من 15 خطوة إلى 8 فقط.. تسهيلات جديدة في تراخيص البناء
يشهد قطاع البناء والتشييد في مصر خلال عام 2026 حالة من الحراك الملحوظ، بعد سلسلة من القرارات الحكومية التي تستهدف إعادة تنظيم منظومة تراخيص البناء وتبسيط الإجراءات المرتبطة بها، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى دعم الاستثمار العقاري وتخفيف الأعباء الإدارية عن المواطنين.
ويأتي هذا التطور في ظل توجه الدولة نحو ضبط النمو العمراني، وتحقيق التوازن بين احتياجات التوسع السكاني ومتطلبات التخطيط الحضري الحديث، بما يضمن بيئة عمرانية أكثر استقرارًا وانضباطًا.
وقد أعادت التعديلات الأخيرة على إجراءات استخراج التراخيص فتح الباب أمام مرحلة جديدة من المرونة التنظيمية، مع الاعتماد على قانون البناء الموحد وتفعيل التحول الرقمي في عدد من الجهات، وهو ما يعكس رغبة واضحة في تسريع دورة العمل داخل القطاع، وتقليل الفجوة الزمنية بين تقديم الطلبات والحصول على الموافقات النهائية.
خطوات وإجراءات التراخيص:
وفي هذا السياق، تبرز أهمية فهم التغييرات الجديدة التي طالت خطوات وإجراءات التراخيص، والضوابط العمرانية، والمدة الزمنية اللازمة للحصول عليها.
يشهد ملف تراخيص البناء في مصر تطورًا لافتًا خلال الفترة الحالية، بعد إعلان الحكومة عن حزمة من التيسيرات الجديدة التي تستهدف تبسيط الإجراءات ودعم قطاع البناء والتشييد، في خطوة أعادت هذا الملف إلى صدارة اهتمام المواطنين والمستثمرين الراغبين في تنفيذ مشروعاتهم العقارية وفقًا للضوابط الحديثة.
وتأتي هذه التوجهات في إطار استراتيجية حكومية تهدف إلى تنشيط السوق العقارية وتحفيز الاستثمار، من خلال تقليل التعقيدات الإدارية التي كانت تمثل عائقًا أمام المواطنين خلال السنوات الماضية، والاعتماد على منظومة أكثر وضوحًا وسهولة في التعامل مع طلبات البناء.
الاشتراطات البنائية والتخطيطية:
وأقرت الحكومة، بعد موافقة الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلغاء الاشتراطات البنائية والتخطيطية التي طُبقت في بعض المحافظات، مع العودة إلى تطبيق قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008، باعتباره المرجعية الأساسية المنظمة لعمليات البناء في جميع أنحاء الجمهورية.
وفي هذا الإطار، أصدرت وزارة التنمية المحلية تعليمات إلى المحافظات بإعادة تنظيم إجراءات استخراج التراخيص، وتقليل التعقيدات الإدارية، بما يسهم في تسريع العمل داخل الجهات المختصة وتحقيق الانضباط في منظومة البناء.
كما تضمنت التعديلات تقليل عدد الإجراءات المطلوبة للحصول على رخصة البناء من 15 خطوة إلى 8 خطوات فقط، في خطوة تعكس توجهًا واضحًا نحو تبسيط الخدمات وتسهيل الإجراءات أمام المواطنين.
وأوضحت التعليمات أن إصدار التراخيص يتم من خلال الوحدات المحلية والمراكز التكنولوجية وإدارات التخطيط والتنظيم، دون الحاجة إلى جهات إضافية، مع الاكتفاء بتقديم ما يثبت الملكية دون اشتراط عقد مشهر، وهو ما يسهل عملية التقديم بشكل كبير.
وفيما يتعلق بالمدة الزمنية، تم تقليص فترة استخراج تراخيص البناء لتصبح 26 يوم عمل في الحالات العادية، و40 يوم عمل في الحالات التي تتطلب وثيقة تأمين، مقارنة بالفترات السابقة التي كانت أطول بكثير.
وتمر إجراءات الترخيص بمرحلتين أساسيتين، تبدأ الأولى بإصدار بيان صلاحية الموقع عبر تقديم طلب بالمركز التكنولوجي مرفقًا بصورة بطاقة الرقم القومي وكروكي الموقع، يليها رفع مساحي خلال 15 يومًا وإصدار البيان خلال 5 أيام.
تقديم المستندات الهندسية:
أما المرحلة الثانية فتشمل تقديم المستندات الهندسية والملكية والتأمين عند الحاجة، حيث تتم مراجعة الملف خلال 14 يومًا، ثم فحصه وتحديد الرسوم خلال 10 أيام، على أن يتم تسليم الرخصة خلال 48 ساعة بعد السداد.
وفيما يخص الاشتراطات البنائية، تم تحديد ضوابط واضحة لعدد الأدوار والارتفاعات وفقًا لعرض الشارع، مع الالتزام بالأكواد المصرية للبناء، بما يضمن تحقيق التوازن بين التوسع العمراني وجودة التخطيط.
كما يشمل التنظيم السماح باستخدام الأدوار الأرضي والأول للأغراض التجارية في الشوارع الواسعة، مع تحديد ارتفاعات معينة في الشوارع متوسطة وصغيرة العرض، بما يحافظ على الشكل العمراني ويمنع العشوائية.
وفي سياق متصل، تشهد المدن الجديدة تطورًا مهمًا في هذا الملف، من خلال تطبيق نظام إلكتروني متكامل لتقديم طلبات تراخيص البناء، يتيح رفع المستندات وسداد الرسوم إلكترونيًا دون الحاجة للتوجه للمراكز التكنولوجية.
ويأتي هذا التحول الرقمي في إطار توجه الدولة نحو رقمنة الخدمات الحكومية، بما يسهم في تسريع الإجراءات، وتقليل التكدس، وزيادة الشفافية، وتحسين كفاءة تقديم الخدمة للمواطنين والمستثمرين على حد سواء.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



