رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

كان للمرأة المصرية مكانة رفيعة فى المجتمع المصرى القديم باعتبارها الشريك الوحيد للرجل فى حياته الدينية والدنيوية طبقًا لنظرية الخلق ونشأة الكون الموجودة فى المبادئ الدينية الفرعونية، وصلت المرأة المصرية لدرجة التقديس، فظهرت المعبودات من النساء إلى جانب الآلهة الذكور، بل إن إلهة الحكمة كانت فى صورة امرأة، والإلهة إيزيس كانت رمزًا للوفاء والإخلاص، وجعل المصريون القدماء للعدل إلهة وهى «ماعت»، وللحب إلهة هى «حتحور»، وللقوة «سخمت». كما حصلت المرأة المصرية عل وظيفة دينية فى المعابد مثل كبيرة الكاهنات، حتى الملكة «حتشبسوت» حصلت على لقب «يد الإلهة»، واستطاعت المرأة الدخول فى العديد من ميادين العمل المختلفة، وشاركت فى الحياة العامة، وكانت تحضر مجالس الحكم، وكان لها حقوق رعاية الطفل أثناء العمل.

وكذلك وضعت الحضارة الفرعونية أول التشريعات والقوانين المنظمة لدور المرأة، وأول تلك التشريعات وأهمها تشريعات الزواج أو الرباط المقدس من حيث الحقوق والواجبات، والقائمة على الاحترام المتبادل بين الزوج والزوجة باعتبارها ربة بيت والمتحكمة الأولى فيه، بالإضافة لحقها الكامل والمتساوى مع الرجل فيما يختص بحق الميراث، كذلك كان لها ثلث مال زوجها فى حالة قيامه بتطليقها بدون سبب. كما كان المصرى القديم دائم الحرص على أن تدفن زوجته معه فى مقبرة باعتبارها شريكته فى الحياة والدنيا.

كان الزواج فى مصر القديمة يمثل رباطًا مقدسًا يجمع بين المرأة والرجل، فقد قدس المصرى القديم الزواج، وحفظ للمرأة المصرية جميع حقوقها الزوجية. كانت المرأة هى التى تبدأ بخطبة الرجل وعرض الزواج عليه، وكانت تعتبر المرأة الرفيق لزوجها، واعتادت أن تساعده فى تدبير شئون البيت والصيد البرى وصيد الأسماك والطيور، وبذلك تعد المرأة المصرية دعامة رئيسية لجميع الشئون المنزلية والسياسية، وكانت المرأة تستيقظ فى الصباح الباكر لإعداد الإفطار لزوجها وأبنائها، وينصرف الزوج وأكبر الأبناء إلى العمل، ويذهب الأبناء الصغار مع الماشية والأوز، أو تذهب بهم إلى المدرسة للتعلم. وكان الرجل كثير التنقل بين عدد من الأماكن لممارسة الرعى أو الزراعة أو أى حرفة أخرى تحقق له الرزق، بينما كان على الزوجة تنظيم بيتها وتهيئة السعادة والرفاهية لزوجها، والعناية بتربية أبنائها، وكانت تخرج الترعة المجاورة لتملأ الجرة وتغسل الملابس وتعود إلى منزلها مزودة بما يكفى من الماء لبقية اليوم.

ومن أقوال حكماء المصريين عن أهمية رعاية المرأة ووصاياهم لأبنائهم، قال الحكيم «بتاح حب» منذ حوالى عام 2400 (ق. م): «إذا أردت الحكمة فاحبْ شريكة حياتك، واعتنِ بها.. ترعى بيتك، أطعمها كما ينبغى، اكس ظهرها واستر عليها، عانقها وأوفِ لها طلباتها، افتح لها ذراعيك، وادعوها لإظهار حبك لها، فهى حقل طيب لسيدها وإياك أن تقسو عليها، فإن القسوة خراب للبيت الذى أسسته.. هو بيت حياتك، لقد اخترتها أمام الله فأنت مسئول عنها أمام الإله».. «حافظ عليها ما دمت حيًا، فهى هبة الآلهة التى استجابت لدعائك، فأنعمت لها عليك وعليها تقديس النعمة إرضاء للآلهة»، «حس بآلامها قبل أن تتألم.. إنها أم أولادك إذا أسعدتها أسعدتهم، فى رعايتها رعايتهم، إنها أمانة  فى يدك وقلبك، فأنت المسئول عنها أمام الإله الأعظم الذى أقسم فى محرابه أن تكون أخًا وأبًا وشريكًا لحياتها».

الله.. الله عليك يا جدى وجد أجدادى «بتاح حب»، الذى حافظ على «الاتيكيت» وإجادة التعامل مع المرأة منذ آلاف السنين، أين دروسك ونصائحك مما يحدث اليوم من صراعات وصلت إلى حد الفضائح على «السوشيال ميديا»، وإلى قتل الأنفس، نحن فى حاجة ماسة إليك لننهل من فضائل احترامك للمرأة والتى تعتبر نصف الحياة وقلب الدنيا والكوكب الذى يستنير به الرجل والتى قال عنها الرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم-: «ما أكرمهن إلى كريم، وما أهانهن إلا لئيم»، وقال الله سبحانه وتعالى عن العلاقة الزوجية فى سورة البقرة «إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان».