رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

إتجاه

أكثر من سيناريو، لما قد تكون عليه دول الخليج، ما بعد إنتهاء الحرب الجارية، بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، من ناحية، وجمهورية إيران الإسلامية، من ناحية أخرى، ليس فى مجال العلاقات الدولية، ولا حتى فى مستقبل اقتصاد، وما فيه من نفوذ الطاقة «نفط وغاز»، وإنما الأكثر أهمية هنا، أدوات القوة والنفوذ، التى تُمكنها من إدارة أى توترات أو صراعات، إما فى المحيط الخليجى، أو ما تفرضه قوى خارجية، تسوق حروبها على أنها لحماية دول الخليج، بالضبط كما الولايات المتحدة، التى صدرت لهذه الدول تهديد «وهمى»، يأتيها من ناحية الشرق، أى من جارة الخليج «إيران»، وأشعلت حرباّ لصالح إسرائيل، أضرت فى الوقت نفسه، بحلفائها الخليجيين.

<< ما إن تنتهى الحرب بنصر لأحد طرفى الصراع، فإن النتائج لاتتوقف عند تغيير موازين ومدى القوة العسكرية وحسب، لكن تذهب إلى التأثير العنيف، فى تفاصيل وتماسك التحالفات السياسية والأمن الإقليمى، وانعكاسات ذلك على مسار الإقتصاد العالمى، الذى يرتبط بالبترول والغاز، ومن ثم يتعين على الدول الخليجية، فى حال سيناريو الطرف المنتصر، العمل على تقييم إستراتيجياتها الأمنية والدفاعية، وبالطبع النظر فى التحالفات القائمة، وبناء تحالفات متوازنة تحفظ لها سيادتها، ذلك أن الطرف المنتصر، سوف يركز على تعزيز وترسيخ مكاسبه، وبالتالى يدفع فى إتجاه، تعزيز نفوذه العسكرى والسياسى فى المحيط الخليجى، وصياغة خريطة جديدة لنقاط قوته الإقليمية.

<< أما مع سيناريو هزيمة أحد طرفى الحرب، قد تدخل دول الخليج فى مناخ القلق والتوتر، نتيجة حتمية لمرحلة من عدم الاستقرار السياسى، لن يقتصر على المنطقة فقط، إنما داخل كل دولة خليجية، وما يتبع من تداعيات إقليمية، ما يستدعى التحرك العاجل، نحو إعادة ترتيبات التعاون والتحالفات، السياسية والعسكرية والاقتصادية، وهى حالة، ربما تفرض على هذه الدول، أن تقبل بامتيازات التهدئة الإقليمية مع كافة الأطراف، ومنها فى الأولوية إيران، ما من شأنه تجنيب المنطقة صراعات جديدة، وبالتالى، تعمل قوى المنطقة مجتمعة، بطريقة أكثر «براجماتية» فى إدارة الخلافات، وبالضرورة إذا ما أقرت كل الأطراف، أن تكلفة الحرب تتجاوز المكاسب والأهداف.

<< وفى السيناريو «لاغالب ولا مغلوب»، إذا ما إنتهت الحرب الأمريكية- الإسرائيلية ضد الجمهورية الإيرانية، سواء بمبادرات دولية لوقف القتال، أو حتى بلوغ حالة من الإنهاك، أنتجت سلوكًا أقل عنفاّ ومواجهة، أو قُل تجميد مؤقت للقتال، ومن ثم لا نصر ولا هزيمة لطرفى القتال.. هنا، تدخل منطقة الخليج مرحلة الحذر وعدم اليقين، ويبقى الواقع العملى، حصرياّ لإدارة التوترات من دون حسمها، وهو السيناريو الذى تُنتج عنه، حالة هشة من التوازن فى القوة والنفوذ، وفيه تحتفظ أطراف الحرب منفردة، بما عندها من قدرات عسكرية ونفوذ سياسى، من دون ان يُمكن لأى طرف، التفرد بالسيطرة والهيمنة الكاملة، فى المحيط الإقليمى.. وربما أبعد منه.

<< وبالبناء على هذا السيناريو، من المهم لدول الخليج، أن تنتهج سلوك المبادرات، لتعزيز سياساتها الدبلوماسية، والسعى الحثيث للتهدئة الإقليمية، حتى تتراجع إحتمالية تجديد الصراعات مجددًا، طالما التوتر متأرجحًا، دون حرب نشطة أو مفتوحة على المواجهة، وهذا مدعاة لأن تنطلق الأفكار السياسية، نحو حالة حوار إقليمية واسعة، تشمل الجارة الخليجية «إيران»، ما ينتهى إلى بناء تفاهمات ومقاربات، يمكنها ضمان فرص للتعاون، وتقليل المخاوف من إندلاع المواجهات مرة أخرى، وأيضًا، استقرار أسواق الطاقة، وربما يشجع الخليجيين، نحو خطط لتقوية قطاعات غير نفطية، تجنبهم قلق الصراعات المحتملة.. ومحصلتها، أنها تصلح مشروعًا خليجيًا، يؤسس لتسوية سياسية، تعالج جذور الخلافات مع إيران، وتُبقى المنطقة دون الحاجة لقوات أو محاور أمريكية.