ميتا تستحوذ على شركة ذكاء اصطناعي للروبوتات وتضع قدمها في عالم الآلات الإنسانية
لم تعد ميتا تكتفي بالسيطرة على عالم التواصل الاجتماعي والواقع الافتراضي، الشركة التي أسسها مارك زوكربيرج تُوسع رقعة طموحاتها بخطوات متسارعة، وآخرها استحواذها على شركة Assured Robot Intelligence المعروفة اختصاراً بـARI، وهي شركة ناشئة تتخصص في بناء أنظمة ذكاء اصطناعي مخصصة للروبوتات.
هذه الصفقة ليست مجرد إضافة إلى محفظة استثمارات ميتا، بل هي رسالة واضحة إلى السوق بأن الشركة تُريد أن تكون لاعباً محورياً في السباق نحو الروبوتات الإنسانية الشكل.
من هي ARI وماذا تفعل؟
Assured Robot Intelligence شركة ناشئة كانت تعمل في صمت على أحد أصعب التحديات في عالم الروبوتات، وهو بناء ذكاء اصطناعي قادر على التحكم الكامل في الجسم الروبوتي بطريقة تُحاكي حركة الإنسان وتستجيب للبيئة المحيطة باستقلالية حقيقية.
الهدف المُعلن للشركة كان معالجة التحديات الجوهرية في أسواق العمالة عالية القيمة، وهو مجال يُمثل فرصة اقتصادية ضخمة لمن يستطيع تقديم حلول روبوتية موثوقة وقابلة للتوسع.
المؤسس المشارك للشركة شياولونغ وانغ كشف في منشور على منصة X أن فريقه آمن منذ البداية بأن تحقيق أهدافهم يتطلب تدريب عميل مادي حقيقي متعدد الأغراض.
وأضاف أن رؤيتهم الراهنة تتمحور حول أن هذا العميل سيكون إنساني الشكل، وأن التوسع سيتأتى من التعلم المباشر من التجربة البشرية. ولهذا بالذات كانت ميتا الشريك المنطقي، إذ تمتلك وفق وصفه المكونات الرئيسية اللازمة لتحويل هذه الرؤية إلى واقع.
ماذا تكسب ميتا من هذه الصفقة؟
ميتا ليست وافدة جديدة على مجال الروبوتات، إذ تعمل بالفعل على تطوير أجهزة روبوتية وذكاء اصطناعي داخلياً، لكن الصفقة مع ARI تُضيف بُعداً نوعياً مختلفاً، فبحسب المتحدث باسم الشركة لوكالة بلومبيرج، فإن ARI ستجلب خبرة عميقة في كيفية تصميم النماذج وتطوير قدرات الحدود الأمامية للتحكم الروبوتي والتعلم الذاتي وصولاً إلى التحكم الكامل بالجسم الإنساني.
وسينضم وانغ ومؤسساه المشاركان شوشين تشينغ وليريل بينتو إلى مختبرات الذكاء الفائق التابعة لميتا رفقة الفريق كاملاً، ولمن يتابع عالم الروبوتات عن كثب، فإن اسم بينتو ليس غريباً، إذ شارك في تأسيس شركة Fauna Robotics قبل أن يغادرها العام الماضي في الفترة التي سبقت استحواذ أمازون عليها لتوظيفها في مشروعها الخاص للروبوتات الإنسانية.
استراتيجية ميتا في الروبوتات.. نموذج أندرويد الروبوتي
لفهم هذه الخطوة في سياقها الأشمل، يُفيد العودة إلى تصريح مدير التقنية في ميتا أندرو بوسورث في عام 2025، حين كشف أن الشركة تسعى إلى تطوير برمجيات يمكن لشركات أخرى الترخيص بها، مستعيراً نموذج جوجل مع نظام أندرويد بوصفه مثالاً يُحتذى به.
وأكد بوسورث في حينه أن البرمجيات هي عنق الزجاجة الحقيقي في هذا القطاع، وأن الخطة تبدأ بتطوير برمجيات تتحكم في يد روبوتية بمهارة، ثم البناء على هذا الأساس تدريجياً.
هذا يعني أن ميتا لا تُريد بالضرورة تصنيع الروبوتات بنفسها والتنافس مع شركات الأجهزة، بل تُريد أن تكون العقل الذي يُشغل روبوتات الآخرين، وهو نموذج عمل أثبت نجاعته في عالم الهواتف الذكية ويُراهن زوكربيرغ على إمكانية إعادة إنتاجه في عالم الروبوتات.
ميتا ليست وحدها في هذا السباق، أمازون استحوذت على Fauna Robotics لبناء قدراتها في مجال الروبوتات الإنسانية، وتيسلا تعمل على روبوتها Optimus منذ سنوات وذهبت إلى حد تحويل خط إنتاج سياراتها Model S وModel X في مصنع فريمونت إلى خط لتصنيع هذا الروبوت، هذا التزاحم من عمالقة التقنية على مجال الروبوتات الإنسانية يكشف عن قناعة مشتركة بأن السنوات القادمة ستشهد نقطة تحول جوهرية في هذا القطاع.
استحواذ ميتا على ARI هو جزء من صورة أكبر يتشكل ملامحها بسرعة متصاعدة، عالم الروبوتات الإنسانية الذي كان يبدو قبل سنوات قليلة ضرباً من الخيال العلمي يتحول بسرعة إلى ميدان منافسة تجارية حقيقية تضخ فيه أكبر شركات التقنية في العالم استثمارات ضخمة وعقول من الطراز الأول، والمستهلك العادي قد لا يشعر بأثر هذا التحول اليوم، لكن كل المؤشرات تقول إن هذا الأثر آتٍ لا محالة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض


