مع دخول الحرب الإيرانية الإسرائيلية أسبوعها الرابع
توابع الحرب تحاصر مصــر مـن 3 جبـهات
خبراء يحذرون: اضطراب الممرات الملاحية الحيوية ينعكس على أسواق الطاقة والسلع الأساسية
الحرب المشتعلة بين إيران وإسرائيل وأمريكا لا تسدد فاتورتها الدول المتحاربة فقط, فالفاتورة موزعة على كل دول العالم ومن بينها مصر, التى ستسدد فاتورة الحرب على 3 جبهات: السياحة المتراجعة بسبب الحرب, وقناة السويس المتراجع إيراداتها بشكل كبير, وارتفاع أسعار الطاقة ومواد الغذاء.. والسؤال الآن: كيف نخفف من تبعات هذه الفاتورة? خاصة مع اضطراب حركة التجارة العالمية بعد غلق مضيق هرمز واشتعال التوترات فى البحرين الأبيض والأحمر.
الأبعاد العسكرية لقناة السويس
أكد اللواء عادل العمدة, المستشار بللعلوم العسكرية, أن أى تصعيد عسكرى أو توتر أمنى فى منطقة الشرق الأوسط ينعكس بشكل مباشر وسلبى على حجم وحركة التجارة العالمية, نظراً لما تمثله المنطقة من ثقل استراتيجى فى منظومة النقل الدولى.
وأوضح أن قناة السويس وحدها تستحوذ على نحو 13% من حجم التجارة العالمية, إلى جانب نسبة كبيرة من تجارة الطاقة والسلع الاستراتيجية. ما يجعلها شرياناً رئيسياً لا يمكن الاستغناء عنه فى حركة الملاحة الدولية. وأضاف أن إغلاق أو تعطل الممرات الحيوية, سواء القناة أو مضيق هرمز, لا يقتصر تأثيره على الدول المطلة فقط, بل تمتد تداعياته إلى الاقتصاد العالمى بأكمله.
وأشار العمدة إلى أن الأزمة لا تقتصر على البعد البحرى فقط, بل تمتد إلى سلاسل الإمداد والتوريد العالمية, التى تعتمد على انتظام حركة الشحن والنقل. وأى خلل فى هذه المنظومة يؤدى إلى تعطل المصانع, وارتفاع تكاليف النقل والتأمين, وزيادة أسعار السلع, ما يخلق حالة من الشلل النسبى فى الاقتصاد الدولى.
وأضاف أن تداعيات الحرب قد تمتد لتشمل النقل البرى والجوى, خاصة فى حال اتساع رقعة المواجهات أو دخول أطراف إقليمية أخرى على خط الصراع, وهو ما يفاقم من حالة عدم الاستقرار ويؤثر على مناخ الاستثمار العالمى.
وشدد العمدة على أن ردود الفعل الإقليمية, وما يعرف بالأذرع أو القوى الحليفة للأطراف المتصارعة, قد تساهم فى توسيع نطاق الأزمة, بما ينعكس على استقرار المنطقة سياسياً وأمنياً, ويؤدى إلى تراجع معدلات النمو وحدوث حالة من الكساد النسبى فى بعض القطاعات الحيوية.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن تأثير الحرب على قناة السويس والتجارة العالمية لن يكون قصير الامد, بل إن تداعياته قد تستمر لفترة طويلة حتى بعد توقف العمليات العسكرية, نظراً لما تخلفه من اضطرابات فى الأسواق العالمية وإعادة ترتيب موازين القوى ومسارات التجارة الدولية.
التأثير الاقتصادى لمضيق هرمز
فيما يرى الدكتورهانى الجمل, الباحث فى الشئون الإقليمية والدولية ونائب مدير مركز تفكير للشئون السياسية, إن إغلاق مضيق هرمز- الذى يمثل نحو 20% من حركة التجارة العالمية, و20% من إمدادات الطاقة التقليدية, وقرابة 25% من الطاقة الحديثة- من شأنه أن يحدث هزة اقتصادية كبيرة فى سلاسل الإمداد الدولية.
وأكد الجمل أن تداعيات الإغلاق لن تقتصر على أسواق النفط والغاز, بل ستمتد إلى مختلف قطاعات التجارة العالمية. وأوضح أن هذا الممر المائى الاستراتيجى, الذى تمارس إيران نفوذاً واسعاً عليه, يعد شرياناً رئيسياً لتدفق الطاقة عالمياً, وبالتالى فإن أى تعطيل لحركته سيؤدى إلى اضطراب ملحوظ فى سوقى الطاقة التقليدية والحديثة, فضلاً عن تأثيره على حركة التجارة عبر الهند والمسارات البحرية التقليدية المرتبطة بالمنطقة.
وأشار إلى أن التأثير سيمتد أيضاً إلى مضيق باب المندب وقناة السويس, فى ظل الترابط الوثيق بين الممرات الملاحية. لافتاً إلى أن استهداف الحوثيين سابقاً لسفن الشحن الأمريكية والغربية فى باب المندب تسبب فى تراجع إيرادات قناة السويس, وخسرت مصر حتى الآن نحو 8 مليارات دولار نتيجة اضطراب حركة الملاحة.
وأضاف أن استمرار التوترات يؤثر سلباً على المناطق اللوجستية التى أنشأتها عدة دول غربية لتوطين صناعاتها بالقرب من قناة السويس, ما ينعكس على سلاسل الإمداد الممتدة من آسيا إلى أوروبا, مرجحاً أن يكون التأثير الأكبر على التجارة المتجهة من آسيا إلى أوروبا, بينما قد يكون الأثر أقل نسبياً على التجارة القادمة من أوروبا إلى الخليج العربى.
وأكد أن الأزمة لا تتعلق فقط بإغلاق مضيق هرمز, بل ترتبط أيضاً بالعمليات العسكرية الواسعة التى تنفذها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل, والتى تسهم فى زعزعة استقرار المنطقة وزيادة حالة التوتر الإقليمى, ما يضاعف من اضطراب حركة التجارة الدولية.
ولفت إلى أن مصر اتخذت إجراءات وقائية واسعة لتأمين المجرى الملاحى فى قناة السويس, إلى جانب تعزيز وجودها فى البحر الأحمر, لحماية حركة التجارة.
كما أوضح أن إسرائيل سارعت إلى التحلل من التزاماتها الخاصة بتصدير الغاز الطبيعى إلى مصر بدعوى «الظروف القهرية», وهو ما يفرض على القاهرة البحث عن بدائل لتأمين احتياجاتها من مصادر الطاقة.
واختتم د. هانى الجمل حديثه بتأكيد أن الأزمة قد تمتد لأسابيع, ولن تنتهى خلال أيام قليلة, بما يحمله ذلك من انعكاسات سلبية على الاقتصاد المصرى والعربى والدولى, فضلاً عن موجة متوقعة من ارتفاع الأسعار, خاصة فى أسواق الحبوب والسلع الأساسية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض