رصاص عشاء «ترامب» يفجر معركة الـ 400 مليون دولار
يفجر الهجوم الذى استهدف عشاء مراسلى البيت الأبيض فى واشنطن موجة ضغط جمهورى داخل الكونجرس لإحياء مشروع قاعة الرقص التى خطط لها دونالد ترامب داخل البيت الأبيض، فى وقت يتحول فيه الحادث الذى وُصف بمحاولة اغتيال إلى نقطة اشتباك جديدة بين الحزبين حول أولويات الأمن والإنفاق الحكومى.
يكثف الجمهوريون جهودهم لتمرير تشريع عاجل يوفر نحو 400 مليون دولار لبناء قاعة رقص شديدة التأمين، تتضمن أيضا مرافق تحت الأرض مرتبطة بالأمن القومى، معتبرين أن ما حدث كشف ثغرات خطيرة فى تأمين تجمعات الشخصيات الرفيعة. ويقود هذا التوجه السيناتور ليندسى جراهام، رئيس لجنة الميزانية، الذى قال إن ما جرى ليلة السبت يثبت أن الولايات المتحدة تواجه مشكلة حقيقية فى تأمين الفعاليات الكبرى.
أوضح «جراهام» أن استضافة عدد كبير من كبار المسؤولين فى مكان واحد تصبح مخاطرة إذا لم يكن الموقع محصنا بأعلى درجات الحماية، مشددا على ضرورة التحرك السريع داخل الكونجرس لإقرار التمويل اللازم للمشروع.
وفى السياق نفسه، انضم عدد من الجمهوريين إلى الدفع نحو المشروع، حيث أعلنت النائبة لورين بويبرت، نيتها طرح تشريع يمنح الضوء الأخضر للبناء خلال أيام، كما أبدى السيناتور راند بول، رئيس لجنة الأمن الداخلى، دعمه للمقترح. كذلك قال السيناتور تيم شيهى، إنه سيسعى للحصول على موافقة سريعة بالإجماع داخل مجلس الشيوخ، رغم توقعه معارضة ديمقراطية.
وصف «شيهى» الوضع بأنه محرج لأقوى دولة فى العالم، معتبرا أن عدم القدرة على استضافة فعاليات يحضرها الرئيس دون التعرض لتهديدات بالعنف أو محاولات اغتيال يعكس خللا واضحا فى المنظومة الأمنية.
وكان ترامب قد مضى بالفعل فى مشروع قاعة الرقص دون الحصول على موافقة الكونجرس، بل وبدأ التحرك نحو هدم الجناح الشرقى التاريخى للبيت الأبيض لفتح المجال للبناء. إلا أن قاضيا فيدراليا أوقف العمل، مؤكدا أن المشروع لم يحصل على التفويض التشريعى المطلوب، رغم أن محكمة استئناف سمحت لاحقا باستمرار الأعمال مؤقتا لحين مراجعة الحكم.
وخلال ساعات من حادث إطلاق النار فى فندق واشنطن هيلتون، سارع ترامب وحلفاؤه إلى اعتبار الواقعة دليلا على الحاجة الملحة لبناء منشأة مؤمنة بالكامل داخل البيت الأبيض قادرة على استضافة مثل هذه المناسبات دون المخاطرة بالخروج إلى مواقع خارجية.
وفى بيان مشترك، أكد جراهام وعدد من الجمهوريين أن تمويل تحديث قاعة الاحتفالات والبنية التحتية الأمنية سيمنح الرئيس الحالى والرؤساء المستقبليين القدرة على تنظيم فعاليات كبيرة داخل حرم البيت الأبيض بأمان كامل.
لكن الحادث لم يفتح فقط باب النقاش حول قاعة الرقص، بل أعاد ايضا الجدل حول إغلاق وزارة الأمن الداخلى الذى استمر أكثر من 70 يوما. ولا يزال الجمهوريون فى مجلس النواب يرفضون مناقشة مشروع قانون مدعوم من الحزبين فى مجلس الشيوخ، يهدف إلى تمويل معظم أنشطة الوزارة باستثناء ملف الهجرة.
رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، قال إنه غير مستعد لطرح مشروع القانون للتصويت قبل إدخال تعديلات عليه، ما يعنى أنه فى حال إقراره لاحقا، سيحتاج إلى تمريره مجددا فى مجلس الشيوخ.
فى المقابل، هاجم الديمقراطيون تحركات الجمهوريين، معتبرين أن التركيز على قاعة الرقص يبتعد عن جوهر المشكلة الأمنية. السيناتور تشاك شومر، دعا إلى توجيه الجهود نحو تمويل جهاز الخدمة السرية، الذى يتضمنه مشروع القانون العالق، بدلا من إنفاق مئات الملايين على ما وصفه بمشروع فاخر.
«شومر» قال بوضوح، إن تحسين الأمن لا يتحقق عبر بناء قاعة احتفالات، بل عبر دعم الأجهزة المسؤولة عن حماية الرئيس، مشيرا إلى أن الأولوية يجب أن تكون لسد النقص فى التمويل الأمنى الفعلى.
من جانبه، صعد النائب حكيم جيفريز، من لهجته، واعتبر المشروع مجرد استعراض سياسى لا يعالج القضايا الأكثر إلحاحا للمواطنين، وعلى رأسها ارتفاع تكاليف المعيشة. وأضاف أن السياسات الاقتصادية لإدارة ترامب والجمهوريين خلال الأشهر الماضية ساهمت فى زيادة الأعباء على الأمريكيين، وهو ما يجب أن يكون محور الاهتمام.
ورغم هذه الانتقادات، يحاول جراهام وحلفاؤه تفكيك الاتهامات بأن المشروع يخدم طموحات ترامب الشخصية، مؤكدين أن الجدول الزمنى للبناء يعنى أن المستفيد الحقيقى سيكون الرؤساء القادمون، وليس الرئيس الحالى فقط. وأوضح أن الهدف الأساسى هو حماية مؤسسة الرئاسة ومن يشغل هذا المنصب، خاصة عند الحاجة لمغادرة البيت الأبيض لحضور فعاليات خارجية.
أما من ناحية التمويل، فقد أثار المشروع جدلا واسعا بعد أن أشار ترامب سابقا إلى إمكانية الاعتماد على تبرعات خاصة لتغطية تكاليفه، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات حول احتمال سعى متبرعين لكسب نفوذ داخل الإدارة. لكن جراهام طرح توجها مختلفا، داعيا إلى استخدام أموال عامة لتغطية البنية الأساسية، مع ترك النفقات التكميلية مثل أدوات المائدة للتمويل الخاص.
وفى حال وافق الكونجرس على المشروع ومنحه الضوء الأخضر، فإن ذلك قد يمنح المشرعين دورا رقابيا أكبر فى التنفيذ، وهو ما قد يخلق توترا إضافيا مع البيت الأبيض الذى قد يرفض هذا النوع من الإشراف.
يذكر أن عشاء مراسلى البيت الأبيض يقام منذ عقود فى فندق واشنطن هيلتون برعاية رابطة مراسلى البيت الأبيض، وليس بتنظيم مباشر من الإدارة الأمريكية. وحتى الآن، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الرابطة ستوافق على نقل الحدث مستقبلا إلى داخل حرم البيت الأبيض فى حال تم بناء القاعة الجديدة، فى ظل الجدل السياسى والأمنى المتصاعد الذى أعاد تعريف طبيعة هذا الحدث السنوى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض