رسالة حب
من الطبيعى أن تفشل محاولات عزل ترامب داخل الكونجرس، ومن الطبيعى أيضًا أن تفشل المظاهرات الحادة التى اندلعت فى جميع الولايات الأمريكية المطالبة بعزل الرئيس المجنون، وقياسًا على ذلك فإن محاولات الديمقراطى لتقويض صلاحيات الرئيس فى الحرب ستفشل أيضًا.. لكن هذا لا يعنى أن المعركة قد انتهت.. وأن ترامب قد انتصر فى الداخل رغم الخسائر الكبيرة التى تسبب فيها فى الحرب على إيران، وفشله فى تحقيق الأهداف التى أعلن عنها وتسببه فى إذلال الولايات المتحدة أمام العالم أجمع.. لكن ما حدث من حراك داخل الولايات المتحدة من مظاهرات ومحاولات تقويض صلاحيات الرئيس وتجميع توقيعات لعزله هو مقدمة لزلزال قوى سيضرب ترامب وحزبه فى انتخابات التجديد النصفى فى نوفمبر القادم.. وبعدها سيتحول ترامب إلى رئيس بلا صلاحيات.. بل إن محاولات عزله فى ذلك الوقت ستختلف تمامًا عن المحاولات التى تجرى حاليًا.
وما نشهده من خسارة الحزب الجمهورى للمقاعد التشريعية فى الولايات والتى وصلت إلى أكثر من 30 مقعد يعد إشارة واضحة لما سيحدث فى انتخابات التجديد النصفى المرتقبة.
وإذا كان عدد المشرعين المطالبين بإقالة ترامب قد تجاوز 50 نائبًا ديمقراطيًا، إلى جانب أعضاء بارزين فى مجلس الشيوخ فإن الأمر هنا يحمل دلالات هامة خاصة إذا كانت هذه التوقيعات مصحوبة بجرأة غير مسبوقة فيما يتعلق بمقام رئيس أكبر دولة فى العالم. فعندما تصف نائبة ديمقراطية ترامب بأنه «مجنون مختل»، فهذا تطور خطير.. وعندما تصف نائبة أخرى الرئيس بأنه «مجرم حرب» فإن الأمر هنا تعدى مسألة المواجهة التشريعية والمعارك السياسية.
الجديد أن دعوات الإقالة لم تتوقف عند الديمقراطيين بل وصل الأمر إلى صفوف الجمهوريين أنفسهم، حيث أشارت صحيفة الجارديان إلى انشقاق النائبة الجمهورية مارجورى تايلور غرين التى كانت تعد من أبرز حلفاء ترامب، حيث دعت إلى تفعيل التعديل الخامس والعشرين فورًا، قائلة: لا يمكننا قتل حضارة بأكملها.. هذا شر وجنون.
أما الضربة القاصمة التى تلقاها الرئيس الأمريكى فكانت من أقرب وأقوى حلفائه من تيار «أمريكا أولًا»، من بينهم أليكس جونز وتاكر كارلسون، الذين اعتبروا التصعيد مع إيران خيانة لتعهد ترمب الانتخابى بإنهاء الحروب الأبدية.
وإذا كانت المصائب تجمع المصابين، وهذا أمر محمود فى الحديث عن هذا الرئيس المجنون، فقد أعادت الأزمة الحالية النقاش حول القدرات العقلية لترامب، حيث دعا معلقون سياسيون إلى زيادة الرقابة على الرجل البالغ من العمر 79 عامًا.
والآن تبقى الآمال معلقة على الشعب الأمريكى فى انتخابات التجديد النصفى.. فهل يخلصنا الأمريكان من هذا الرئيس الذى يهدد السلام والاستقرار فى العالم أجمع؟
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض