ميتا تُعلن الحرب على جوجل درايف.. وواتساب السلاح
لم يعد الأمر مجرد تسريبات عابرة يتداولها المهتمون بأخبار التقنية، ما يجري الآن داخل مختبرات شركة ميتا هو شيء أكبر من ذلك بكثير، إنه إعادة رسم لعلاقة واتساب ببيانات مستخدميه، وقطيعة هادئة لكنها حاسمة مع جوجل درايف، الشريك التاريخي الذي اعتمد عليه مئات الملايين من مستخدمي أندرويد لسنوات طويلة لحفظ نسخهم الاحتياطية.
لفهم ما يحدث، ينبغي العودة إلى اللحظة التي بدأت فيها الأزمة الحقيقية، قررت جوجل وضع حد أقصى لمساحة التخزين المجانية لنسخ واتساب الاحتياطية، بحيث تُحتسب هذه البيانات ضمن الحد الأقصى البالغ 15 جيجابايت، هذا القرار، الذي بدا للوهلة الأولى إجراءً تقنياً روتينياً، أحدث موجة من الإزعاج لدى ملايين المستخدمين، خاصة من يمتلكون سجلات طويلة من المحادثات والصور ومقاطع الفيديو.
فجأة وجد كثيرون أنفسهم أمام خيارات مؤلمة، إما حذف ذكرياتهم الرقمية، أو الدفع شهرياً مقابل مساحة إضافية لخدمة اعتادوا على الحصول عليها مجاناً، وفي الحالتين، الخاسر الأكبر هو تجربة المستخدم.
ميتا تُغير قواعد اللعبة
تشير تقارير تقنية حديثة إلى أن شركة ميتا تعمل على تطوير ميزة جديدة داخل واتساب تهدف إلى توفير نظام تخزين سحابي مستقل، في خطوة قد تُنهي الاعتماد الطويل على خدمات الطرف الثالث.
كشفت تسريبات من النسخ التجريبية للتطبيق عن وجود أكواد برمجية تشير إلى تطوير بنية تحتية جديدة مملوكة بالكامل لواتساب، هذه البنية التحتية ليست مجرد خادم بديل لتخزين الملفات، بل هي منظومة متكاملة تعيد تعريف العلاقة بين التطبيق ومستخدميه.
والأهم في هذا التوجه هو ما يتضمنه من وعد بالاستقلالية؛ لن يحتاج المستخدم بعد الآن إلى حساب جوجل لحماية بياناته، ولن يكون مضطراً للتنقل بين تطبيقات وخدمات متعددة لإتمام عملية بسيطة كالنسخ الاحتياطي.
تعتمد الميزة الجديدة على نظام التشفير التام بين الطرفين، ما يعني أن الرسائل والملفات المخزنة ستكون محمية بالكامل، ولا يمكن لأي جهة، بما في ذلك الشركة نفسها، الوصول إلى محتواها.
هذا الاتجاه يأتي في سياق تصاعد وعي المستخدمين بأهمية خصوصية بياناتهم، وبعد موجة من الانتقادات التي تعرضت لها شركات التقنية الكبرى بسبب توظيف بيانات المستخدمين لأغراض تجارية.
إذا اكتملت الميزة وأُطلقت رسمياً، فسيتمكن المستخدم من حفظ نسخته الاحتياطية مباشرة على بنية واتساب التحتية دون الحاجة إلى أي خدمة خارجية، كما ستتحسن عملية نقل البيانات عند تغيير الهاتف، إذ سيتمكن المستخدم من استعادة محادثاته وملفاته بسهولة دون الحاجة إلى خدمات وسيطة أو إعدادات معقدة.
هذا يعني أيضاً أن مستخدمي أندرويد وiOS سيحصلون تدريجياً على تجربة موحدة ومتسقة، بدلاً من الانقسام الحالي بين من يعتمد على جوجل درايف ومن يعتمد على iCloud.
رغم جاذبية الصورة، ثمة تساؤلات جوهرية لا يمكن تجاهلها:
أولها يتعلق بالتكلفة؛ لم تُحدد ميتا حتى الآن ما إذا كانت الخدمة ستكون مجانية بالكامل أم أن ثمة حدوداً مجانية يعقبها اشتراك مدفوع، وهو السيناريو الذي يعني أن المستخدم لم يتخلص من مشكلة التكلفة بل انتقل بها من جيب إلى آخر.
وثانيها يتصل بالموثوقية والأمان طويل الأمد؛ جوجل درايف خدمة راسخة تمتلك بنية تحتية هائلة، وعلى الرغم من قيودها الأخيرة، فإن الإقدام على الاعتماد الكامل على خدمة ناشئة غير مجربة يحمل مخاطره الخاصة.
أما ثالثها فهو المفارقة اللافتة في حد ذاتها؛ ميتا، الشركة التي طالها أكثر من غيرها من اتهامات بانتهاك الخصوصية وتسريب بيانات المستخدمين، تُقدم نفسها اليوم حارساً لخصوصية هؤلاء المستخدمين أنفسهم، هذا التحول يستدعي قدراً من التأمل قبل التسليم به.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



