عودة أبطال القمر.. كيف تشاهد هبوط مركبة أرتميس 2 بعد قليل؟
بعد رحلة استثنائية كتبت اسمها في سجلات التاريخ، تستعد مركبة أوريون التابعة لمهمة أرتميس 2 للعودة إلى الأرض اليوم، حاملةً معها أربعة رواد فضاء أمضوا تسعة أيام في الفضاء السحيق، وطافوا حول القمر في أول رحلة بشرية مأهولة تقترب منه منذ أكثر من نصف قرن. لكن الرحلة لم تنتهِ بعد، إذ ينتظر الطاقم أصعب مراحلها على الإطلاق.
متى وأين يهبط رواد أرتميس 2؟
من المقرر أن تهبط المركبة في المياه قبالة سواحل مدينة سان دييغو الأمريكية عند الساعة الثامنة وسبع دقائق مساءً بالتوقيت الشرقي، أي في ساعات الليل الأولى بتوقيت معظم الدول العربية. وتضم المركبة أوريون الطاقمَ المكوّن من أربعة رواد فضاء هم: ريد وايزمان وكريستينا كوك وفيكتور غلوفر وجيريمي هانسن.
كيف تشاهد الحدث مباشرةً؟
لمن يريد مشاهدة هذه اللحظة التاريخية بث مباشر، ستبدأ التغطية الرسمية عند الساعة السادسة والنصف مساءً بالتوقيت الشرقي، وستكون متاحة عبر قناة ناسا على يوتيوب وموقعها المخصص NASA+، فضلاً عن بثّها على منصتي Netflix وHBO Max. إنها فرصة نادرة لتكون شاهداً على لحظة تاريخية فارقة من راحة منزلك.
الجزء الأكثر خطورة في المهمة
قد يبدو الأمر مثيراً للدهشة، لكن العودة إلى الأرض هي في الواقع الجزء الأشد خطورة في رحلة كهذه، وليس الإقلاع أو الدوران حول القمر. ستستغرق مرحلة العودة إلى الغلاف الجوي نحو ثلاث عشرة دقيقة كاملة، تتعرض خلالها المركبة لدرجات حرارة هائلة تصل إلى خمسة آلاف درجة فهرنهايت، ما يعادل قرابة ألفين وسبعمائة وستين درجة مئوية. وهي حرارة كافية لإذابة الفولاذ، مما يجعل درع الحرارة المحيط بالمركبة العنصر الأكثر أهمية في هذه المرحلة الحاسمة.
درس مستفاد من أرتميس 1
لم تأتِ مخاوف ناسا من فراغ. فخلال مهمة أرتميس 1 غير المأهولة، واجهت المركبة أوريون ما يُعرف بـ"الهبوط المتخطي"، حيث استخدمت المركبة قوة رفعها الخاصة لتُعيد الانطلاق للخارج من الطبقة العليا للغلاف الجوي قبل أن تعود مجدداً للهبوط النهائي، وهو ما تسبّب في احتراق زائد لجزء من هيكلها. وقد أمضت وكالة ناسا أشهراً طويلة في دراسة هذه الظاهرة والتحقق من سلامة المركبة للتحليق مجدداً.
هذه المرة، اختار المهندسون نهجاً مغايراً، إذ ستعتمد أوريون في أرتميس 2 على مسار هبوط أكثر تدرجاً وهدوءاً، بهدف تقليل تعرّضها للحرارة الزائدة وضمان سلامة الطاقم البشري على متنها.
رقم قياسي في رحيق التاريخ
حين تلمس كبسولة أوريون سطح المحيط الهادئ الجمعة، ستكون قد أتمّت رحلة مذهلة قطعت خلالها ما يزيد على ستمائة وخمسة وتسعين ألف ميل، أي ما يعادل قرابة مليون ومائة وثمانية عشر ألف كيلومتر. وهذا يجعل أرتميس 2 أول مهمة مأهولة تقترب من القمر منذ مهمة أبولو 17 عام 1972، أي بعد ثلاثة وخمسين عاماً من الانتظار.
وعلى امتداد هذه الرحلة الاستثنائية، التقط الطاقم صوراً بالغة الجمال للقمر والأرض معاً، أعادت إلى الأذهان تلك اللقطات الأيقونية التي أثارت دهشة البشرية في سبعينيات القرن الماضي. لكن ما يميّز أرتميس 2 أنها تجسّد التعاون الدولي في أبهى صوره، إذ يضم الطاقم روّاداً من الولايات المتحدة وكندا، في رسالة واضحة أن استكشاف الفضاء لم يعد حكراً على دولة بعينها.
اللحظات الأخيرة قبل اللمس بالمياه
الآن، حين تقترب المركبة من نهاية رحلتها، يحبس العالم أنفاسه متابعاً كل تحديث. ففي هذه الدقائق الثلاث عشرة الفاصلة بين الفضاء والأرض، تتحدد نهاية فصل وبداية آخر في ملحمة استكشاف الإنسان للكون. هل ستعود أوريون بسلام؟ كل المؤشرات تقول نعم، لكن رجال الفضاء يعرفون أكثر من غيرهم أن الكون لا يعطي وعوداً لأحد.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض