رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

على مدار عقود طويلة لعبت القوة الناعمة المصرية من فن وثقافة ورياضة وإعلام وغيرها، دوراً كبيراً ومؤثرًا في دعم الدولة والحفاظ على الهوية المصرية وتبني القضايا الوطنية والتعبير عن هموم المجتمع وتوعية المواطنين بالتحديات التي تواجهها الدولة، فكان لها أثر بالغ في تعزيز وترسيخ الانتماء للوطن لدى الأجيال المتعاقبة.

وفي أوقات الأزمات والتحديات، لا تكون المواجهة فقط بالأدوات الاقتصادية أو الأمنية، بل تمتد لتشمل الوعي والثقافة، حيث تلعب القوة الناعمة دوراً محورياً في حماية المجتمع وتعزيز تماسكه، وتأتي الثقافة والفن في مقدمة هذه القوى الناعمة، باعتبارهما الوسيلة الأكثر تأثيراً في تشكيل وعي المواطنين وبث رسائل الطمأنة والاستقرار.

فالدراما والفن والثقافة والرياضة والإعلام تؤثر على وجدان المواطنين وتسهم في دعم قيم وأخلاقيات المجتمع وترسيخها والحفاظ عليها، وقد أثبتت التجربة المصرية على مدار عقود أن الفن ليس مجرد وسيلة ترفيه، بل هو أداة استراتيجية لبناء الإنسان والحفاظ على الهوية الوطنية، فالأعمال الفنية التي تعكس قيم الأسرة المصرية، وتبرز معاني الترابط والتكافل، تسهم بشكل مباشر في تعزيز الاستقرار المجتمعي، خاصة في ظل ما يشهده العالم من اضطرابات إقليمية وتحديات اقتصادية متلاحقة.

وفي هذا الصدد، تبرز أهمية دعم الدولة للأعمال الفنية الهادفة التي تقدم محتوى يعكس الواقع المصري بصورة متوازنة، دون تهويل أو تهوين، مع التركيز على قصص النجاح والصمود وأهمية العمل والبناء والتنمية، فالفن قادر على ترسيخ الثقة في مؤسسات الدولة، وإبراز قدرتها على إدارة الأزمات، وهو ما يمثل ركيزة أساسية في مواجهة الشائعات وحروب الجيل الرابع التي تستهدف زعزعة الاستقرار.

كما أن تقديم نماذج إيجابية داخل الأعمال الدرامية والسينمائية يعزز من القيم المجتمعية الأصيلة، مثل احترام العمل، والانتماء، وتحمل المسئولية، والترابط والتسامح والاصطفاف الوطني خلف الدولة، وهذه القيم تمثل خط الدفاع الأول ضد أي محاولات لاختراق النسيج المجتمعي أو نشر الإحباط بين المواطنين، بما يعزز تماسك الجبهة الداخلية، وتعزيز الوعي بقيمة وأهمية الانتماء للوطن.

ولا يمكن إغفال الدور الكبير الذي تلعبه المؤسسات الثقافية والإعلامية في توجيه هذا المسار، من خلال تبني سياسات داعمة للإبداع المسئول، وتشجيع المواهب الشابة على تقديم محتوى يعبر عن هوية المجتمع المصري، ويواكب في الوقت ذاته التطورات الحديثة في صناعة الفن، والثقافة أيضا تلعب دوراً محورياً في تعزيز الوعي لدى الجماهير والتأثير على قطاع عريض من المواطنين، ودعم الحفاظ على قيم الأسرة المصرية.

إن بث رسائل الطمأنة من خلال الفن لا يعني تجاهل التحديات، بل تقديمها في إطار يعزز الثقة في القدرة على تجاوزها، فالمواطن بحاجة إلى رؤية واقعية، لكنه في الوقت ذاته يحتاج إلى الأمل، وهو ما تستطيع الأعمال الفنية تحقيقه بامتياز، ورأينا خلال شهر رمضان المبارك الأعمال الدرامية التي تبنت قضايا وطنية واجتماعية وسلطت الضوء عليها ومدى تفاعل الجمهور مع هذه الأعمال والمناقشات التي تدور حول كيفية معالجة هذه القضايا بعد تناولها في الأعمال الدرامية، ما يعكس قيمة الفن والدراما في تشكيل وجدان ووعي المواطنين

إن الاستثمار في الثقافة والفن ليس رفاهية، بل هو ضرورة وطنية، لأنه استثمار في وعي الإنسان المصري، وفي قدرته على الصمود والتماسك في وجه الأزمات، فكما تحمي الجيوش الحدود، تحمي الثقافة العقول، ويظل الفن إحدى أهم أدوات بناء الدولة الحديثة وترسيخ استقرارها.