النافذة الأخيرة للحياة
قانون للعدو الصهيونى بإعدام 10 آلاف أسير.. واليوم إضراب فى الأراضى المحتلة
فتح وزير الأمن الصهيونى «إيتمار بن غفير» فتح زجاجة شمبانيا على وقع ضحكات مستوطنة تحمل المشنقة احتفالاً بإقرار الكنيست قانون الإعدام للأسرى الفلسطينيين.
وعلى مدار الساعة تواصل حكومة العدو الصهيونى برئاسة «بنيامين نتنياهو» فتح أبواب الجحيم على الأمتين العربية والإسلامية دونما ردع منهما إلا من بيانات ورقية لا قيمة للحبر الذى كتبت به قياساً بطوفان الدم الهادر من أجساد ضحايا بحفلات التعذيب الكهربائية للأسرى الذين انتهكت آدميتهم واستبيحت إنسانيتهم.
عذبونا… كسرونا… كلمات خرجت من أفواه أسرانا الذين أفرج عنهم مسبقاً، واليوم تتحول من شهادة ألم إلى حكم موت يهدد أكثر من 10 آلاف أسير فلسطينى دفعوا أرواحهم فداء للقضية الفلسطينية وعزلهم العدو داخل سلخانات التعذيب لا يسمع لأنفاسهم صدى.
آلة الإعدام بدأت العد من جديد بينما أغلقت تل أبيب آخر نافذة على الحياة ومع إقرار القانون بالقراءات الثلاث، صار الأسرى الفلسطينيون على لائحة الموت الممنهج داخل سجون العدو الذى يمضى نحو أقسى أشكال البطش دون رادع.
لم يكن إقرار قانون الموت الأخير للأسرى مفاجئاً بعد إغلاق المسجد الأقصى المبارك منذ أكثر من شهر تزامناً مع فرض قيود على المقدسات المسيحية ومنع الاحتفالات فى كنيسة القيامة فى بيت لحم بالضفة المحتلة.
أخطر ما يحدث ليس الخبر نفسه، بل الاعتياد عليه منذ النكبة العربية حتى أصبح الجحيم عادياً كأنه أمر طبيعى. وفى البداية ضجة ثم صدمة ثم صمت... ثم نسيان كما تلاشى الحديث عن الإبادة الجماعية للشعب الفلسطينى والمجازر، وقتل الأطفال، والتجويع، وتدمير المدارس والمستشفيات، سيتلاشى أيضاً الحديث عن قانون إعدام الأسرى فهو ليس أول صمت… ولن يكون الأخير.
سكتت العبارات، وتجمدت الكلمات، فى حناجر أهالى الأسرى يبكون ذويهم الذين تركوا بين أيدى الظالمين، يتحكمون فيهم كما يشاؤون، يمارسون بحقهم أبشع أنواع التعذيب والقهر والإهانة. وعمت الصدمة أوساط زوجات أسرى محكومين بالمؤبدات للخبر، وقلن فى رسالة «منذ السابع من أكتوبر، والأسرى يتعرضون لأشد أشكال التنكيل، يعاملون كأنهم ليسوا بشراً، بل كائنات محبوسة فى أقفاص حديدية وزنازين معتمة، وهم محرومون من الطعام والدواء، يواجهون الجوع والمرض والعزلة».
ويضفن «كان القرار صدمة قاسية لنا كأهالى، صدمة امتلأت بالحزن والبكاء والقلق، خاصة ونحن منذ أكثر من 3 سنوات نعيش فى ظلام كامل، لا نعرف عنهم شيئاً، لا نسمع إلا عن الضرب والجوع والعطش، فى ظل غياب تام لأى علاج أو رعاية، ومع انقطاع الزيارات وغياب المؤسسات الإنسانية والقانونية، وعلى رأسها الصليب الأحمر».
وأكد عميد الأسرى المحررين، نائل البرغوثى، أن قانون إعدام الأسرى؛ «إعلان حرب» على الشعب الفلسطينى. واوضح «البرغوثى» أنه لا يمكن التعامل مع قانون إعدام الأسرى كـ«تشريع قانونى عادى». موضحاً أنه «قرار عدوانى يستهدف الوجود الفلسطينى برمته».
وقال إن القانون يمثل تصعيداً خطيراً وغير مسبوق، ويعكس طبيعة إجرامية متأصلة فى بنية الاحتلال وسياساته تجاه الشعب الفلسطينى.
وأشار إلى أن ذلك القانون غير شرعى، وشعبوى، يؤسس لمرحلة جديدة من الإرهاب المنظم. وأضاف أن هذا التشريع «لا يستهدف الأسرى وحدهم، بل يطول كل فلسطينى يرفض الاحتلال أو يقاومه». محذراً من أن كل من ينفى الاحتلال أو يقف فى وجهه بات معرضاً لخطر الإعدام بموجب هذه العقلية الإجرامية.
وطالب بتحرك واسع من قبل جميع المؤسسات الوطنية، سواء الرسمية أو الفصائلية أو الشعبية، للرد على هذا القرار الخطير. مؤكداً أن المسئولية جماعية وتتطلب موقفاً موحداً يعكس حجم التهديد الذى يمثله هذا القانون. وشدد على أن الرد لا يجب أن يقتصر على الداخل الفلسطينى، بل يجب أن يمتد إلى العمق العربى، داعياً إلى تحرك شعبى عربى واسع.
وقال إن هذا القانون يشكل تهديداً للفلسطينيين وللاستقرار الإقليمى برمته. موضحاً أن العديد من الدول العربية، وعلى رأسها مصر والأردن ولبنان وسوريا، باتت مستهدفة بشكل مباشر أو غير مباشر من سياسات الاحتلال. وأكد أن المطلوب اليوم هو موقف عربى شعبى ورسمى يرقى إلى مستوى هذا التهديد، ويضع حداً لهذه السياسات العدوانية.
وشهدت مدينة غزة وقفة شعبية حاشدة وغاضبة نظمها أهالى الأسرى، بمشاركة أسرى محررين وممثلين عن مؤسسات الأسرى الفلسطينية، أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر رفضاً للتشريعات الإسرائيلية الأخيرة التى تستهدف تشديد العقوبات بحق الأسرى، وعلى رأسها ما يعرف بقانون إعدام الأسرى.
أعلنت حركة فتح اليوم الأربعاء إضراباً شاملاً رفضاً لإقرار إسرائيل لقانون إعدام الأسرى. ودعت الحركة فى بيانها إلى إطلاق حراك واسع وتعزيز الجهود العربية والدولية للضغط من أجل إسقاط هذا القانون ومحاسبة الاحتلال على جرائمه المستمرة بحق شعبنا. وأعربت عن إدانتها ورفضها القاطع لإقرار حكومة الاحتلال للقانون مؤكدة أنه لن يكسر إرادة الشعب وأسراه.
وأيد المشروع نواب من حزب «إسرائيل بيتنا» بزعامة أفيجدور ليبرمان، إضافة إلى ثلاثة نواب من «أمل جديد- اليمين الوطنى»، ما عزز الأغلبية اللازمة لتمريره. وشمل التصويت المؤيد أيضاً نائبين عربيين من الطائفة الدرزية، هما أكرم حسون وعفيف عبد، فى خطوة لافتة أثارت جدلاً فى الأوساط السياسية.
فى المقابل، قادت المعارضة للتشريع أحزاب الوسط واليسار، وعلى رأسها «هناك مستقبل» بزعامة يائير لبيد، و«أزرق- أبيض» بقيادة بينى غانتس، إلى جانب أحزاب يسارية وأخرى دينية معتدلة. وصوت جميع أعضاء الأحزاب العربية ضد القانون، بينهم منصور عباس وأيمن عودة، مؤكدين رفضهم لما اعتبروه تشريعاً تمييزياً يستهدف الفلسطينيين.
ويعكس توزيع الأصوات داخل الكنيست انقساماً سياسياً حاداً، حيث اصطف اليمين الحاكم خلف القانون باعتباره جزءاً من أجندته الأمنية، فيما اعتبرته المعارضة خطوة خطيرة ذات أبعاد قانونية وحقوقية. ومنذ أكتوبر 2023، صعدت حكومة الاحتلال إجراءاتها بحق الأسرى الفلسطينيين، حيث يتعرضون لمختلف أشكال الانتهاكات، من بينها الضرب والتعذيب والاغتصاب والتجويع والحرمان من الحق الإنسانى للمرضى فى العلاج.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض