اكتشاف نوع جديد من الخلايا يظهر فقط أثناء الحمل
كشف فريق من العلماء عن نوع جديد وفريد من الخلايا يظهر حصرياً خلال فترة الحمل، وذلك في إطار دراسة حديثة قامت بتحديد خريطة غير مسبوقة للتفاعل بين الأم والجنين، هذا الإنجاز قد يمهد الطريق لفهم أعمق لأسباب مضاعفات الحمل وتطوير أساليب علاجية مستقبلية.

تضمنت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature العلمية، إنشاء "أطلس" تفصيلي يكشف عملية تطور المشيمة والرحم طوال فترة الحمل. يوضح الأطلس كيف تتطور هذه الأنسجة المعقدة منذ الأسابيع الأولى من الحمل وحتى الولادة، في بيئة مليئة بالتغيرات، مما يُمكن الجنين من النمو بطريقة صحية.
اكتشاف نوع جديد من الخلايا وتفاعلاتها مع المشيمة
خلال وضع هذه الخريطة الدقيقة، اكتشف الباحثون نوعًا فرعيًا غير مسبوق من الخلايا يُعتقد أنه يظهر فقط أثناء الحمل. هذه الخلايا لا توجد في الرحم خارج هذه الفترة المحددة، لكنها تسجل زيادة ملحوظة في أعدادها عند بدء تكوّن الجنين.
وقد أظهرت الدراسة أن هذه الخلايا تلعب دوراً حيوياً في ربط المشيمة بإمدادات الدم للأم. وتتميز بوجود مستقبلات تستجيب لمركبات "الكانابينويد"، التي تشمل مواد ينتجها الجسم بشكل طبيعي وأخرى موجودة في القنب مثل مركبي THC وCBD، يشير هذا الاكتشاف إلى احتمال أن يكون لهذه الخلايا علاقة بالتأثيرات الضارة لتعاطي القنب خلال الحمل.
وقد رجّح علماء الفريق أن تكون هذه الخلايا مفتاحاً لفهم المخاطر المرتبطة بتناول القنب أثناء الحمل، مثل تقليل تدفق الدم إلى المشيمة، وضعف إمداد الأكسجين للجنين، فضلاً عن زيادة احتمالية حدوث الولادة المبكرة أو انخفاض وزن المولود، الأمر الذي قد يستلزم إدخال الأطفال حديثي الولادة وحدات العناية المركزة.
تنظيم التفاعل بين الجنين والرحم
كجزء من دورها الحيوي، تعمل هذه الخلايا كمثبط طبيعي لغزو خلايا الجنين لجدار الرحم، وهي عملية ضرورية لضمان وصول الدم إلى المشيمة بشكل مناسب. إذ ترسل إشارات تشبه مصدّات السرعة لضمان توازن هذه العملية. الغزو المفرط أو غير الكافي من قبل خلايا الجنين يمكن أن يؤدي إلى مشكلات خطيرة مثل تسمم الحمل أو حدوث التصاق غير طبيعي للمشيمة.
تحليل متقدم للخلايا عبر تقنيات حديثة
قام الباحثون بتحليل ما يقرب من 1.2 مليون خلية مأخوذة من أنسجة المشيمة والرحم باستخدام تقنيات مبتكرة لدراسة نشاط الجينات والبروتينات، بالإضافة إلى تمرير بيانات الحمض النووي داخل هذه الخلايا. ساعدت هذه التحليلات المتقدمة على تقديم فهم أعمق للتغيرات الخلوية التي تحدث خلال مراحل الحمل المختلفة.
كما استعان الفريق بتقنيات الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بسلوك هذه الخلايا، بما في ذلك قدرتها على غزو جدار الرحم. بالتوازي، قام الباحثون بربط نتائج دراستهم ببيانات وراثية ضخمة توثق مختلف المضاعفات المرتبطة بالحمل. ساعد ذلك في تحديد الفئات الخلوية الأكثر عرضة لهذه المشكلات.
آفاق مستقبلية لاكتشاف المزيد
أشار العلماء إلى أن هذا الاكتشاف يمثل خطوة علمية كبيرة نحو فهم أكثر تعمقًا لتعقيدات الحمل. كما يخطط الباحثون لتوسيع نطاق العمل عبر مقارنة النتائج مع حالات حمل مرضية ومصحوبة بمضاعفات، وستركز الدراسات المستقبلية على تحليل المزيد من أنواع الخلايا ووظائفها غير المعروفة حتى الآن بهدف الكشف عن أبعاد جديدة يمكن أن تُحدث ثورة في علاجات الحمل والصحة الإنجابية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض