نور
إذا أردت أن تعرف ما وصل إليه الموقف فى الحرب على إيران يجب أن تعرف الوقائع والحقائق التالية:
ستستمر مفاوضات إيران وأمريكا.. صامتة.. هادئة.. بلاضجيج.. حتىى يتم استدعاء روسيا والصين للمشاركة فى فتح باب مضيق هرمز الذى أُغلق على القوات الأمريكية ولن يتم فتحه إلا بموافقة من حليفى إيران! ويجب أن تضع فى اعتبارك أن روسيا التى تم تجهيز الشباك لها فى أوكرانيا سترد على ما حدث بخنق القوات الأمريكية فى مضيق هرمز!
أمريكا سقطت فى فخ كبير.. فقد خاضت حرب الـ12 يومًا.. فظهرت إيران خلالها وهى ضعيفة ومستسلمة وغير قادرة على مواجهة الضربات الأمريكية المتوالية.. وهنا قرر ترامب الاستيلاء على كل إيران الضعيفة.. وقال إنه سيقوم بتغيير السلطة فيها.. بالإضافة لذلك قال إنه سيمحوها وسيقضى على حضارتها إذا قاومت.. ولكننا فوجئنا- خلال حرب الأربعين يومًا- بإيران مختلفة.. تقاوم القوة الأكبر فى العالم وتضغط عليها وتخنقها فى جوانب مضيق هرمز، بعد أن فشلت كل محاولات تدميرها وتغيير النظام فيها- من الجو- لأن المنطق يقول إن تغيير النظام لا يمكن تحقيقه إلا بنزول القوات البرية على الأرض.. ولذلك فإن النتيجة التى نخلص منها فى هذه المعركة هى أن أمريكا تورطت وأن إيران لن تُخرجها منتصرة ولن تتفاوض معها إلا بالتنسيق مع روسيا وإيران!
أمريكا أخطأت بشن الهجوم على إيران برفقة إسرائيل.. فقد تكون المنطقة أو بعض دولها فى حالة احتقان من إيران بسبب مشروعها الخاص برسم الهلال الشيعى وفرضه على دول بعينها.. ولكن وجود إسرائيل فى المعادلة يُغير الموقف تمامًا.. لأن الكثير من البلدان والشعوب ترى إسرائيل عدوًا قريبًا وإيران عدوًا بعيدًا!
علاقة الولايات المتحدة بدول الخليج ستتأثر سلبًا لأن الرئيس ترامب لم يهتم- فى هذه الحرب- بمصالح دول الخليج التى حاولت منعه من شن الهجوم على طهران ولكنه رفض الطلب، واهتم فقط بمشروع إسرائيل التوسعى على حساب الخليج.. وهى رسالة واضحة بأن تحقيق مصالح إسرائيل هو المشروع الأهم أمريكيًا حتى ولو كان على حساب مصالح الحليف الخليجى ولو كان الثمن هو تضرر هذه الدول الحليفة!
إسرائيل حققت مكاسب من هذه الحرب؟ نعم.. فهى العنصر الوحيد الذى خرج فائزًا.. فقد حققت مكاسب مهمة منها تنفيذ مشروعها التوسعى فى لبنان، وضرب بعض المواقع والقدرات الإيرانية، بالإضافة إلى توسعها فى الاستيلاء على أراضى الضفة الغربية، وتهميش قضية غزة!
الخُلاصة.. أمريكا فى ورطة.. وإيران تملك أوراقًا ستمكنها من الاحتفاظ بوضعها الإقليمى.. وستحافظ على مشروعها النووى.. وستعود القوات الأمريكية إلى مواقعها قبل الحرب.. وستنتهى المعركة بدون سلام مُعلن.. ولكن بلا تجديد للقتال وبلا مهزوم أو منتصر!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض