رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تحوّل نظام البكالوريا المصرية بديل الثانوية العامة إلى شبح يطارد طلاب الصف الأول الثانوي وأولياء أمورهم ليل نهار، بعد أن بات يقترب منهم دون أن يعرفوا أي تفاصيل عنه، وكأنهم على موعد مع المجهول.
أشهر قليلة تفصل طلاب الصف الأول الثانوي عن بدء الدراسة في أول سنة لشهادة البكالوريا المصرية، والتي تتضمن عامين دراسيين، يدرج مجموعهما في الشهادة المؤهلة للالتحاق بالجامعات والمعاهد. 
مسألة مصيرية تحدد مستقبل الطالب ويتوجب عليه اختيار مسار من بين أربعة المسارات، وهي: الطب وعلوم الحياة، والهندسة وعلوم الحاسب، والأعمال، والآداب والفنون، دون أن يعرف عن هوية المواد بكل منها أي شيء أو يتعرض لأي منها. 
طالب الصف الأول الثانوي الذي يجب عليه اختيار تخصص معين لم يدرس مواد الأحياء والكيمياء والفيزياء بشكل منفصل طوال رحلته التعليمية، ولم يتعرض على الإطلاق لمواد علم النفس والمحاسبة وإدارة الأعمال، والاقتصاد والإحصاء. 
لم تتوقف حيرة الطلاب عند اختيار مسار مجهول _بالنسبة لهم_ دون معرفة ميولهم ومهاراتهم في كل تخصص، وإنما تمتد للمواد الاختيارية المتواجدة في كل مسار، خاصة مع إعلان الكليات التي يؤهلها كل مسار دون الإشارة إلى طبيعة المواد التي يجب أن يدرسها الطالب وتؤهله للالتحاق بالقطاعات المختلفة. 
فمن يختار مسار الطب، عليه أن يختار بين مادتي الرياضيات والفيزياء دون معرفة الفرق بينها في تأهيلهم للالتحاق بالجامعات، خاصة مع اشتراط المجلس الأعلى للجامعات لدراسة مواد الأحياء والكيمياء والفيزياء للتأهل للكليات الطبية، دون تغيير حتى الآن، وبالنسبة لمن يختار الرياضيات هل سيحق له الالتحاق بكليات الحاسبات التي لم تدرج في القائمة المعلنة. 
وفي مسار الهندسة وعلوم الحاسب، يقع طلاب البكالوريا في حيرة من أمرهم بين مادتي البرمجة والكيمياء، خاصة أنهم لم يعرفوا طبيعة منهج المادة الأولى، ومن سيدرسها لهم، فضلًا عن تنفير المدارس منها بحجة عدم وجود مدرسين، والثانية لم يتعرضوا لها بشكل مستقل خاصة أن مادة العلوم المتكاملة المقررة عليهم في الصف الأول الثانوي لا تتضمن الكثير منها. 
أما بالنسبة لمسار الآداب والفنون، فالطلاب حائرون بين مادتي علم النفس واللغة الأجنبية الثانية، يتساءلون عن جدوى كل مادة منهما لأنهم لم يتعرضوا للمادة الأولى، أما الثانية فقد درسوها كمادة غير مضافة للمجموع، ما جعلهم يشعرون بعدم أهميتها. 
ويتزايد الغموض مع مسار الأعمال، إذ يختار طالب البكالوريا بين مادتين جديدتين سواء على الطلاب أو حتى على التعليم العام في وزارة التربية والتعليم، وهما: المحاسبة وإدارة الأعمال، وتثار تساؤلات حول مَن يدرس تلك المواد؟ وما طبيعة المناهج الموضوعة؟ 
"زاد الطين بلة" عندما أعلن محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني تدريس مادة جديدة لطلاب الصف الثاني الثانوي العام الدراسي المقبل 2026-2027 كنشاط مدرسي ليس للنجاح والرسوب، وهي الثقافة المالية. 
وتبقى تساؤلات طلاب الصف الأول الثانوي وأولياء أمورهم عالقة بلا رد تفصيلي واضح من وزارة التربية والتعليم  ليظل الجميع في حيرة ويظل الغموض هو سيد الموقف في مسألة مصيرية!