مسيرات غاضبة من آسيا إلى أوروبا
«ترامب» يترك بصمة غضب فى عيد العمال
فى عيد العمال هذا العام، لا يمر اسم دونالد ترامب كرقم سياسى عابر، بل كبصمة ثقيلة تمتد آثارها إلى الشوارع حول العالم. حرب إيران التى تتصاعد فصولها فى الشرق الأوسط لم تبقَ محصورة فى ساحات القتال، بل تسللت إلى حياة الملايين، رفعت أسعار الطاقة، وأثقلت كاهل المعيشة، لتتحول إلى شرارة غضب عالمى انفجرت فى مسيرات العمال من آسيا إلى أوروبا وأمريكا. وبينما يرفع المحتجون شعارات الأجور والعدالة الاجتماعية، يبدو أن الحرب، بما تحمله من قرارات سياسية وتداعيات اقتصادية، أعادت رسم مزاج هذا اليوم العالمى، لتجعل من عيد العمال هذا العام ساحة مفتوحة للاحتجاج على عالم يزداد اضطرابًا تحت ظلال السياسة الأمريكية.
استقبلت مدن العالم عيد العمال أمس بموجة واسعة من مسيرات عيد العمال، حيث خرج النشطاء والعمال فى عشرات الدول مطالبين بوقف الحروب ورفع الأجور وتحسين ظروف العمل فيما أعلن الاتحاد الأوروبى لنقابات العمال، الذى يضم 93 منظمة نقابية فى 41 دولة موقفا حادا، مؤكدا أن العمال يرفضون دفع ثمن ما وصفه بحرب دونالد ترامب فى الشرق الأوسط، مشددا على أن مسيرات هذا العام تعكس رفضا واسعا لتدهور مستويات المعيشة وفقدان الوظائف.
فى العاصمة الفلبينية مانيلا توقع منظمو الاحتجاجات مشاركة حشود كبيرة، مع تصاعد المطالب بزيادة الأجور وتقديم دعم اقتصادى عاجل. وقال ريناتو رييس، أحد قادة جماعة بايان اليسارية، إن الارتفاع غير المسبوق فى أسعار الوقود يدفع العمال للمطالبة بإجراءات فورية.
وفى إندونيسيا، حذرت النقابات من تفاقم الضغوط الاقتصادية، حيث أشار رئيس اتحاد النقابات سعيد إقبال إلى أن العمال يعيشون بالفعل على رواتبهم الشهرية دون أى هامش للأزمات. أما فى باكستان، فرغم أن عيد العمال عطلة رسمية، فإن العديد من العمال الذين يتقاضون أجورا يومية لا يستطيعون تحمل التوقف عن العمل بحسب «أسوشيتدبرس».
وامتدت الاحتجاجات من سيول وجاكرتا إلى إسطنبول وعواصم الاتحاد الأوروبى وفى فرنسا، دعت النقابات إلى التظاهر تحت شعار الخبز والسلام والحرية، فى محاولة لربط المطالب الاجتماعية الداخلية بالصراعات الدولية فى أوكرانيا والشرق الأوسط. وفى إيطاليا، أعلنت الحكومة عن حزمة حوافز توظيفية بقيمة تقارب مليار يورو، تهدف إلى تعزيز فرص العمل المستقرة والحد من انتهاكات حقوق العمال، عبر تمديد الإعفاءات الضريبية لتشجيع توظيف الشباب والنساء من الفئات المهمشة، إضافة إلى معالجة الاستغلال المرتبط بالعمل عبر المنصات الرقمية. لكن المعارضة اعتبرت هذه الإجراءات مجرد دعاية سياسية.
أما فى البرتغال، فلا تزال تداعيات إصلاحات قانون العمل التى طرحتها حكومة يمين الوسط مستمرة، بعد أن أثارت إضرابات واحتجاجات واسعة العام الماضى. وتؤكد النقابات أن هذه الإصلاحات قد تضعف حقوق العمال عبر توسيع ساعات العمل الإضافى وتقليص بعض الامتيازات.
يحمل عيد العمال هذا العام طابعا خاصا فى فرنسا، حيث تصاعد الجدل حول مقترحات تسمح بالعمل فى هذا اليوم، الذى يعد الأكثر حماية ضمن العطلات الرسمية وأعلن وزير الداخلية الفرنسى لوران نونيز مساء الخميس عبر قناة فرانس إنفو التلفزيونية، عن تنظيم 320 مظاهرة فى مختلف أنحاء فرنسا، بمشاركة ما يزيد قليلاً على 100 ألف شخص.
تقليديا، تغلق معظم الشركات والمتاجر والمراكز التجارية أبوابها فى هذا اليوم، باستثناء القطاعات الحيوية مثل الصحة والنقل والفنادق. لكن مقترحا برلمانيا لتوسيع العمل فى هذا اليوم أثار غضبا واسعا بين النقابات والقوى اليسارية، التى رفعت شعار لا تمسوا عيد العمال.
وردت الحكومة بمشروع قانون يسمح بعمل محدود يشمل بعض القطاعات مثل المخابز ومحلات بيع الزهور، فى ظل تقاليد فرنسية تقضى بتبادل زهور زنبق الوادى فى هذه المناسبة.
وأكد وزير المشاريع الصغيرة والمتوسطة سيرج بابان أن الأول من مايو ليس يوما عاديا، بل يمثل رمزا لتاريخ طويل من النضال الاجتماعى الذى أسس لقوانين العمل الحديثة فى فرنسا.
فى الولايات المتحدة، استعدت تحالفات من النقابات والمجموعات الناشطة لتنظيم احتجاجات واسعة تحت شعار العمال قبل المليارديرات، مع دعوات لمقاطعة اقتصادية تشمل الامتناع عن العمل أو الدراسة أو التسوق. وتتضمن المطالب فرض ضرائب أعلى على الأثرياء ووقف سياسات الهجرة التى تنتهجها إدارة ترامب.
تعود جذور عيد العمال إلى أكثر من قرن، حين ناضلت النقابات فى ثمانينيات القرن التاسع عشر من أجل يوم عمل مدته ثمانى ساعات. وفى مايو 1886، تحولت مظاهرة فى شيكاغو إلى مواجهة دامية بعد انفجار قنبلة ورد الشرطة بإطلاق النار.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض