الحكومة بين ضغوط الداخل وتحديات الخارج
عودة ارتفاع التضخم
عاد ملف التضخم فى مصر إلى واجهة المشهد الاقتصادى مجدداً، بعد فترة من التراجع النسبى خلال 2025، حيث تشير أحدث البيانات إلى عودة الضغوط السعرية بوتيرة متسارعة، ما يضع الحكومة أمام اختبار جديد فى إدارة التوازن بين الإصلاحات الاقتصادية والحماية الاجتماعية، ففي آخر بيانات البنك المركزى المصرى أظهرت أن معدل التضخم السنوى فى المدن ارتفع إلى نحو 15.2% فى مارس 2026 مقابل 13.4% فى فبراير، مسجلاً أعلى مستوى منذ نحو 10 أشهر، كما ارتفع التضخم الأساسى إلى 14%، وهو ما يعكس اتساع الضغوط السعرية خارج السلع شديدة التقلب، اللافت هنا أن التضخم لم يعد مدفوعاً فقط بالغذاء كما فى السابق، بل امتد إلى النقل والإسكان والخدمات، ما يعنى أنه أصبح أكثر «ترسخاً» فى الاقتصاد.
ويعد هذا الصعود انعكاساً لمزيج من العوامل الهيكلية والظرفية التى مر بها العالم بشكل عام والبلاد بشكل خاص، أهمها:
زيادة أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14% و17%، انعكست مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج، ويرجع ذلك إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتداعيات التوترات الجيوسياسية، خاصة فى الشرق الأوسط.
إن عودة التضخم فى مصر ليست مجرد ظاهرة دورية، بل هى مؤشر على تحدٍّ أعمق يتعلق بقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية دون نقلها مباشرة إلى المواطن. وبينما تحاول الحكومة تحقيق توازن دقيق بين الإصلاح والحماية الاجتماعية، يبقى نجاحها مرهوناً بمدى قدرتها على تحويل النمو الاقتصادى إلى إنتاج حقيقى يقلل من الضغوط السعرية، لا أن يواكبها فقط.
حيث أقدمت الحكومة على عدة قرارات فى محاولة منها لامتصاص الصدمات الاقتصادية، منها عقد اجتماعات مع اتحاد الصناعات والغرف التجارية لاحتواء زيادات الأسعار، فى محاولة لكبح «المبالغة» فى التسعير، رفع الحد الأدنى للأجور إلى نحو 8000 جنيه، وزيادة الرواتب ٢١٪ والمعاشات، ترشيد استهلاك الطاقة، امتصاص السيولة عبر أدوات السوق المفتوحة، وغيرها من الحلول التى اتجهت الحكومة فى تنفيذها.
التقديرات الدولية تشير إلى استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة نسبياً خلال الفترة المقبلة، مع احتمالات تراجع تدريجى إذا استقرت أسعار الطاقة وتدفقت العملة الأجنبية بشكل كاف، فعودة التضخم فى مصر ليست مفاجأة، بل نتيجة منطقية لاقتصاد لا يزال فى مرحلة إعادة التوازن، وسط محاولات من الحكومة للسيطرة على أسباب التضخم لعدم عودته مرة أخرى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض