رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

لعل وعسى

فى ذكرى تحرير سيناء نستعيد بكل فخر معنى الأرض التى تسترد ومعنى الإرادة حين تنتصر ولم تكن سيناء مجرد جغرافيا عادت إلى السيادة الوطنية فقط، بل رمزاً لقدرة الأمة على تجاوز الهزيمة الشاملة، وصناعة التوازن الشامل من جديد. يجب أن يدرك شبابنا أن سيناء ليست مجرد أرض، وأن سيناء ليست مجرد قطعة جغرافية، بل يجب عليهم أن يدركوا خلفية القوى الاستعمارية والكيانات الدينية لسيناء بأنها قلب استراتيجى، وكنز لم يستغل بعد، وهنا نتأكد من أنها بوابة الأمن القومى، ولا تقبل العبث بآليات مصطنعة. وبين معركة البناء والتنمية وحالة الشرق الأوسط المدمرة، يتبادر للذهن، لماذا كلما اقتربت التنمية من سيناء ظهرت قوى تسعى لتعطيلها؟هل هى صدفة؟ أم أن هناك من يدرك أن إعمار سيناء يعنى سقوط مخططات كاملة يأتى على رأسها صفقة القرن؟ لكن يجب أن ندرك أن العداء لتنمية سيناء ليس وليد اللحظة، بل هو صراع قديم بين مشروع بناء دولة قوية، ومشاريع تسعى لنشر الفوضى وإضعاف الداخل. وهنا لا بد أن نطرح هذا السؤال على شباب الوطن الذين لم يعاصروا أياً من حروب مصر العسكرية السابقة للدفاع عن سيناء، لماذا سيناء دائماً فى قلب أى معركة؟ وهنا لا بد أن تكون البداية هو التأكيد على أن سيناء تحديداً كانت دائماً هدفاً لعدة أسباب: أولاً هى أرض بكر قابلة للتنمية الشاملة. ثانياً هى تمثل موقعاً استراتيجياً بالغ الحساسية، إضافة إلى أنها تمثل كنزاً من الموارد المعدنية والنفطية، ومؤخراً محور مشروعات التنمية الشاملة، ما يجعل تأمينها ضرورة قصوى للدولة. ثالثاً هى رمز للسيادة والكرامة الوطنية، لذا تمثل استعادة سيناء (تحريرها) عام 1982 علامة فارقة فى التاريخ الحديث، وأى تهديد لها يمس جوهر السيادة المصرية، وأى نجاح فيها يعنى رسالة واضحة تؤكد أن مصر قادرة، ومتماسكة، ومستحيل كسرها. وبالتالى عندما نحتفل بذكرى عودة سيناء لا نحتفل بالماضى وحده بل نصنع بوابة لفهم الحاضر واستشراف ما يراد للمنطقة، عبر توظيف الجغرافيا إلى ما تجاوز حدود فلسطين التى قد تصل إلى سيناء عبر التمدد الجغرافى أو إعادة توزيع الأدوار الاقتصادية والأمنية، وهذا كله فى إطار صفقة القرن التى حاولت القوى الاستعمارية فى العصر الحديث إعادة صياغتها بشكل حديث، عبر استغلال آليات حروب الجيل الرابع والخامس التى تستند إلى تغييب الوعى والمعنى، وتحويل الأرض من رمز سيادة إلى مجرد مساحة وظيفية، وبالتالى نرى ضرورة تحقيق النصر فى معركة الوعى ضد مخططات إسقاط الدولة الذى يبدأ بضرب الاقتصاد، مع نشر الفقر، ثم تفكيك الوعى بهدف إشعال الكراهية بين الناس، وبالتالى ما نؤكد عليه أن ما تحقق بالأمس يمكن حمايته اليوم، وأن الأرض التى عادت بالقوة والعزيمة والإصرار لا يمكن الحفاظ عليها إلا بإرادة مستمرة ووعى ومشروع وطنى يضع سيناء فى مركز الثقل، وبالتالى الفكر المتطرف أو الهدام لا يعيش إلا فى بيئة فقر، وجهل، واحتياج، ولكن مع التعليم، والتنمية، وتوفير فرص العمل تسقط كل أدوات الاستقطاب.
وبالتالى كل محاولة لتعطيل التنمية هى فى حقيقتها محاولة لإبقاء الدولة ضعيفة ولتكريس صورة «الدولة الفاشلة»، لكن الواقع أثبت أن البناء مستمر، والإرادة أقوى بفضل شعب واعٍ وقيادة حكيمة تؤمن بأن سيناء تكتب أهميتها وعظمتها من جديد، وهذا لن يكون إلا بسواعد أبنائها، وقيادة تؤمن بأن المعركة الحقيقية ليست فقط بالسلاح، بل بالفكر، والاقتصاد، والتنمية. وللحديث بقية إن شاء الله.

رئيس المنتدى الاستراتيجى للتنمية والسلام