«يا خبر!»
بينما تنشغل الولايات المتحدة بحربها على إيران والمفاوضات التى لم تنعقد ومستقبل «النووى الإيرانى», تقول كوريا الشمالية «نحن هنا «والنووى خاصتنا موجود, يوم الأحد الماضى قالت كوريا الجنوبية واليابان، إن كوريا الشمالية أطلقت عدة صواريخ بالستية باتجاه البحر قبالة ساحلها الشرقى، فى أحدث حلقة من سلسلة عمليات إطلاق قامت بها بيونج يانج فى إطار سعيها لتعزيز قدراتها الصاروخية والنووية, ويعد هذا سابع إطلاق لصاروخ بالستى من جانب كوريا الشمالية هذا العام، والرابع فى أبريل الجارى، حيث كانت قد أجرت تجارب على أنظمة أسلحة على مدى ثلاثة أيام فى وقت سابق من هذا الشهر، شملت إطلاق صواريخ بالستية وقنابل عنقودية, ويعد ذلك انتهاكا لقرارات مجلس الأمن الدولى ضد برنامج الصواريخ الكورى الشمالى.. زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون صرح أن بلاده ترفض الحظر الذى فرضته الأمم المتحدة، ويقول إنه ينتهك حقها السيادى فى الدفاع عن النفس حيث تخضع البلاد لعقوبات أممية منذ 2006 بسبب تجاربها لإطلاق صواريخ باليستية وتجاربها النووية.
تأتى تلك التجارب قبيل قمة مرتقبة فى بكين منتصف مايو المقبل، بين ترامب والرئيس الصينى شى جين بينج ومن المؤكد أنهما سيتباحثان بشأن كوريا الشمالية, لذا يقال إن كوريا الأخيرة استبقت المباحثات بعملية الإطلاق, سيسعى ترامب إلى وساطة الصين بما لها من نفوذ سياسى واقتصادى لدى كوريا الشمالية لإقناع الأخيرة بنزع سلاحها النووى، مقابل التهدئة لاسيما بعد تحذيرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية مما وصفته -على لسان مديرها رافائيل جروسى- بتقدم بالغ الخطورة فى قدرات كوريا الشمالية النووية، مع احتمال إضافة منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم.
الصين من جانبها ستسعى بالفعل للوساطة وستحاول تسهيل حوار جديد بين واشنطن وبيونج يانج، بشرط تخلى واشنطن عن سياساتها العدائية بحسب وصف كوريا الشمالية, لكنى أتوقع أن الأخيرة لن تستجيب, فالوضع النووى لكوريا الشمالية بالنسبة لـ كيم جونج أون «خيار لا رجعة» وقد صرح بذلك رسميا فى أواخر مارس الماضى، مؤكدا أن توسيع الردع النووى الدفاعى ضرورى للأمن القومي, الرجل أشرف بنفسه على تجارب صواريخ كروز استراتيجية أُطلقت من سفينة حربية فى وقت سابق هذا الشهر, وظهر فى صور رسمية وهو يشرف على عملية الإطلاق, ويعتبر كيم تركيز الولايات المتحدة على إيران، الوقت المثالى لتطوير قدرات بلاده النووية والصاروخية.
سلوك كوريا الشمالية خلال الأسابيع الأخيرة يشير إلى رفضها محاولات كوريا الجنوبية إصلاح العلاقات بينهما.. الخلاف قديم بين الكوريتين ويعود إلى الانقسام الجيوسياسى بعد الحرب العالمية الثانية 1945، حيث تقاسمت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى السيطرة على شبه الجزيرة الكورية، مما أدى لظهور نظامين متضادين (شيوعى شمالاً ورأسمالى جنوباً) ويغذى النزاع غياب معاهدة سلام بعد الحرب الكورية (1950-1953)، والبرنامج النووى مدفوع بتجارب صاروخية مكثفة من الشمال ومناورات عسكرية مشتركة بين واشنطن وسيول، وموقف أمريكى يركز على الردع ونزع السلاح النووى.
كانت كوريا الجنوبية قد قامت بمحاولات للصلح مؤخرا شملت إعرابها عن أسفها لتوغل طائرات مدنية مسيَّرة فى أجواء الشمال فى يناير, لكن كيم قال:»لا تصالح».
الولايات المتحدة المشغولة بنووى إيران «غير المعلن» ولا أدلة تؤكده والمدير العام لوكالة الطاقة الذرية نفسه قال:»لا نملك دليلا ماديا على أن إيران قادرة على صنع قنبلة ذرية», وكل هذا من أجل عيون إسرائيل التى تطور هى الأخرى النووى سرا, وفى الجانب الآخر من العالم تسعى كوريا الشمالية لاختبار إطلاق صاروخ باليستى عابر للقارات سيمثل خطوة مهمة فى قدراتها, فأقل مدى للصواريخ العابرة للقارات هو نحو 5500 كيلومتر لكن بعضها مصمم لقطع مسافة تصل إلى عشرة آلاف كيلومتر وقد يصل لولاية كاليفورنيا الأمريكية التى تبعد تقريبا تسعة آلاف كيلومتر عن كوريا الشمالية, ويتردد أيضا أن الأخيرة نجحت فى اختبار صاروخ موسودان المصمم للتحليق لمسافة نحو ثلاثة آلاف كيلومتر بما يشكل تهديدا لكوريا الجنوبية واليابان وجزيرة جوام التابعة للولايات المتحدة.
تحالف كوريا الجنوبية مع الولايات المتحدة ووجود قوات أمريكية بالأخيرة، يقابله اعتماد كوريا الشمالية على الصين كحليف استراتيجى، وعلاقات قوية لها مع روسيا, واضظراب بالشرق الأوسط وهو منطقة ارتكاز للفاعلين الدوليين, كل هذا يقول إن ميزان القوى العالمى فى طريقه للتغيير, ربما يزول نموذج «القطب الواحد» الذى ساد بعد انهيار الاتحاد السوفيتى السابق.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض