رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ألغام الحرب الباردة فى هرمز

بوابة الوفد الإلكترونية

ألمانيا: «طهران» تمارس إذلال «واشنطن»

كشف نقاش مغلق داخل البيت الأبيض أن دونالد ترامب أبلغ مستشاريه بشكل واضح عدم رضاه عن أحدث مقترح إيرانى لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، فى وقت يعكس فيه هذا الرفض صراعاً أعمق داخل الإدارة الأمريكية بين من يريد تهدئة سريعة لأسواق الطاقة ومن يتمسك بفرض تنازلات نووية على طهران.
وبحسب مسئولين أمريكيين وإيرانيين مطلعين على تفاصيل المفاوضات، فإن المقترح الإيرانى الذى جرى تداوله داخل غرفة العمليات دعا إلى إنهاء الحصار البحرى الأمريكى مقابل إعادة فتح المضيق، لكنه تجاهل بشكل كامل مسألة البرنامج النووى الإيرانى، وهو ما اعتبر نقطة ضعف أساسية فى العرض.
كما قال مسئول أمريكى إن قبول المقترح قد يفسر على أنه خطوة تحرم ترامب من تحقيق نصر سياسى واضح، خاصة فى ظل رهانه على إظهار الحزم فى هذا الملف ورفضه التراجع.
ويرى بعض المسئولين أن استمرار الحصار لشهرين إضافيين قد يلحق ضرراً طويل الأمد بقطاع الطاقة الإيرانى، موضحين أن آبار النفط لا يمكن تشغيلها وإيقافها بشكل متكرر دون أن تتعرض لأضرار فنية مكلفة، وهو ما قد يدفع طهران فى النهاية إلى التراجع وتقديم تنازلات.
فى المقابل، يشكك مسئولون آخرون فى هذا التقدير، معتبرين أنه مبنى على افتراضات غير دقيقة، ومشيرين إلى أن المواقف الإيرانية أصبحت أكثر تشدداً، وأن الحرس الثورى عزز قبضته على السلطة، ما يقلل من احتمالات الاستجابة للضغوط، يرى البعض أن استئناف العمليات العسكرية قد يكون الخيار الوحيد لتغيير الحسابات الإيرانية، رغم عدم وجود أدلة واضحة على أن القصف سيؤثر فعلاً على عملية صنع القرار فى طهران.
من جانبه أكد المستشار الألمانى فريدريش ميرز أن القيادة الإيرانية تذل الولايات المتحدة وتجبر المسئولين الأمريكيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، فى توبيخ مفاجئ وغير معتاد بشأن الصراع واعتبر ذلك بمثابة إذلال.
فيما أوضح الدكتور عبدالله نعمة المحلل السياسى اللبنانى فى تصريحه لـ«الوفد» أن المشهد الحالى بين الولايات المتحدة وإيران لم يعد مجرد تعثر تفاوضى عادى، بل تحول إلى حالة تجميد كامل للعملية السياسية، بعد تطورات داخلية خطيرة فى طهران قلبت موازين القرار.
ويضيف أن ما حدث داخل إيران كان شبه انقلاب داخلى، حيث تدخل الحرس الثورى الإيرانى بشكل مباشر وقلب المعادلة، بل أجبر رئيس مجلس الشورى الإيرانى محمد باقر قاليباف إلى جانب عدد من القيادات السياسية على الإقامة الجبرية، لمنعهم من المضى فى توقيع البنود الأمريكىة.
ويؤكد نعمة أن هذا التحرك يعكس صراعاً حقيقياً داخل بنية النظام الإيرانى بين المسار السياسى والمسار العسكرى، وهو ما أدى إلى انهيار الزخم التفاوضى وانسحاب الطرفين من المحادثات تحت غطاء الحديث عن جولة جديدة، وهى جولة لم تحدث فعلياً.
وبحسب قراءته، إيران لم تكتفِ بتجميد المسار السابق، بل انتقلت إلى طرح مسار مختلف تماماً، حيث أرسلت وزير خارجيتها عباس عراقجى إلى باكستان حاملاً مسودة جديدة بعيدة كل البعد عن التفاهمات السابقة، وتتضمن شروطاً مختلفة لإعادة إطلاق المفاوضات، مع منح باكستان دور الراعى الأساسى.
ويرى نعمة أن هذه الخطوة تعنى بوضوح أن طهران تعمدت إعادة الكرة إلى ملعب الولايات المتحدة، فى محاولة لإعادة صياغة قواعد التفاوض من جديد وفرض شروط مختلفة على الطاولة.
ويؤكد أن رفض ترامب المقترحات هو ما وضع المفاوضات فعلياً فى «الثلاجة»، بانتظار ما سيقرره ترامب بشأن الخطوة التالية، وهو ما يخلق مناخاً سلبياً من الجانبين، إلا إذا كانت هناك تفاهمات غير معلنة لا تزال بعيدة عن الإعلام.
فى سياق مختلف ينفجر خلاف مكتوم داخل البيت الأبيض مواجهة حادة بين نائب الرئيس الأمريكى جى دى فانس وقيادات وزارة الدفاع، فى وقت تتصاعد فيه الشكوك حول دقة الرواية العسكرية المقدمة إلى ترامب بشأن سير الحرب ضد إيران مع دخولها أسبوعها الثامن.
كما يجرى الصراع خلف أبواب مغلقة، حيث أبدى فانس خلال اجتماعات سرية شكوكاً صريحة فى الرواية التى يقدمها وزير الدفاع بيت هيجسيث ورئيس هيئة الأركان دان كين، وتؤكد أن الولايات المتحدة تحقق تقدماً كبيراً وأن إيران تلقت ضربات قاسية.
فى الوقت نفسه، يرى مراقبون أن الصراع لا يقتصر على تقييم الحرب، بل يمتد إلى حسابات سياسية مستقبلية، حيث يتنافس فانس وهيغسيث على كسب رضا ترامب، فى ظل طموحات محتملة تتعلق بالانتخابات الرئاسية المقبلة.
من ناحية أخرى شهد مقر الأمم المتحدة، الاثنين، صداماً بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووى الإيرانى واختيار طهران لتكون واحدة من عشرات نواب الرئيس فى مؤتمر يستمر شهراً لاستعراض معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.