تجسيد يوم القيامة بالذكاء الاصطناعي.. مفتي الجمهورية يكشف مخاطر العبث بالغيبيات
تجسيد يوم القيامة بالذكاء الاصطناعي أصبح محل نقاش واسع في الأوساط الدينية والإعلامية، بعدما انتشرت مقاطع فيديو تحاكي أحداث الآخرة تحت عناوين جذابة مثل "كأنك تراها"، وهو ما دفع الدكتور نظير عياد مفتي الديار المصرية إلى إصدار فتوى حاسمة تحرّم هذا التوجه، محذرًا من تداعياته الخطيرة على العقيدة الإسلامية.
تحريم تجسيد الغيبيات

أكد مفتي الجمهورية، عبر الموقع الرسمي لـ دار الإفتاء المصرية، أن تجسيد يوم القيامة بالذكاء الاصطناعي يُعد أمرًا محرمًا شرعًا، لما يتضمنه من مفاسد جسيمة، أبرزها تشويه الحقائق الدينية الثابتة، ونشر صور ذهنية مغلوطة عن الغيبيات.
وأوضح أن هذه التقنيات تُحوّل المعاني الإيمانية إلى مشاهد بصرية مصطنعة، تُفرض على عقل المتلقي، بما قد يؤدي إلى تحريف الفهم الصحيح لما ورد في القرآن والسنة.
خطر استبدال الإيمان بالمشهد المصنوع
أشار المفتي إلى أن تجسيد يوم القيامة بالذكاء الاصطناعي يجعل الغيب، الذي هو من صميم الإيمان، خاضعًا لخيال بشري محدود، يتم تشكيله عبر خوارزميات وتقنيات رقمية، وهو ما يهدد بإحلال "الصورة المصنوعة" محل "العقيدة الراسخة".
وشدد على أن الغيبيات، مثل أحداث يوم القيامة، لا يمكن إدراكها بالعقل أو تصويرها، بل تُؤخذ كما وردت في الوحي، دون زيادة أو تخييل.
تأصيل شرعي من كبار العلماء
استند مفتي الجمهورية في فتواه إلى أقوال كبار علماء الأمة، من بينهم الإمام أبو حامد الغزالي، الذي أوضح في كتابه "المنخول" أن السمعيات (الغيبيات) تُدرك بالوحي لا بالعقل.
كما استشهد برأي المؤرخ والعالم ابن خلدون، الذي أكد في مقدمته أن العقل، رغم كونه ميزانًا صحيحًا، لا يمكنه إدراك حقائق الآخرة والتوحيد والنبوة، وأن محاولة إخضاع هذه الأمور للخيال البشري تُعد ضربًا من المحال.
بين التكنولوجيا والعقيدة.. حدود يجب احترامها
في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، يرى علماء الدين أن استخدام هذه الأدوات يجب أن يظل منضبطًا بالضوابط الشرعية، خاصة عند التعامل مع القضايا العقدية.
ويؤكد المفتي أن تجسيد يوم القيامة بالذكاء الاصطناعي يتجاوز هذه الحدود، لأنه يُدخل الغيب في نطاق التجربة البصرية، وهو ما يُفقده قدسيته ويُعرّضه للتأويل الخاطئ.
دعوة للحذر من تداول هذه المواد

اختتم الدكتور نظير عياد تصريحاته بالتأكيد على ضرورة الحذر من مشاهدة أو نشر هذه المقاطع، لما لها من تأثير سلبي في وعي المسلمين، خاصة فئة الشباب.
وأوضح أن تجسيد يوم القيامة بالذكاء الاصطناعي لا يقتصر خطره على الجانب الديني فقط، بل يمتد إلى تشكيل وعي زائف قد يرسخ مفاهيم مغلوطة يصعب تصحيحها لاحقًا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

