رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

اﻟﻨﻔﻂ الخليجي ﻳﺤﺘﺎج إﻟﻰ ﺷﻬﻮر ﻟﻠﻌﻮدة إﻟﻰ ﻃﺒﻴﻌﺘﻪ

بوابة الوفد الإلكترونية

يفتح اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران الباب أمام استئناف حركة الطاقة فى الخليج العربى، لكن هذه الخطوة تمثل مجرد بداية لمسار طويل ومعقد نحو التعافى الكامل، إذ إن إعادة فتح مضيق هرمز الذى كان هدفًا رئيسيًا لواشنطن لا يعنى تلقائيًا عودة الإمدادات إلى مستويات ما قبل الحرب.

وتعرضت عشرات المصافى ومرافق التخزين وحقول النفط والغاز فى تسع دول على الأقل من إيران إلى الإمارات لضربات جوية أدت إلى تعطيل ما لا يقل عن 10% من إمدادات النفط العالمية. هذا التوقف لا يمكن معالجته فقط بإعادة تأمين الممرات البحرية، بل يتطلب عمليات فنية معقدة تشمل فحص المضخات واستبدال معدات المعالجة المتخصصة وإعادة نشر العمالة والسفن التى تفرقت خلال الحرب.

ويؤكد خبراء فى قطاع الطاقة أن إعادة التشغيل ليست مسألة بسيطة أو سريعة، حيث قال مارتن هيوستن وهو مسئول تنفيذى مخضرم فى النفط والغاز إن عودة الأمور إلى طبيعتها ليست مجرد ضغطة زر بل عملية تستغرق وقتًا وجهدًا كبيرين بحسب نيويورك تايمز الأمريكية.

ورغم أن وقف إطلاق النار لم يمض عليه سوى أسبوعين، فإن الجدول الزمنى للتعافى لا يزال غير واضح. ففى الاتفاق الذى أعلنه الرئيس دونالد ترامب وافقت إيران على السماح بمرور السفن عبر المضيق دون استهدافها بعد تهديدات أمريكية مباشرة بضرب منشآت حيوية إيرانية إذا استمر الإغلاق وهو ما كان يمكن أن يصنف كجرائم حرب.

لكن الهجمات لم تتوقف إلا قبل أيام قليلة من الاتفاق، حيث طالت مصفاة فى الكويت ومجمعات بتروكيماوية فى إيران ما يزيد من صعوبة تقييم حجم الأضرار خاصة فى ظل محدودية المعلومات الرسمية.

ومع استعادة الثقة تدريجيًا فى أمن الملاحة عبر المضيق من المتوقع أن تبدأ الشركات بشحن النفط والوقود المخزن فى الدول القريبة غير أن تشغيل الآبار نفسها قد يستغرق من أيام إلى أسابيع فقط فى أفضل الحالات بشرط عدم تجدد القتال، لكن التعافى الكامل سيستغرق شهورًا على الأقل بينما قد تحتاج بعض المنشآت المتضررة بشدة إلى سنوات لإصلاحها.

بالنسبة للمستهلكين يعنى ذلك استمرار ارتفاع أسعار الوقود إذ تجاوز متوسط سعر البنزين فى الولايات المتحدة مؤخرًا 4 دولارات للجالون ومن غير المتوقع أن تعود الأسعار إلى مستويات ما قبل الحرب قريبًا رغم تراجع أسعار النفط عالميًا فى أعقاب إعلان الهدنة، وكما أن استمرار استنزاف المخزونات العالمية من الطاقة يزيد من احتمالات بقاء الأسعار مرتفعة لفترة أطول خاصة إذا طال أمد الاضطرابات.

وأضاف التحليل أن إغلاق آبار النفط لفترات طويلة يضيف تحديات تقنية أخرى، إذ يصبح من الصعب إعادة تشغيلها بسبب اختلال الضغط تحت الأرض وتراكم المياه داخلها، كما أن التعرض الطويل لغاز كبريتيد الهيدروجين قد يؤدى إلى تآكل المعدات، وهو غاز سام ذو رائحة تشبه البيض الفاسد يوجد عادة مع النفط والغاز.

وتزداد التعقيدات فى دول مثل السعودية والعراق، حيث يتم حقن الغاز أو المياه فى الآبار لتعزيز الإنتاج ما يجعل إعادة ضبط الضغط عند إعادة التشغيل أكثر صعوبة.

وفى الكويت التى تعد عاشر أكبر منتج للنفط عالميًا تعرضت مصفاة ميناء الأحمدى لهجوم بطائرة مسيرة قبل أيام من وقف إطلاق النار، وكان الرئيس التنفيذى لشركة البترول الكويتية الشيخ نواف الصباح قد توقع استئناف الإنتاج بكميات كبيرة خلال أيام من انتهاء الحرب على أن يعود الإنتاج الكامل خلال ثلاثة أو أربعة أشهر.

يبقى العامل الحاسم فى سرعة التعافى هو حجم الضرر الذى لحق بالبنية التحتية لنقل النفط والغاز من الآبار إلى الأسواق العالمية، وبينما تشير التقديرات إلى أن عددًا محدودًا فقط من المنشآت تعرض لدمار كارثى فإن نقص المعلومات يجعل الصورة غير مكتملة.

ويبرز مجمع رأس لفان فى قطر كأحد أهم مراكز الطاقة فى العالم، إذ يمتد على مساحة لا تقل عن ثلاثة أميال مربعة ويزود آسيا وأوروبا بالغاز الطبيعى المستخدم فى الطهى وتدفئة المنازل وتوليد الكهرباء.

تتطلب عملية تصدير الغاز الطبيعى المسال تبريده إلى نحو 260 درجة فهرنهايت تحت الصفر أى 162 درجة مئوية تحت الصفر، وقد توقفت قطر عن الإنتاج فى الأيام الأولى للحرب قبل أن تدمر الصواريخ 17% من طاقة الموقع.

إعادة تشغيل الأجزاء غير المتضررة ستتم تدريجيًا خلال أسابيع أو أشهر وتشمل إعادة فتح الآبار البحرية وإعادة تشغيل المرافق وإعادة ملء المبردات ثم استئناف عملية التبريد.

أما الأجزاء المدمرة فتشكل تحديًا أكبر، إذ تشير التقديرات إلى أن إصلاحها قد يستغرق سنوات، حيث تم تدمير وحدتين رئيسيتين من أصل 14 وحدة لإنتاج الغاز الطبيعى المسال، وهى منشآت ضخمة قد يصل ارتفاعها إلى مبنى من 18 طابقًا وقد يستغرق استبدالها عامين أو أكثر إضافة إلى ذلك تعقيد هذه المنشآت وتصميمها المخصص يجعل عملية استبدالها أكثر صعوبة مقارنة بالبنية التحتية الأبسط.

وفى السعودية تشير تقديرات شركة ريستاد إنرجى إلى أن مصفاة على الساحل الغربى تعرضت لانخفاض كبير فى الإنتاج بعد هجوم بطائرة مسيرة فى منتصف مارس، ومن المتوقع أن تعود إلى كامل طاقتها خلال عام.

كما تعرضت إيران نفسها لهجمات على منشآتها النفطية بما فى ذلك مستودعات فى طهران أدت إلى تصاعد أعمدة الدخان فوق العاصمة، ومن التحديات الإضافية التى تواجه جهود إعادة الإعمار الضغط الكبير على سلاسل التوريد العالمية خاصة مع تزايد الطلب على معدات الطاقة بسبب التوسع فى مراكز بيانات الذكاء الاصطناعى، حيث تعتمد هذه المشاريع على نفس المعدات الحيوية مثل التوربينات الغازية.

ويرى خبراء أن توافر هذه المعدات قد يحدد سرعة التعافى، إذ قد يؤدى تأخر قطعة واحدة فقط إلى تعطيل الإصلاحات لعامين كاملين فى المحصلة يتوقع المحللون أن تنخفض أسعار الطاقة تدريجيًا مع مرور الوقت، لكنها ستبقى أعلى من مستويات ما قبل الحرب نتيجة إدخال الأسواق لمخاطر جيوسياسية أكبر فى حساباتها.

وقد رفع محللو بنك سوسيتيه جنرال توقعاتهم لسعر النفط إلى نحو 80 دولارًا للبرميل بحلول نهاية عام 2026 مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 65 دولارًا ما يعكس استمرار القلق من اضطرابات مستقبلية فى الإمدادات العالمية.