رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

قضية ورأى

لو يُقتَلونَ مثلما قُتلتْ..

لو يعرفونَ أن يموتوا.. مثلما فعلتْ

لو مدمنو الكلامِ فى بلادنا

قد بذلوا نصفَ الذى بذلتْ

لو أنهم من خلفِ طاولاتهمْ

قد خرجوا.. كما خرجتَ أنتْ..

.. يا أيّها الغارقُ فى دمائهِ

جميعهم قد كذبوا.. وأنتَ قد صدقتْ..

جميعهم قد هُزموا

ووحدكَ انتصرتْ..

متجددة تلك القصيدة التى رثى فيها نزار قبانى، شهيدنا الجنرال الذهبى الفريق عبدالمنعم رياض.

فالقصيدة التى كتبت عشية استشهاد الجنرال فى التاسع من مارس عام 1969، كأنها كتبت للتو فى أبريل 2026، مع إعلان السلطات السورية قرار تغيير اسم شارع «الفريق عبدالمنعم رياض» فى مدينة حمص، إلى شارع «18 نيسان».

فرغم مرور نحو 57 عامًا على النقد اللاذع فى القصيدة، للحكام العرب، إلا أن بعضهم لا يزال يطعم الشعبَ أوراقَ البلاغاتِ.. وبعضهمْ يغوصُ فى وحولهِ.. وبعضهمْ يغصُّ فى بترولهِ.. وبعضهمْ قد أغلقَ البابَ على حريمهِ.. ومنتهى نضالهِ، جاريةٌ فى التختْ.

صدمة تغيير اسم شارع عبدالمنعم رياض فى سوريا، تحت ولاية نظام أحمد الشرع، هى الصدمة الرمزية الثانية، بعد أن قررت السلطات هناك إلغاء الاحتفال الرسمى وعطلة ذكرى حرب أكتوبر، العام الماضى.

كان مبرر قرار العام الماضى، أن أكتوبر 1973 لم يكن نصرًا على إسرائيل فى الجبهة السورية.. لكن حتى لولم يكن كذلك، فإنه يكفى للجيش السورى نجاحه فى تدمير 500 دبابة وإسقاط 60 طائرة إسرائيلية خلال الحرب.. ويكفى أنه رفع العلم السورى على القنيطرة، بجانب بطولات فى مرصد جبل الشيخ وغيرها.

لكن قرار تغيير اسم شارع الفريق عبدالمنعم رياض، يكشف عن أن منهجية النظام السورى الجديد، تستهدف طمس آثار المقاومة ضد إسرائيل أكثر منها طمسا لإرث وتاريخ أسرة حافظ الأسد.

لن يضير الفريق عبدالمنعم رياض، رفع اسمه من شارع فى سوريا.. فهو ​لم يكن مجرد منظّر عسكرى، يخرج على الفضائيات بتحليلات «مكيفة».. بل كان مساره العسكرى تجسيدًا لمعانى القيادة الحقيقية التى لا تكتفى بالتوجيه من غرف العمليات، بل تتقدم الصفوف لتشارك الجنود واقعهم فى ميدان الشرف.

الخوف الحقيقى من أن يواصل النظام السورى طمس معالم المقاومة، ظنا منه أنه يطمس عهد حافظ الأسد وابنه بشار.. وتدريجيًا تنفصل سوريا عن تاريخها ومحيطها.

فى سبتمبر 1961 انفصلت سوريا عن مصر، إثر انقلاب على الجمهورية العربية المتحدة والناصرية، ثم حدث انقلاب على الانقلاب فى 1963، ثم انقلاب 1966، ثم انقلاب البعث 1970.

اختلف الانقلابيون حول الهوية والدولة الوطنية المستقلة والطبقات الاجتماعية والوحدة مع مصر.. لكنهم لم يختلفوا حول رؤيتهم تجاه إسرائيل، حتى قبل أن تحتل الجولان.

الآن.. تشعبت الخلافات، وباتت الهوية والدولة الوطنية والأحلام القومية، ضربا من الخيال.

لكن الشعوب أكثر وعيًا.. وستبقى ذاكرتها أقوى من التغييب..

حفظ الله مصر وسوريا