رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

استقالة الرئيس التنفيذي وإغلاق المتاجر

انسحاب OnePlus من سوق ضخمة يكشف حسابات جديدة للشركة

وان بلس
وان بلس

كانت شركة وان بلس يوماً ما الحلم المُجسد لكل مَن أراد هاتف فلاجشيب دون دفع سعر فلاجشيب، Never Settle، لا تقبل بالأقل، كان شعارها المُلهِم الذي أطلقها من غرفة نوم مؤسسها إلى قائمة أكثر الهواتف إثارةً للجدل في التاريخ الحديث لصناعة الهواتف الذكية.

 لكن في مارس 2026، أصبح الحديث عنها بلغة مختلفة تماماً، انسحاب، إغلاق، تسريح. والسؤال الذي يُؤرق الملايين من مستخدميها حول العالم، هل وان بلس تودع العالم أم تودع فصلاً منه فقط؟

التسلسل الزمني لأزمة وان بلس المُتراكمة

القصة لم تبدأ في مارس 2026، بل تعود جذورها إلى سنوات، بيانات IDC تكشف أن وان بلس خسرت 32.6% من حصتها السوقية في الهند عام 2024 مقارنةً بـ2023، ثم فقدت 30.5% إضافية في عام 2025، أي أن الشركة خسرت أكثر من نصف حضورها في أكبر أسواقها خلال عامين فحسب، وبحلول الربع الثالث من 2025، لم تتجاوز حصتها في الهند 2.4%، فيما لم تبلغ 1.6% في سوقها الأم الصين.

هذه الأرقام وحدها كافية لفهم ما يجري، لكن الحوادث المتتالية في الأسابيع الأخيرة أضافت أدلةً لا يمكن تجاهلها.

استقالة الرئيس التنفيذي لشركة وان بلس

في 24 مارس 2026، أكدت وان بلس رسمياً استقالة رئيسها التنفيذي في الهند روبن ليو وعودته إلى الصين، وذلك في اليوم التالي لنفي نفس الشخص تماماً لشائعات الانهيار في يناير الماضي.

وقد جاء هذا الإعلان فيما تتحدث تقارير صحفية عن إعادة هيكلة جارية للأعمال في الأسواق العالمية، في توقيت يجعل الربط بين الأمرين حتمياً لا مجرد تكهن.

الدليل الأكثر إيلاماً لمستخدمي وان بلس على أرض الواقع كان في متاجر البيع المادية، وفقاً لمصادر في قطاع التوزيع أكدتها صحيفة Moneycontrol المالية، أصدرت وان بلس الهند تعليمات لمتاجرها الحصرية بالإغلاق، فيما أُبلغ شركاء التوزيع الحديثون بتعليق الفوترة لأسابيع عدة، ومن المتوقع أن تُطرح الأجهزة القادمة كـNord 6 عبر منصات البيع الإلكتروني فحسب كأمازون، دون أي وجود مادي.

ويرى المراقبون أن الإعلان المُسبق عن إمكانية استخدام مراكز خدمة أوبو بدلاً من مراكز وان بلس كان في جوهره خطوةً مدروسة لطمأنة العملاء قبيل الإغلاق المادي الواسع، لا مجرد قرار لوجستي عادي.

أكد مصدر مُطلع على العمليات الداخلية لـ9to5Google أن وان بلس ستُوقف أعمالها في مناطق متعددة تشمل أجزاء واسعة من أوروبا، وذلك في أبريل 2026 أو قريباً منه، وأضاف أن موظفين مختارين أُبلغوا بالقرار مسبقاً وتلقّى بعضهم حزم مكافأة نهاية الخدمة.

تُشير التقارير إلى أن الانسحاب يستهدف بشكل رئيسي الاتحاد الأوروبي وأمريكا الشمالية والمملكة المتحدة، في حين تحتفظ الشركة بحضور أكثر محدوديةً في الصين وقطاعات بعينها في الهند.

ولفهم حجم تأثير هذا الانسحاب في السوق الأمريكي تحديداً، يكفي رقم واحد، تُمثل هواتف وان بلس أقل من 0.5% من إجمالي الهواتف النشطة في الولايات المتحدة، في ظل هيمنة ثنائية محكمة من آبل وسامسونج لم تنجح وان بلس في كسرها يوماً، جزئياً بسبب فشلها في بناء شراكات مستدامة مع شركات الاتصالات الكبرى.

الخلفية الكبرى: أوبو تُعيد رسم خريطتها

لا يمكن قراءة ما يجري بمعزل عن التحولات الهيكلية في مجموعة أوبو الأم، ثمة مصادر تُفيد بأن أوبو تعتزم إنهاء علامة وان بلس عالمياً وإعطاء الأولوية بدلاً منها لعلامة realme، وهو ما بدأت ملامحه تتضح مع إطلاق OnePlus 15 وrealme GT8 Pro في وقت متزامن في نهاية 2025، إلى جانب إلغاء خطوط إنتاج وان بلس المقررة لـ2026 وتوجه للخروج من أمريكا الشمالية وأوروبا.

ويرى محللون أن realme التي عادت مؤخراً إلى حضن أوبو كعلامة تابعة قد تمثّل نموذجاً مستقبلياً لوان بلس ذاتها، أي أن تتحوّل من علامة مستقلة إلى فئة ميزانية داخل المجموعة.

السؤال الذي يُقلق أكثر من أي شيء آخر، ماذا سيحدث للملايين الذين يحملون هواتف وان بلس حول العالم، أكدت وان بلس أنها ستضمن الدعم الكامل لما بعد البيع وتحديثات البرمجيات وحقوق المستخدمين الحاليين، لكن تجربة الصناعة تُعلمنا أن هذه الوعود لها عمر محدود حين تتقلص عمليات الشركة بهذا الشكل.

هذا ليس المرة الأولى في تاريخ وان بلس، في عام 2020، أقدمت الشركة على تقليص حضورها الأوروبي بشكل كبير، أغلقت خلاله مكاتبها في المملكة المتحدة وألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية في أعقاب إطلاق سلسلة Nord ومغادرة المؤسس المشارك كارل باي.

ويضع المحللون وان بلس في قائمة مع شركات سبقتها في الخروج من سوق الهواتف كـHTC وLG وأسوس. أسماء كانت يوماً ما مرادفةً للابتكار والتميز، قبل أن تتآكل حصصها السوقية ببطء حتى أصبح الانسحاب القرار الأكثر منطقاً.