رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أمريكا ..954 إسرائيل ..48.3 وإيران 7.4 مليار دولار

الإنفاق العسكرى العالمى يقفز لـ2.9 تريليون دولار

بوابة الوفد الإلكترونية

كشف تقرير حديث صادر عن معهد ستوكهولم الدولى لأبحاث السلام (SIPRI) أن الإنفاق العسكرى العالمى واصل ارتفاعه للعام الحادى عشر على التوالى، ليصل إلى مستوى قياسى جديد بلغ 2.9 تريليون دولار فى عام 2025، أى ما يقارب 2.5 تريليون يورو، بزيادة سنوية قدرها 2.9%.

ويشير التقرير إلى أن ثلاث قوى كبرى هى الولايات المتحدة والصين وروسيا تستحوذ وحدها على أكثر من نصف هذا الإنفاق، بإجمالى يصل إلى 1.48 تريليون دولار، ما يعكس حجم الهيمنة العسكرية للدول الأكثر نفوذاً فى النظام الدولى.

ورغم تسجيل تراجع فى الإنفاق العسكرى الأمريكى بنسبة 7.5% ليصل إلى 954 مليار دولار (حوالى 815 مليار يورو)، فإن هذا الانخفاض اعتبر ظرفياً، ويرتبط أساساً بتراجع المساعدات العسكرية الجديدة لأوكرانيا مقارنة بالسنوات الثلاث الماضية التى شهدت التزامات ضخمة بلغت نحو 127 مليار دولار. إلا أن المؤشرات تؤكد أن هذا التراجع لن يستمر، إذ وافق الكونجرس الأمريكى على ميزانية عسكرية تتجاوز تريليون دولار لعام 2026، مع توقعات بإمكانية وصولها إلى 1.5 تريليون دولار فى 2027 فى حال اعتماد مقترحات الرئيس دونالد ترامب.

فى المقابل، برزت أوروبا كأحد أكبر محركات الزيادة العالمية، إذ ارتفع إنفاقها العسكرى بنسبة 14% ليصل إلى 864 مليار دولار، مدفوعاً بشكل أساسى بالحرب المستمرة فى أوكرانيا وتراجع الدور الأميركى النسبى فى أمن القارة، ما دفع دول الاتحاد الأوروبى إلى تعزيز قدراتها الدفاعية بشكل غير مسبوق.

وشهدت ألمانيا قفزة لافتة فى ميزانيتها العسكرية بلغت 24% لتصل إلى 114 مليار دولار، لتحتل المرتبة الرابعة عالمياً فى الإنفاق الدفاعى. كما سجلت إسبانيا زيادة حادة بنسبة 50% ليصل إنفاقها إلى 40.2 مليار دولار، متجاوزة لأول مرة منذ عام 1994 نسبة 2% من الناتج المحلى الإجمالى.

أما روسيا، فقد ارتفع إنفاقها العسكرى بنسبة 5.9% ليصل إلى 190 مليار دولار، وهو ما يعادل 7.5% من ناتجها المحلى الإجمالى، فى حين رفعت أوكرانيا إنفاقها بنسبة 20% ليصل إلى 84.1 مليار دولار، أى ما يعادل 40% من اقتصادها الوطنى، فى انعكاس مباشر لاستمرار الحرب.

وفى الشرق الأوسط، ورغم التوترات المستمرة، لم يشهد الإنفاق العسكرى سوى زيادة طفيفة بلغت 0.1% ليصل إلى 218 مليار دولار. ووفق التقرير، فإن إسرائيل خفضت إنفاقها بنسبة 4.9% إلى 48.3 مليار دولار، بعد تراجع العمليات العسكرية فى غزة عقب وقف إطلاق النار مع حماس فى يناير 2025، رغم أن الإنفاق لا يزال أعلى بنسبة 97% مقارنة بعام 2022.

أما إيران فقد سجلت انخفاضاً بنسبة 5.6% ليصل إنفاقها إلى 7.4 مليار دولار، إلا أن التقرير يوضح أن هذا التراجع لا يعكس بالضرورة انخفاضاً حقيقياً فى القدرات، بسبب تضخم سنوى مرتفع بلغ 42%، ما يعنى أن الإنفاق الفعلى بالأسعار الحقيقية ارتفع بشكل غير مباشر.

فى آسيا وأوقيانوسيا، سجل الإنفاق العسكرى قفزة كبيرة بلغت 8.5% ليصل إلى 681 مليار دولار، وهى أعلى زيادة سنوية منذ عام 2009، ما يعكس تصاعد التوترات الجيوسياسية فى المنطقة. وتظل الصين اللاعب الأبرز، بإنفاق يقدر بنحو 336 مليار دولار، مع استمرار زيادته السنوية خلال العقود الثلاثة الماضية.

هذا الصعود دفع دولاً إقليمية إلى تعزيز قدراتها الدفاعية، حيث رفعت اليابان إنفاقها بنسبة 9.7% ليصل إلى 62.2 مليار دولار، وهو ما يمثل 1.4% من الناتج المحلى الإجمالى، وهى أعلى نسبة منذ عام 1958. كما زادت تايوان إنفاقها بنسبة 14% ليصل إلى 18.2 مليار دولار، فى ظل تصاعد التوتر مع بكين.

وفى السياق ذاته، تواصل كوريا الجنوبية وأستراليا تعزيز ميزانياتهما العسكرية، فى وقت تتجه فيه المنطقة نحو سباق تسلح متسارع تغذيه المخاوف من التوسع الصينى.

ويؤكد باحثو معهد SIPRI أن هذه الاتجاهات مرشحة للاستمرار خلال السنوات المقبلة، فى ظل بيئة دولية تتسم بتصاعد النزاعات الإقليمية وتراجع الثقة فى منظومات الأمن الجماعى، ما يدفع الدول إلى الاعتماد المتزايد على القوة العسكرية كأداة أساسية لضمان الأمن.