رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ويندوز 11.. ثلاث سنوات على الإطلاق والجدل لم يهدأ بعد

ويندوز 11
ويندوز 11

حين أطلقت مايكروسوفت ويندوز 11 في أكتوبر 2021، وعدت العالم بنظام تشغيل يُعيد اختراع تجربة الحوسبة الشخصية، ثلاث سنوات ونيف مرّت على ذلك الوعد، والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو: هل وفّت مايكروسوفت بما وعدت به، أم أن ويندوز 11 لا يزال مشروعاً قيد الإنجاز؟

ويندوز 11.. البداية كانت صاخبة

الإعلان عن ويندوز 11 أثار ضجة كبيرة، لكن ليس كلها من النوع الإيجابي، متطلبات النظام الصارمة التي فرضتها مايكروسوفت، وعلى رأسها اشتراط وجود شريحة TPM 2.0، استبعدت ملايين الأجهزة القادرة فعلياً على تشغيل النظام بكفاءة، كان هذا القرار بمثابة رسالة غير مباشرة لشريحة واسعة من المستخدمين مفادها أن أجهزتهم باتت في خانة الماضي، حتى لو كانت لا تزال تؤدي مهامها على أكمل وجه.

هذا الاستبعاد خلق موجة استياء واسعة في أوساط مجتمع تقنية المعلومات، وأبقى ويندوز 10 حياً يُرزق بحصة سوقية لافتة حتى اليوم، رغم إعلان مايكروسوفت عن نهاية دعمه الرسمي في أكتوبر 2025.

لا يمكن إنكار أن ويندوز 11 يبدو أجمل من سابقه بفارق ملحوظ. قائمة ابدأ المركزية والنوافذ ذات الزوايا المدورة والتصميم العام الذي يوحي بالانسيابية والنظافة البصرية، كل هذا يمنح المستخدم إحساساً بأنه يعمل على نظام حديث يستحق الاسم.

لكن التصميم الجميل جاء أحياناً على حساب سهولة الاستخدام، قرارات مثل تغيير سلوك شريط المهام وإزالة إمكانية نقله إلى الجوانب، وتبسيط قائمة النقر بالزر الأيمن على حساب الوصول السريع إلى الخيارات، أغضبت مستخدمين معتادين على طريقة عمل بعينها، مايكروسوفت تراجعت عن بعض هذه القرارات لاحقاً عبر التحديثات، لكن الأثر السلبي الأول كان قد ترك بصمته.

في بداياته، حمل ويندوز 11 سمعة ثقيلة على موارد النظام مقارنة بويندوز 10، وكانت الشكاوى من بطء الاستجابة في بعض العمليات حاضرة بقوة في منتديات التقنية، لكن مع مرور الوقت وتتابع التحديثات، تحسّن الوضع تدريجياً، وأصبح النظام اليوم أكثر استقراراً وكفاءة مما كان عليه عند الإطلاق.

تحديث 2024 الكبير أضاف تحسينات ملموسة على مستوى الذاكرة وإدارة العمليات، وجعل التجربة على الأجهزة المتوسطة أقل إرهاقاً مما كانت عليه في الأشهر الأولى.

الذكاء الاصطناعي يدخل على الخط

الجديد الأبرز في ويندوز 11 خلال الفترة الأخيرة هو التكامل المتصاعد مع تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مبادرة Copilot، مايكروسوفت تراهن بشكل واضح على أن المستقبل القريب لأنظمة التشغيل سيكون مدفوعاً بالمساعد الذكي القادر على فهم السياق وتنفيذ المهام وتحليل المحتوى.

Copilot في ويندوز 11 لا يزال في مراحل التطور، وتجربته الراهنة تتراوح بين المثيرة للإعجاب أحياناً والمخيّبة للآمال أحياناً أخرى. لكن الاتجاه واضح، وما نراه اليوم هو بداية مسار طويل لا نهايته.

ويندوز 11 للألعاب.. أين الوعود؟

روّجت مايكروسوفت لويندوز 11 باعتباره النظام الأمثل للألعاب، مستندةً إلى تقنية DirectStorage التي تُقلص أوقات تحميل الألعاب بشكل ملحوظ، وتقنية Auto HDR التي تُضيف عمقاً بصرياً لألعاب لم تكن تدعم HDR أصلاً، وعلى هذا الصعيد تحديداً، أوفت مايكروسوفت بجزء كبير من وعودها، إذ باتت هذه التقنيات واقعاً ملموساً يستفيد منه اللاعبون على الأجهزة المؤهلة.

هل تُجبرك مايكروسوفت على الترقية؟

مع انتهاء دعم ويندوز 10 في أكتوبر 2025، يجد ملايين المستخدمين أنفسهم أمام خيارات محدودة، إما الترقية إلى ويندوز 11 إن كانت أجهزتهم مؤهلة، أو الاستمرار على نظام غير مدعوم مع تحمّل مخاطر الأمان المصاحبة لذلك، أو التفكير في بدائل أخرى. هذا الضغط الضمني يجعل تبني ويندوز 11 مسألة وقت لا خيار.

ويندوز 11 نظام تشغيل جيد، لكنه لم يكن جاهزاً بالكامل حين أُطلق. والنسخة التي يعمل عليها المستخدمون اليوم بعد سنوات من التحديثات المتراكمة أفضل بكثير من نسخة اليوم الأول، إن كنت تمتلك جهازاً مؤهلاً ولم تنتقل بعد، فالتوقيت المناسب للترقية قد حان. أما إن كان جهازك خارج قائمة الدعم الرسمي، فأنت أمام قرار يستحق التفكير الجاد، لأن مايكروسوفت لن تنتظر.