الأعمال الصالحة في الأشهر الحرم.. الإفتاء توضح أبواب الفتح مضاعفة الأجر
في حديثها عن فضل الأعمال الصالحة في الأشهر الحرم، أكدت دار الإفتاء المصرية أن الإكثار من الأعمال الصالحة في الأشهر الحرم يُعد من أعظم ما يتقرب به العبد إلى الله، حيث تتضاعف الحسنات، وتعلو الدرجات، وتصبح الأعمال الصالحة في الأشهر الحرم بابًا واسعًا لنيل الرحمة والمغفرة، بما تحمله هذه الأشهر من مكانة عظيمة في ميزان الشريعة.
مضاعفة الأجر.. فضل الزمان المبارك
أوضحت دار الإفتاء أن هذه الأشهر تتميز بخصوصية عظيمة، إذ يُضاعف فيها أجر الطاعات، كما يُغلّظ فيها إثم المعاصي، وهو ما يدفع المسلم إلى الإكثار من الأعمال الصالحة في الأشهر الحرم، واستثمار هذه الأوقات المباركة في الطاعة والقرب من الله.
وأكدت أن اغتنام هذه المواسم الإيمانية يعكس وعي الإنسان بقيمة الزمن، وحرصه على تحقيق أعلى درجات القبول.
الفرائض أولًا.. أحب القربات إلى الله
وشددت دار الإفتاء على أن المحافظة على الفرائض تأتي في مقدمة الأعمال الصالحة في الأشهر الحرم، وعلى رأسها أداء الصلوات في أوقاتها.
واستشهدت بالحديث القدسي الذي رواه الصحابي أبو هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
«إن الله قال: وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضت عليه» (رواه صحيح البخاري)، في دلالة واضحة على أن الالتزام بالفرائض هو الأساس الذي تُبنى عليه بقية الطاعات.
اجتناب المعاصي.. تعظيم حرمة الأشهر
كما أكدت أن من أهم ما ينبغي مراعاته عند الإقبال على الأعمال الصالحة في الأشهر الحرم هو الابتعاد عن الذنوب والمعاصي، وعدم ظلم النفس، لأن الذنب في هذه الأشهر أشد خطرًا وأعظم وزرًا.
ونقلت عن العلامة ابن حجر الهيتمي قوله إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة، وهو ما أشار إليه كذلك عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، مما يعكس ضرورة تعظيم هذه الأزمنة المباركة.
الصيام في الأشهر الحرم.. سنة السلف الصالح
وبيّنت دار الإفتاء أن من أبرز الأعمال الصالحة في الأشهر الحرم الإكثار من الصيام، لما له من فضل عظيم، خاصة في هذه الأوقات الفاضلة.
واستشهدت بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم:«صم من الحرم واترك» (رواه أبو داود وابن ماجه).
كما أشارت إلى حرص عدد من السلف الصالح على صيام هذه الأشهر، مثل عبد الله بن عمر والحسن البصري، بل وكان الإمام سفيان الثوري يفضل الصيام فيها لما لها من فضل عظيم.
اتفاق الفقهاء.. استحباب الصيام
وأكدت دار الإفتاء أن الفقهاء من مختلف المذاهب اتفقوا على استحباب الصيام في هذه الأشهر، باعتباره من أهم الأعمال الصالحة في الأشهر الحرم.
فقد أوضح العلماء، مثل ابن رشد، أن صيام الأشهر الحرم أفضل من غيرها، كما أشار الخطيب الشربيني إلى أنها من أفضل الأزمنة للصيام بعد شهر رمضان.
ذكر الله.. الطريق الأقرب إلى القلوب
ومن بين أعظم الأعمال الصالحة في الأشهر الحرم التي حثت عليها دار الإفتاء: الإكثار من ذكر الله تعالى، لما له من أثر بالغ في صفاء القلب وتقوية الصلة بالله.
واستشهدت بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 41]، موضحة أن الذكر لا يقتصر على وقت معين، بل يشمل كل الأوقات والأحوال.
كما ورد عن الصحابي أبو الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«ألا أنبئكم بخير أعمالكم...؟ ذكر الله تعالى» (رواه الترمذي وابن ماجه).
تنوع الطاعات.. أبواب مفتوحة للخير
واختتمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على أن الأعمال الصالحة في الأشهر الحرم تشمل صورًا متعددة من الطاعات، مثل الصدقة، وصلة الأرحام، وإطعام الطعام، وكثرة النوافل.
وأكدت أن هذه الأعمال تتضاعف أجورها في هذه الأشهر المباركة، مما يجعلها فرصة ذهبية لكل مسلم يسعى لزيادة حسناته ونيل رضا الله.
رسالة ختامية.. اغتنموا المواسم الإيمانية
وفي ختام بيانها، شددت دار الإفتاء المصرية على أن اغتنام الأعمال الصالحة في الأشهر الحرم هو دليل على توفيق الله للعبد، وأن هذه المواسم تمثل فرصة لا تُعوَّض للتقرب إلى الله.
ودعت المسلمين إلى استثمار هذه الأيام المباركة بالإخلاص في العبادة، والحرص على الطاعة، لعلها تكون سببًا في مغفرة الذنوب ورفعة الدرجات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض