رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الجميع يُعلن النصر

بوابة الوفد الإلكترونية

 

إيران ترفع شعارات القوة وترامب يكتشف أنه المهزوم الرمزى

 

حقق إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين للرئيس الأمريكى دونالد ترامب مكاسب فورية، أبرزها إعادة فتح مضيق هرمز وخلق فرصة للادعاء بالنجاح أمام العالم، لكن إيران هى التى تدخل مفاوضات السلام بموقف أقوى معلنة عن النصر الكاسح ليكون بذلك الجميع حقق الانتصار المطلق دون خاسر وفق تحليلات الصحف العالمية. كما يذكر أن الجولة الأولى من المعركة بين الثلاثة أطراف إسرائيل وأمريكا وطهران انتهى بشأن الأمر حينما انتهت حرب الـ١٢ يومًا بنصر الجميع حسب اعتقادهم.

يتوجه نظام طهران إلى المفاوضات المقررة يوم الجمعة فى باكستان مثقلًا بالجراح لكنه متماسك. لا يزال يمتلك مخزونًا من اليورانيوم عالى التخصيب، وهو جوهر الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما، ويؤكد قدرته على السيطرة جزئيًا على مضيق هرمز بعد أن أظهر للعالم إمكانية تعطيله وابتزاز المجتمع الدولى.

مع ذلك، لا تزال بنود وقف إطلاق النار غامضة وتثير تفسيرات متباينة. فقد أعلن رئيس الوزراء الباكستانى عن أن الاتفاق يشمل «كل مكان بما فيه لبنان»، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلى نقض هذا التصريح مؤكدًا استمرار الحملة الإسرائيلية على الحدود الشمالية. أما ترامب فقد شدد على أن وقف إطلاق النار مشروط بـ«الفتح الكامل والفورى والآمن لمضيق هرمز»، فيما وافقت طهران على السماح بمرور السفن، لكن تحت سيطرة قواتها المسلحة.

تشير التقارير إلى أن إيران تعتزم تنفيذ اقتراحها بتقاسم السيطرة على المضيق مع سلطنة عمان، وتقسيم رسوم العبور التى تصل إلى مليونى دولار لكل سفينة، وهو تحول كبير عن الوضع قبل الحرب ويمنح إيران نفوذًا اقتصاديًا واستراتيجيًا جديدًا. الغموض حول مستقبل المضيق يجعل عددًا كبيرًا من السفن المحتجزة يسعى للمغادرة، فى حين يقل عدد السفن التى تدخل خوفًا من المخاطر القانونية والاقتصادية.

خلال الحرب، تصاعدت تهديدات ترامب إلى حد التحذير من الإبادة الجماعية للنظام الإيرانى، بهدف دفع طهران لتقديم تنازلات، لكن الخطة الإيرانية ذات النقاط العشر اعتمدت كنقطة انطلاق للمحادثات بدلًا من خطة ترامب ذات النقاط الخمس عشرة. تشمل شروط إيران رفع جميع العقوبات، دفع تعويضات الحرب، والاعتراف بحقها فى تخصيب اليورانيوم، وهى شروط كانت خارج الخطوط الحمراء لواشنطن سابقًا. وقد أدرجت النسخة الفارسية من الوثيقة الحق فى التخصيب، بينما لم تذكره الترجمة الإنجليزية، فى إشارة إلى الترويج الداخلى للنصر.

تحتفظ إيران بـ440 كيلوجرامًا من اليورانيوم عالى التخصيب، ما يكفى نظريًا لصنع 12 رأسًا نوويًا، وتشكل هذه الكمية ورقة مساومة قوية. فى المفاوضات السابقة قبل الهجوم الأمريكى الإسرائيلى فى 28 فبراير، كانت طهران مستعدة للتخلى عن مخزونها، إلا أن الصراع الحالى أعاد الولايات المتحدة إلى موقف أضعف مقارنة بجولات سابقة.

ستبدأ المفاوضات فى ظل واقع جديد، حيث تصبح إيران شريكة فى إدارة مضيق هرمز ومستفيدة منه اقتصاديًا وسياسيًا. بينما قد يسعى الوفد الأمريكى للضغط، فإن إيران تمتلك القدرة على إلحاق أضرار استراتيجية حقيقية لإدارة ترامب. حتى مع احتمال تراجع الحرس الثورى ومرور جميع السفن بأمان، فإن اشتراط «التنسيق» يمثل تحولًا كبيرًا لصالح إيران، مع إمكانية إعادة فرض القيود أو استئناف نظام الرسوم، ما يوفر لها مصدر دخل جديدًا لإعادة بناء ترسانتها العسكرية والنووية.

فى الوقت الحالى، يبدو أن وقف إطلاق النار منح ترامب مكاسب تكتيكية فورية، من ضمنها استعادة السيطرة الرمزية وتحريك الأسواق، لكنه لم يحسم النزاعات الجوهرية. بالمقابل، تمكنت إيران من الحفاظ على نفوذها الإقليمى، ترسانتها النووية، وفرض شروط على مضيق هرمز، ما يجعلها تدخل المفاوضات بموقف أقوى وقدرة على استغلال نقاط القوة لتحقيق مكاسب أكبر مستقبلًا، بينما تظل المعارك فى لبنان مستمرة رغم الاتفاق الإيرانى الإسرائيلى.

قال ريتشارد فونتين، الرئيس التنفيذى لمركز الأمن الأمريكى الجديد، وهو مركز أبحاث فى واشنطن: «لا تزال إيران تسيطر على المضيق، وهو ما لم يكن عليه الحال قبل الحرب. أجد صعوبة فى تصديق أن الولايات المتحدة والعالم يمكنهما قبول وضع تبقى فيه إيران مسيطرة على نقطة عبور طاقة رئيسية إلى أجل غير مسمى. سيكون ذلك أسوأ بكثير مما كان عليه الوضع قبل الحرب».

سأل فونتين: «هل اطلعت على خطة إيران؟ إنها أشبه بقائمة أمنيات طهران قبل الحرب، تدعو إلى اعتراف دولى بحق إيران فى تخصيب اليورانيوم، وسحب جميع القوات الأمريكية من المنطقة، ورفع العقوبات الاقتصادية. كما تدعو إلى دفع تعويضات لإيران عن الأضرار التى لحقت بها خلال الحرب».