رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

جريمة على باب المدرسة

بوابة الوفد الإلكترونية

طعنة غادرة تنهى حياة طالب وسط زملائه

 

فى صباحٍ بدا عادياً.. كانت شمس الشتاء تتسلل بخجل بين نوافذ الفصول فى إحدى المدارس بمدينة إيتاى البارود التابعة لمحافظة البحيرة، حيث جلس الطلاب يؤدون امتحانهم الشهرى كل منهم غارق فى صمته يكتب مستقبله على ورقة بيضاء لم يكن أحد يتخيل أن هذا اليوم سيكتب بدم لا بحبر.
كان «محمد» ذلك الفتى الهادئ يجلس بين زملائه يحمل فى قلبه أحلاماً أكبر من عمره، لم يكن مشاغباً بل كان من أولئك الذين يمرون مرور النسيم يتركون أثراً طيباً دون ضجيج، أنهى امتحانه وخرج من الفصل، كما يفعل كل مرة دون أن يدرى أن خطواته هذه المرة تقوده إلى النهاية.
فى الخارج حيث تختلط ضحكات الطلاب بضجيج الشارع بدأت شرارة صغيرة , مشادة عابرة بينه وبين أحد زملائه كلمات قاسية , نظرات مشحونة ,لا شيء ينذر بكارثة, لكنها تلك اللحظات التى يستهين بها الجميع قبل أن تتحول إلى ما لا يمكن إصلاحه.
انتهى اليوم الدراسى وخرج الطلاب فى مجموعات بعضهم يضحك وبعضهم يشكو من صعوبة الامتحان لكن على بعد خطوات من بوابة المدرسة كان القدر ينتظر فى صمت ظهر شاب آخر صديق للزميل الذى تشاجر مع محمد لم يكن فى عينيه تردد بل كان هناك شيء أشبه بالعاصفة.
فى لحظة خاطفة أخرج آلة حادة , لم يصرخ أحد فى البداية ولم يستوعب أحد ما يحدث , بدأ الشاب فى طعن الضحيه عدة طعنات نافذة والتى كانت كفيلة بأن تقتل «محمد»..
سقط «محمد» وملأ الدم الأرض حوله كبحيرة , بينما تجمدت الوجوه من الصدمة.
تحولت الضحكات إلى صرخات والفضول إلى رعب حاول البعض الاقتراب، والبعض الآخر لم يستطع حتى النظر دقائق قليلة لكنها بدت دهراً تم نقل «محمد» إلى المستشفى على أملٍ ضعيف كمن يتعلق بقشة , لكن الحقيقة كانت أسرع من الجميع فقد لفظ الطالب الصغير أنفاسه الأخيرة فشل الأطباء فى انقاذ حياته. 
فى تلك اللحظات كانت والدة «محمد» تنتظره فى البيت بعد أن أعدت له طعامه المفضل، وتستعد لسؤاله عن امتحانه لكنها لم تكن تعلم أن بابها سيطرق بخبرٍ لا يحتمل حين سمعت الخبر إبنك فى المستشفى أسرعت إلى هناك بملابس البيت بحثت عن ابنها فى أرجاء المستشفى لتتلقى فى النهايه خبر وفاته انهارت كما ينهار جدار فقد أساسه , فقدت وعيها وكأن قلبها رفض تصديق ما حدث دخلت فى نوبه أعياء شديد كأنها ترفض تصديق الواقع خاصه وأنه ابنها الوحيد الذى كانت تدعو له دائما بالتفوق والنجاح وان يكون الإبن البار بها , لكنه وبكل أسى لقى حتفه على يد زميله بدون سبب حقيقى ظلت الأم فى حاله من الصدمه والذهول فاقدة النطق وفى أحيان كثيرة فاقدة الوعى.
أما جدة «محمد» فقد جلست فى الغرفة المجاورة تبكى بصمتٍ موجع كانت تردد: أنه كان طيباً لا يؤذى أحداً، محبوباً بين زملائه ومعلميه تذكرت لحظة خروجه فى صباح اليوم المشئوم كيف ودعته ودعت له بالتوفيق ولم تكن تعلم أنها كانت تودعه الوداع الأخير.
خرجت جنازته مهيبة كأن المدينة كلها قررت أن تمشى خلفه فى صمتٍ ثقيل وجوه حزينة عيون دامعة وقلوب تطالب بالعدالة.
تم تشكيل فريق بحث مكثف ومن خلال الاستماع إلى شهود العيان من زملاء الضحيه وتفريغ كاميرا المراقبه تم تحديد المتهم فلم يتمكن من الهرب طويلاً تم القبض عليه سريعاً واعترف بما فعل كأن الحقيقة لم تعد تحتمل الإنكار سلاح الجريمة أصبح دليلاً، وكاميرات المراقبة حكت ما لم تستطع الكلمات وصفه.
وبالرغم من إلقاء القبض على المتهم إلا أن أسرة الضحيه طالبت بسرعه القصاص العادل من المتهم وزميله الذى حرض القاتل على قتل ابنهم الوحيد.