خط أحمر
مضت ذكرى «يوم الأرض» هذا الشهر دون أن يهتم بها أحد بما يكفى، وعلى كثرة الأيام التى ترتبط بقضايا تخص الناس على مدى السنة، إلا أن ما نراه ونتابعه من أحوال الكوكب يجعل اليوم الخاص به هو الأهم، ويدعونا إلى أن نستقبله فى كل عام بما يجب.
يوم الأرض يوافق ٢٢ أبريل فى كل سنة، وكان العالم قد بدأ الاحتفال به منذ ١٩٧٠، ومن يومها يأتى الاحتفال سنويًا ليجد أن الأرض ليست هى الأرض التى تركها فى السنة السابقة، وأن أهلها أفسدوا الحياة عليها ولا يزالون، وأنهم لا يدخرون جهدًا فى النَّيل منها والإساءة إليها.
كان الهدف من يوم الأرض ولا يزال أن يبذل العالم جهدًا فى الحد من التلوث، وأن يدرك أن نوعية البيئة الطبيعية التى يعيش فيها الإنسان، هى التى تقول ما إذا كان يحيا فى بيئة صديقة، أم أنه يقضى أيامه فى أجواء غير مناسبة، وغير صحية، وغير قادرة على أن تسعفه كإنسان.
وسوف تظل الدعوة الأهم فى يوم الأرض هذه السنة، وفى كل سنة مقبلة، أن يتوسع العالم فى الطاقة المتجددة التى تتولد من الشمس، أو من الرياح، أو من أى مصدر آخر لا يلوث بيئة الإنسان، ولا يضيف على كاهل طقس الكوكب أعباءً مضافة.
والحقيقة أن مثل هذه الأعباء لا نهاية لها، ولا شىء يدل عليها سوى هذا التبدل فى طقس الأرض، فلا يكاد يوم يمر إلا ونقرأ فيه عن إعصار هنا، أو عن فيضان هناك، أو عن سيول، أو عن عواصف تكاد تقتلع مدنًا بكاملها من مكانها. وعندما تعرضت باكستان مثلًا لفيضانات قبل سنوات قليلة، فإن مياه الفيضان أغرقت ثلث مساحة البلاد، وكان هذا حدثًا فريدًا من نوعه، وكان من بين أسبابه، بل فى مقدمة الأسباب، أن الإنسان يتعامل مع البيئة على الأرض بطريقة جائرة!
ومن العلامات كذلك على التبدل الذى أصاب حال الأرض، أن الصيف لم يعد الصيف الذى نعرفه، ولا الشتاء هو الشتاء الذى اعتدنا عليه، ولا فصول السنة تجرى على ما عاشت تجرى عليه، ولا أجواء الطبيعة حولنا هى الأجواء التى عرفناها.
ليس مطلوبًا من كل واحد منا، إلا أن يتعامل مع الطبيعة من حوله بمسئولية، لأن البيئة النظيفة من حق كل جيل، لا هذا الجيل وحده، ولا الأجيال التى سبقت وحدها، ولم يجسد هذا المعنى كما يجب إلا جون كيرى، وزير خارجية باراك أوباما، الذى لما ذهب يوقّع اتفاقية المناخ فى باريس، فإنه وضع حفيدته الصغيرة على المائدة أمامه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض