إيران تتلاعب بأمريكا فى «إسلام آباد»
قال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إن نائب الرئيس جى دى فانس والوفد الأمريكى المشارك فى محادثات السلام مع إيران فى طريقهم إلى باكستان، أمس، مشيراً إلى انفتاحه على لقاء القيادة الإيرانية إذا تحققت انفراجة فى المفاوضات، وذلك فى ظل أجواء توتر متصاعد وإجراءات عسكرية متسارعة فى المنطقة.
وأوضح «ترامب» فى تصريحات لصحيفة نيويورك بوست أن الوفد الذى يضم أيضاً المبعوث الخاص ستيف ويتكوف والمستشار جاريد كوشنر تحرك بالفعل نحو إسلام آباد لعقد جولة جديدة من المحادثات، فى خطوة تعكس الطابع العاجل للمفاوضات التى تسبق انتهاء وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال «ترامب» إن المحادثات يفترض أن تتم مضيفاً: أفترض فى هذه المرحلة أن لا أحد يلعب ألعاباً فى إشارات إلى حالة الشك وعدم اليقين التى تحيط بمسار التفاوض.
ويأتى التحرك الأمريكى فى وقت حساس مع اقتراب انتهاء الهدنة، وسط تصاعد التوترات بعد إعلان الولايات المتحدة الاستيلاء على سفينة ترفع العلم الإيرانى عقب مواجهة استمرت ست ساعات فى بحر العرب، فى حادثة وصفت بأنها من أكثر التطورات خطورة منذ بدء التصعيد البحرى.
وأكد «ترامب» أن القوات الأمريكية اعترضت السفينة الإيرانية بعد محاولة تجاوز الحصار، مشيراً إلى أن المدمرة الأمريكية أطلقت تحذيرات مباشرة قبل تعطيل السفينة واستهداف غرفة محركاتها، ثم صعود قوات مشاة البحرية للسيطرة الكاملة عليها.
وفى السياق، أشار تقرير إلى أن العملية تمت بعد رفض السفينة الامتثال للإنذارات الأمريكية، بينما اعتبر محللون عسكريون أن مثل هذه السفن يمكن التعامل معها ضمن قواعد «غنائم الحرب» فى ظروف النزاع البحرى، ما يفتح جدلاً قانونياً واسعاً حول طبيعة العملية. وفى المقابل، وصفت طهران العملية بأنها قرصنة بحرية معتبرة أن واشنطن تجاوزت الخطوط الحمراء، بينما أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن العملية جاءت بعد ساعات من التحذيرات المتكررة للسفينة.
وفى تطور سياسى متصل، كشف مصدر أمنى باكستانى أن قائد الجيش الباكستانى عاصم منير أجرى اتصالاً مع «ترامب»، أبلغه فيه أن الحصار الأمريكى على الموانئ الإيرانية يشكل عقبة أمام استئناف المحادثات، فيما أبدى «ترامب» استعداده لأخذ هذه النصيحة فى الاعتبار.
وأضاف المصدر أن رئيس الوزراء الباكستانى شهباز شريف تواصل مع الرئيس الإيرانى مسعود بيزشكيان، طالباً إرسال وفد إلى محادثات فى باكستان، إلا أن بيزشكيان رفض المشاركة ما لم يتم رفع الحصار البحرى، وهو شرط تعتبره طهران أساسياً قبل أى تقدم دبلوماسى.
وتكشف البيانات أن السفينة الإيرانية كانت قادمة من ميناء صينى متخصص فى المواد الكيميائية، ما أثار تكهنات حول طبيعة شحنتها، وسط ترجيحات بأنها قد تكون مرتبطة بمواد تدخل فى تصنيع وقود الصواريخ، دون تأكيد رسمى حتى الآن.
وتشير التقديرات إلى أن مصير وقف إطلاق النار بات مرتبطاً بشكل مباشر بنتائج هذه المحادثات، فى وقت لم يستبعد فيه مسئولون أمريكيون اتخاذ خطوات تصعيدية إضافية تشمل اعتراض سفن فى مناطق بحرية بعيدة إذا فشلت الدبلوماسية.
كما أفاد مسئول إيرانى رفيع المستوى بأن طهران تدرس بشكل إيجابى احتمال المشاركة فى محادثات السلام مع الولايات المتحدة، دون أن تتخذ قراراً نهائياً حتى عصر أمس فيما نقلت مصادر باكستانية أن إعلان إيران رفض المشاركة فى الجولة الثانية من محادثات السلام مع الولايات المتحدة لا يعكس موقفاً نهائياً، بل يمثل جزءاً من أسلوب تفاوضى استعراضى يهدف إلى تحسين شروطها قبل العودة إلى الطاولة.
وكانت إيران قد أعلنت يوم الأحد أنها لن تشارك فى الجولة المقبلة من المحادثات التى ترعاها الولايات المتحدة فى باكستان، متهمة واشنطن بتقديم مطالب مفرطة وتغيير مواقفها بشكل متكرر، إلى جانب استمرار الحصار البحرى الذى تعتبره طهران انتهاكاً لوقف إطلاق النار الهش.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض