوم العالمى لحرية الصحافة، ان الاحتلال صعد من استهدافه للصحفيين منذ أكتوبر 2023، إذ اعتقل أكثر من 220 صحفيًا وصحفية؛ لحجب الحقيقة وطمس الرواية الفلسطينية.
وأشار إلى أن الاعتقالات شملت صحفيين من قطاع غزة خلال الحرب، وسط ظروف ميدانية معقدة، مضيفا أن هناك عددا من الصحفيين يخضعون للاعتقال الإدارى التعسفى دون تهم أو محاكمات.
وحول الظروف القاسية التى يتعرض لها الأسرى الصحفيون بسجون الاحتلال، فإنها تتمثل فى: سياسات العزل، وسوء المعاملة، والحرمان من الرعاية الصحية والزيارات، وفقا للمركز الفلسطيني.
واعتبر أن استمرار احتجاز الصحفيين يمثل انتهاكا لحرية العمل الإعلامى وحق الوصول للمعلومات، داعيا المؤسسات الدولية والحقوقية والصحفية للتحرك العاجل للضغط من أجل الإفراج عنهم، ووقف سياسة الاعتقال الإدارى بحقهم.
ويأتى اليوم العالمى لحرية الصحافة، والوسط الإعلامى الفلسطينى يواجه تحديات وجودية هى الأكثر دموية فى التاريخ الحديث.
كما تضع الأرقام المسجلة حتى العام الجارى المجتمع الدولى أمام اختبار حقيقى لمصداقيته؛ إذ وثقت الجهات الحقوقية والرسمية اغتيال قوات الاحتلال الإسرائيلى لمئات الصحفيين الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر 2023، فضلا عن إصابة قرابة الـ 460 آخرين، إضافة لحملات الاعتقال الممنهجة فى الضفة المحتلة.
ان هذه الأرقام المرعبة، فى فضاء الحرية، ليست مجرد إحصائيات، بل هى محاولة لتغييب الشهود الميدانيين عن مسرح الأحداث فلم يعد القمع التقليدى المتمثل فى إغلاق الصحف هو الوسيلة الوحيدة لإسكات الحقيقة.
ويبقى الثالث من مايو وقفة للمراجعة؛ فإما أن ينتصر العالم لحق الشعوب فى المعرفة، أو أن يترك حراس الحقيقة يواجهون قدرهم أمام آلات القمع وحيدين. وأمام نزيف الذاكرة الفلسطينية تؤكد التجربة أن القوانين الدولية لم تعد فاعلة وأن استمرارية الرسالة العريقة للصحافة تتطلب ما هو أبعد من التضامن المعنوى. يحتاج العالم اليوم إلى صياغة قوانين دولية ملزمة، لا تكتفى بالإدانة، بل تفرض عقوبات ناجزة على منتهكى حقوق الصحفيين، وتضمن لهم الوصول الحر والآمن للمعلومات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض