رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

شرائح 4 نانومتر من سامسونج.. قفزة تقنية تعيد رسم خريطة المنافسة في عالم أشباه الموصلات

بوابة الوفد الإلكترونية

في عالم تتسابق فيه الشركات العملاقة على كل جزء من المليار من المتر، أعلنت سامسونج عن تطوير ملحوظ في تقنية تصنيع الشرائح الإلكترونية بمقاس 4 نانومتر.

 قد يبدو الرقم صغيراً لمن لا يعرف هذا العالم، لكن من يتابع صناعة أشباه الموصلات يدرك أن هذا الإعلان ليس مجرد خبر تقني عابر، بل هو رسالة واضحة إلى المنافسين وإلى السوق بأسره.

ما معنى 4 نانومتر ولماذا يهمنا؟

لفهم أهمية هذا الرقم، تخيّل أن عرض شعرة الإنسان يساوي نحو 80 ألف نانومتر. وأن الشريحة المصنوعة بتقنية 4 نانومتر تضم مليارات الترانزستورات في مساحة لا تتجاوز ظفر إصبعك. كلما صغر المقاس، زادت الترانزستورات المحزوزة في الشريحة الواحدة، وهذا يعني مباشرة: أداء أعلى، واستهلاك طاقة أقل، وحرارة أخف.

هذه المعادلة البسيطة هي التي تحدد ما تستطيع هاتفك أن يفعله، وكيف يعمل حاسوبك المحمول، وكم تدوم بطارية ساعتك الذكية. بمعنى آخر، التطور في تقنية النانومتر ليس شأناً للمهندسين فقط، بل هو يمس حياة كل مستخدم للتقنية الحديثة.

أين تقف سامسونج في المشهد التنافسي؟

المنافسة في هذا القطاع محتدمة بشكل غير مسبوق. تايوان سيميكونداكتور TSMC تهيمن على نحو 60 بالمئة من سوق تصنيع الشرائح عالمياً، وتُعدّ المورد الأول لشركات كأبل وإنفيديا وكوالكوم. أما إنتل فتسعى بدورها إلى استعادة مكانتها التصنيعية بعد سنوات من التراجع النسبي.

في هذا الإطار، جاء إعلان سامسونج عن كفاءة شرائح الـ 4 نانومتر ليقول بصوت عالٍ: نحن هنا، ونحن جاهزون للمنافسة. الشركة الكورية لا تخطئ الرسالة، فهي تعرف أن السمعة التصنيعية تُبنى بالأرقام والنتائج لا بالإعلانات.

وما يجعل هذا الإعلان أكثر أهمية هو توقيته، إذ يأتي في خضم الصراع الجيوسياسي المحتدم حول سلاسل إمداد أشباه الموصلات، بعد أن كشفت جائحة كورونا وما تلاها من أزمات مدى هشاشة الاعتماد على مصادر تصنيع محدودة جغرافياً.

التطبيقات العملية: من يستفيد فعلاً؟

التأثير الأوسع لهذه القفزة التقنية لن يقتصر على الهواتف الذكية رغم أنها الأكثر وضوحاً في حياة المستهلك العادي. الاستفادة الحقيقية ستمتد إلى قطاعات أخرى لا تقل أهمية:

السيارات الكهربائية والذاتية القيادة التي تحتاج شرائح ذات أداء عالٍ وكفاءة في الطاقة في آن واحد.

مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي التي تبتلع كميات ضخمة من الطاقة الكهربائية، وأي تحسن في كفاءة الشرائح يُترجم مباشرة إلى توفير ملايين الدولارات سنوياً.

الأجهزة الطبية القابلة للارتداء التي تحتاج إلى معالجة دقيقة مع استهلاك طاقة شبه معدوم.

شبكات الجيل الخامس والسادس المقبل التي تتطلب بنية تحتية للشرائح أكثر كفاءة مما هو متاح اليوم.

هل هذا يعني انتهاء قانون مور؟

قانون مور الشهير الذي صاغه المؤسس المشارك لإنتل عام 1965 يقول إن عدد الترانزستورات في الشريحة يتضاعف كل عامين تقريباً، ولسنوات، تساءل المتخصصون متى سيصطدم هذا القانون بحواجز فيزيائية لا يمكن تجاوزها.

تطوير سامسونج لتقنية الـ 4 نانومتر يقول ضمنياً إن الحواجز لم تُغلق بعد، وإن صناعة أشباه الموصلات لا تزال قادرة على دفع الحدود إلى الأمام. لكن المتخصصين يؤكدون أن الوصول إلى مقاسات أصغر مثل 2 نانومتر و1 نانومتر سيكون أصعب وأغلى بشكل كبير، ويتطلب مواد وتقنيات تصنيع جديدة كلياً.