نتيجة الحرب.. إعادة التسعير تقلص القدرة التأمينية في السوق
"تتزايد المخاطر على شركات التأمين العالمية حال استمرار الصراع الإيراني، مع بقاء التأثيرات الحالية ضمن حدود يمكن إدارتها إذا ظل النزاع قصير الأمد ولم يمتد ليشمل أضرارًا كبيرة فى منشآت إنتاج وشحن النفط".. هذا ما توقعته وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني.
نتائج استمرار الصراع
وقالت الوكالة إن التداعيات على قطاع التأمين العالمى ستظل محدودة إذا تم احتواء الصراع زمنيًا وجغرافيًا، موضحة أن تأثير الأرباح على شركات التأمين سيكون قابلًا للإدارة عند مستويات التصنيف الائتمانى الحالية، فى ظل استثناء مخاطر الحرب من معظم وثائق التأمين، باستثناء بعض الأسواق المتخصصة، ما لم تتسع مدة ونطاق النزاع.
وأوضحت أن استمرار التقلبات الاقتصادية والمالية لفترة أطول قد ينعكس بشكل غير مباشر على شركات التأمين، من خلال ارتفاع تكاليف الخسائر، وتراجع قيم الأصول، وزيادة حالات التعثر، وهو ما قد يضغط على الأداء المالى للقطاع.
وأشارت «فيتش»، إلى أن شركات التأمين فى سوق لندن والشركات المتخصصة عالميًا تعد الأكثر تعرضًا بشكل مباشر للصراع، خاصة عبر فروع التأمين البحرى والجوى المرتبط بالحرب، والعنف السياسي، وتأمين الائتمان التجارى والطاقة، مع استبعاد توقعات تسجيل مطالبات كبيرة فى تأمينات الممتلكات أو توقف الأعمال أو التأمين السيبرانى نتيجة استثناء مخاطر الحرب من هذه التغطيات.
ولفتت إلى أن التطورات الأخيرة أدت إلى تقليص القدرة التأمينية فى السوق نتيجة إعادة تسعير حادة، وظهور مخاطر خسائر مترابطة فى أسواق تأمين الحرب، متوقعة أن تعكس المطالبات الأولية خلال الربع الأول من 2026 مؤشرات على تأثير الأرباح، مع بقاء هذا التأثير محدودًا لمعظم الشركات، على غرار ما حدث خلال تصاعد الحرب الروسية الأوكرانية فى 2022.
ورأت الوكالة، أن الخسائر غير المباشرة الناتجة عن الصراع تمثل العامل الأكثر تأثيرًا على التصنيفات الائتمانية مقارنة بالخسائر المباشرة لإعادة التأمين، والتى يُرجح أن تكون أقل بكثير، مشيرة إلى احتمال امتداد التأثيرات إلى التصنيفات السيادية والمصرفية، بما ينعكس بدوره على شركات التأمين، خاصة إذا طال أمد الصراع.
أضافت أن أقساط التأمين البحرى لمخاطر الحرب للسفن العابرة لمضيق هرمز ارتفعت بشكل حاد قد يصل إلى 20 ضعف المعدلات الطبيعية البالغة نحو 0.25% من قيمة السفينة المؤمن عليها.
وذكرت أن نحو 1000 سفينة تتواجد فى منطقة الخليج والمياه المحيطة بقيمة تأمينية تتجاوز 25 مليار دولار، مع إمكانية وصول الخسائر حال تدمير سفينة واحدة إلى مئات الملايين من الدولارات، بحسب نوعها وحمولتها.
كما تغطى وثائق الحماية والتعويض مخاطر التلوث الناتج عن التسربات النفطية بحد أقصى يبلغ عادة 500 مليون دولار لكل حادث، فى ظل ارتفاع مخاطر التراكم نتيجة كثافة السفن فى مضيق هرمز.
وأشارت إلى أن تغطيات العنف السياسى والإرهاب، التى تندرج عادة ضمن تأمين الممتلكات، قد تتأثر بالصراع مع احتمالات تسجيل خسائر فى دول الخليج، تشمل مراكز البيانات والبنية التحتية.
وأوضحت أن تأمين الائتمان التجارى قد يتأثر بارتفاع أسعار الطاقة أو اضطرابات التجارة، ما قد يؤدى إلى زيادة حالات التعثر، خاصة فى القطاعات المرتبطة بسلاسل الإمداد الخليجية مثل الطاقة والبتروكيماويات والنقل، لا سيما فى الأسواق الآسيوية المعتمدة على واردات الطاقة.
واختتمت الوكالة بأن شركات التأمين الخليجية تعتمد بشكل كبير على إعادة التأمين، فى وقت تتجه فيه شركات إعادة التأمين العالمية إلى تقليص تعرضها للمنطقة.
وأشارت إلى أن الصراع فى وضعه الحالى يمثل ضغطًا على الأرباح عبر الفروع المتخصصة، إلا أن احتمالات الخسائر المترابطة قد تزيد من تقلب الأرباح، وقد تضغط على رأس المال فى حال تحول النزاع إلى أزمة طويلة الأمد أو حدوث صدمة اقتصادية ومالية عالمية أوسع.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض