رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية» بعد رمضان

بوابة الوفد الإلكترونية

مع إشراقة أول أيام شهر شوال وبداية احتفالات عيد الفطر، يشهد نمط الحياة لدى ملايين المسلمين تحولاً سريعاً؛ إذ ينتقلون من نظام الصيام المنتظم إلى أجواء عامرة بالزيارات والموائد الغنية بمختلف الأطعمة والحلويات.
فبعد شهر كامل من الالتزام بنظام غذائي قائم على وجبتين رئيسيتين ومواعيد محددة، يجد الجسم نفسه فجأة أمام تنوع كبير وكميات أكبر من الطعام، ما يشكل تحدياً للجهاز الهضمي الذي تكيف خلال رمضان على إيقاع مختلف.
من الناحية الصحية، يمثل شهر رمضان تجربة فسيولوجية مميزة، إذ يسهم الصيام في إعادة تنظيم إفراز الهرمونات المرتبطة بالشهية، وتحسين كفاءة عمليات الأيض، إلى جانب تعزيز حساسية الإنسولين وتنظيم استهلاك الطاقة، وفق ما تشير إليه دراسات حول الصيام المتقطع.
لكن هذا التوازن قد يختل سريعاً مع بداية العيد، حيث يحذر خبراء من ما يُعرف بـ«متلازمة العيد المعوية»، وهي حالة ناتجة عن الانتقال المفاجئ من الصيام إلى الإفراط في تناول السكريات والدهون.
صدمة للجهاز الهضمي
خلال رمضان، تنخفض وتيرة عمل الجهاز الهضمي نتيجة فترات الراحة الطويلة، بما في ذلك إفراز الإنزيمات الهاضمة وحركة الأمعاء. ومع أول أيام العيد، يتعرض الجسم لما يشبه «الصدمة الأيضية» نتيجة تناول كميات كبيرة من الحلويات والكربوهيدرات المكررة، ما يؤدي إلى اضطراب في مستويات السكر بالدم وزيادة إفراز الإنسولين، وهو ما يسبب الشعور بالخمول والتخمة، وقد يتطور إلى اضطرابات معوية.
وتشير دراسات منشورة في مجلات علمية متخصصة إلى أن العودة المفاجئة لهذا النمط الغذائي بعد الصيام قد تربك توازن الجسم، خاصة عند الإفراط في تناول الدهون والسكريات.
كيف نحمي الجهاز الهضمي؟
يوصي خبراء التغذية بعدم الانسياق وراء الإفراط، والاعتماد بدلاً من ذلك على العودة التدريجية للنظام الغذائي الطبيعي، من خلال:
تقسيم الوجبات إلى كميات صغيرة موزعة على مدار اليوم
الإكثار من الأطعمة الغنية بالألياف لتنظيم الهضم
شرب كميات كافية من الماء
تقليل السكريات والدهون في أول أيام العيد
كما تؤكد تقارير صحية أن الألياف تلعب دوراً مهماً في تنظيم امتصاص السكر والوقاية من الإمساك والتلبكات المعوية الناتجة عن التغير المفاجئ في نمط الأكل.
الأطفال الأكثر تأثراً
ولا يختلف الأمر كثيراً لدى الأطفال، الذين يرتبط العيد لديهم بتناول كميات كبيرة من الحلوى، ما قد يؤدي إلى اضطرابات هضمية، ونشاط مفرط يتبعه شعور سريع بالخمول. كما قد يؤثر الإفراط في السكريات على النوم والمزاج، إلى جانب صحة الأسنان.
توازن مطلوب
يبقى العيد مناسبة للفرح والتواصل الاجتماعي، لكنه في الوقت نفسه اختبار حقيقي لقدرتنا على تحقيق التوازن بين الاستمتاع بالمأكولات والحفاظ على الصحة. فالتدرج والاعتدال هما المفتاح لتمديد الفوائد الصحية التي حققها الجسم خلال شهر رمضان، وتحويلها إلى نمط حياة مستدام.