قال التكريم مسئولية
خالد الصاوى: أسعى لتقديم أدوار تترك أثرا وتمس الجمهور
انتظر عرض أفلام «أصل الحكاية» و«القربان» و«البحر الأسود»
اأولاد الراعىب دراما جريئة.. ونقلة نوعية فى مشوارى
أطمح لتجسيد شخصية محمد على باشا.. وموسم رمضان له مذاق خاص
يعيش الفنان الكبير خالد الصاوى حالة من التألق، بعد أن حصد تكريمين بارزين خلال شهر واحد، فى مشهد يعكس حجم ما قدمه من عطاء فنى على مدار سنوات طويلة، حيث تم تكريمه فى مهرجان أسوان لسينما المرأة تقديرًا لمسيرته الفنية، وحصد جائزة الريادة السينمائية من المهرجان الكاثوليكى المصرى.
خالد الصاوى، ذلك الفنان الذى استطاع أن يحجز لنفسه مكانة خاصة بين نجوم الصف الأول، لم يكن مجرد ممثل عابر، بل حالة فنية متكاملة، جمعت بين المسرح والسينما والدراما، وامتدت إلى الكتابة والإبداع الفكرى، وعلى الرغم من النجاحات الكبيرة التى حققها، لم تخلُ رحلته من لحظات صعبة، واجه خلالها أزمات صحية ونفسية، لكنه استطاع أن ينهض من جديد، أكثر وعيًا ونضجًا، واضعًا نصب عينيه هدفًا واحدًا: الاستمرار فى تقديم فن صادق يلامس الجمهور.
فى هذا الحوار، يفتح خالد الصاوى قلبه ليتحدث عن قيمة التكريم، وكواليس عودته القوية فى دراما رمضان من خلال مسلسل «أولاد الراعي»، ورؤيته لمستقبله الفنى، والأدوار التى يحلم بتقديمها، إلى نص الحوار،،
> فى البداية، نبارك لك هذا الزخم من التكريمات.. كيف تعيش هذه اللحظة بعد تكريمك فى مهرجانين كبيرين خلال شهر واحد؟
- أعيش حالة من السعادة الغامرة التى يصعب وصفها بالكلمات، أن يُحتفى بك فى مهرجانين مهمين خلال فترة زمنية متقاربة هو أمر يمنح الفنان إحساسًا عميقًا التقدير والامتنان، تكريمى فى مهرجان أسوان لسينما المرأة عن مشوارى الفنى كان له طابع خاص، فأسوان مدينة لها سحرها وجمالها، وتحمل طاقة إنسانية وفنية لا تُضاهى، كما أن المهرجان يهتم بتقديم تجارب فنية متنوعة أما التكريم الآخر من المهرجان الكاثوليكى، ومنحى جائزة الريادة السينمائية، فهو بمثابة وسام أعتز به كثيرًا، لأنه يأتى من واحد من أقدم المهرجانات فى الشرق الأوسط، والذى كرّم عبر تاريخه نخبة من كبار الفنانين، لذلك أشعر أن هذا التكريم ليس مجرد جائزة، بل اعتراف حقيقى بمسيرة طويلة من الاجتهاد والتعب، ورسالة طمأنينة بأن ما قدمته لم يذهب سدى.
> ماذا يعنى التكريم للفنان من وجهة نظرك؟
- التكريم ليس مجرد لحظة احتفالية، بل هو مسؤولية، عندما يتم تكريمك، فهذا يعنى أن هناك من يرى أنك قدمت شيئًا يستحق التقدير، وبالتالى يصبح من واجبك الحفاظ على هذا المستوى والسعى لتقديم ما هو أفضل، التكريم يدفع الفنان إلى مراجعة نفسه، وإعادة تقييم اختياراته، والعمل على تطوير أدواته بشكل مستمر، بالنسبة لى، التكريم هو دافع للاستمرار، وليس محطة للتوقف.
> بعد هذه التكريمات، ما الأدوار التى تتمنى تقديمها فى المرحلة المقبلة؟
- أتطلع إلى تقديم أدوار تاريخية، لأنها تحمل أبعادًا إنسانية ودرامية عميقة. ومن بين الشخصيات التى أتمنى تجسيدها شخصية محمد على باشا، لما لها من تأثير كبير فى تاريخ مصر، هذه الشخصية مليئة بالتفاصيل والتحديات، وتحتاج إلى دراسة دقيقة وتجسيد صادق. أعتقد أن تقديم مثل هذا الدور سيكون إضافة مهمة لمسيرتى الفنية.
> شاركت فى موسم رمضان الماضى بمسلسل «أولاد الراعي»، والذى حقق نجاحًا ملحوظًا.. كيف ترى هذه التجربة؟
- تجربة «أولاد الراعي» كانت من التجارب المهمة جدًا فى حياتى الفنية، شعرت أن هذا العمل يمثل نقلة نوعية بالنسبة لى، سواء على مستوى الدور أو على مستوى الفريق ككل، العمل كان متكاملًا من حيث النص والإخراج والأداء التمثيلى، وهو ما منحنى ثقة كبيرة عند اتخاذ قرار المشاركة فيه، كما أن العرض فى رمضان له طابع خاص، لأنه موسم ينتظره الجمهور بشغف، ويشهد تفاعلًا كبيرًا مع الأعمال الدرامية، وسعدت بنجاح عرضه الثانى بعد رمضان.
> كيف استعددت لشخصية «موسى الراعي» فى العمل؟
- التحضير لأى شخصية بالنسبة لى يعتمد على ثلاثة أبعاد أساسية: البعد الاجتماعى، والبعد النفسى، والبعد المادى أو الشكلى، أبدأ بفهم العلاقات التى تربط الشخصية بالآخرين، ثم أبحث فى دوافعها النفسية، وأخيرًا أعمل على الشكل الخارجى وطريقة الأداء. بعد ذلك أقارن بين ما يشبهنى فى الشخصية وما يختلف عنى، وأحاول أن أستعين بتجارب واقعية من الحياة. هذه الطريقة تساعدنى على تقديم الشخصية بشكل أكثر صدقًا وواقعية.
> ما أصعب المشاهد التى واجهتك أثناء التصوير؟
- كان مشهد وفاة ابنى فى الأحداث هو الأصعب بالنسبة لى، هذا النوع من المشاهد يتطلب استدعاء مشاعر إنسانية عميقة، وقد يترك أثرًا نفسيًا يمتد لأيام. بالفعل، ظللت متأثرًا بهذا المشهد لفترة بعد تصويره، لأننى حاولت أن أعيشه بصدق كامل، وهو أمر ليس سهلًا على الإطلاق.
> لاحظ الجمهور تغيرًا كبيرًا فى وزنك مؤخرًا.. ما السبب؟
- هذا التغيير جاء نتيجة خضوعى لعملية جراحية، تلاها التزام بنظام غذائى صحى وممارسة الرياضة بشكل منتظم. كما قمت بتغيير نمط حياتى بالكامل، من حيث مواعيد النوم والاستيقاظ، والتخلى عن العادات غير الصحية. هذا التحول لم يكن سهلًا، لكنه كان ضروريًا للحفاظ على صحتى.
> مررت بفترة صعبة نفسيًا وصحيًا.. كيف تجاوزتها؟
- بالفعل، كانت من أصعب الفترات فى حياتى، وصلت إلى مرحلة كنت أطرح فيها أسئلة وجودية قاسية، وشعرت بأننى فقدت الشغف، لكننى قررت أن أواجه نفسى بصدق، وأن أراجع أخطائى، وأحاول إصلاحها، تعلمت أن أتخلى عن بعض الملذات، وأن أركز على ما هو أهم، كما أن علاقتى بالله تغيرت كثيرًا، وأصبحت أكثر قربًا ووعيًا، هذه الرحلة لم تكن سهلة، لكنها جعلتنى أقوى وأكثر نضجًا.
> تحدثت عن تأثير الغرور فى حياتك.. كيف تنظر إلى ذلك الآن؟
- الغرور كان من أكبر أخطائى، وقد أثر على حياتى الشخصية والمهنية بشكل كبير، مع مرور الوقت، أدركت أن التواضع هو الطريق الحقيقى للاستمرار والنجاح، اليوم أحاول أن أكون أكثر وعيًا بنفسى، وأكثر تقديرًا للآخرين.
> ماذا عن مشاريعك الفنية القادمة؟
- لدى عدة أعمال فى انتظار العرض، منها فيلم «أصل الحكاية»، وفيلم «القربان»، وفيلم «البحر الأسود». كما أن هناك مشاريع أخرى لم يتم التعاقد عليها بعد. أتطلع إلى تقديم أعمال متنوعة تضيف إلى مسيرتى.
> هل تفكر فى العودة إلى المسرح؟
- المسرح له مكانة خاصة فى قلبى، لأنه المدرسة الأولى لأى ممثل. لا أمانع العودة إليه، لكن بشرط أن يكون العمل قويًا ويستحق، وأن يكون توقيته مناسبًا.
> تمارس الكتابة أيضًا.. كيف أثرت هذه التجربة على عملك كممثل؟
- الكتابة أثرت بشكل كبير على طريقة تفكيرى كممثل، عندما تقرأ النص بعين الكاتب، تستطيع أن تفهم تفاصيله بشكل أعمق. هذه التجربة أضافت لى الكثير، وجعلتنى أكثر وعيًا ببناء الشخصية، ولدى العديد من السيناريوهات لكن لم يتم تنفيذها.
> فى ختام هذا الحوار، ماذا تقول عن المرحلة الحالية من حياتك؟
- أشعر أننى فى مرحلة أكثر نضجًا وهدوءًا. تعلمت الكثير من تجاربى، وأصبحت أركز على تطوير نفسى والاستمرار فى تقديم أعمال صادقة. لا أسعى للمناصب أو الإدارة، بل أريد أن أظل فنانًا يقدّم ما يؤمن به.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض