رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أثرٌ يبقى

العيد.. إعلان «البداية» لا «النهاية»!

صلاة العيد
صلاة العيد

 ها قد أشرقت شمس العيد، وعلت التكبيرات فى الميادين، وارتدى الأطفال ثيابهم الجديدة، وتبادل الجيران التهانى بابتسامات صادقة. اليوم هو يوم «الجائزة»، يوم الفرح بفضل الله وبرحمته، لكن فى ختام رحلتنا «أثرٌ يبقى»، نحتاج أن نصحح مفهما مغلوطا، فالعيد ليس «نهاية» لعهدنا مع الطاعة، بل هو «حفل افتتاح» لنسختنا الجديدة التى هذبها الصيام والقيام.

 المؤمن فى العيد يشبه المسافر الذى تزود من محطة «رمضان» بكل ما يحتاجه من وقود روحى، والآن حان وقت الانطلاق فى رحلة الحياة الطويلة، الفرحة الحقيقية اليوم ليست فى التحلل من الالتزام، بل فى الشعور بالنصر على النفس، وفى اليقين بأننا استطعنا أن نكون أفضل مما كنا عليه قبل شهر.

 ولنجعل أثر رمضان يبقى فى العيد وما بعده، علينا بالوصل الحقيقى، اجعل زياراتك اليوم عبادة لصلة الرحم، لا مجرد واجب ثقيل، اترك أثرا بكلمة طيبة فى كل بيت تدخله، والنحل بالجمال الخلقى، تذكر أن الثياب الجديدة تكتمل بأخلاق جديدة، حافظ على رقة قلبك وهدوء نفسك الذى اكتسبته فى ليالى الوتر، والاهتمام بالاستمرارية حتى لو كانت بسيطة، فإن «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل»، لا تترك سجادتك تهجر، ولا مصحفك يغبر، ركعتان فى جوف الليل أو صفحة من القرآن يوميا هى الخيط الذى يربطك برمضان طوال العام.

 إن «الأثر الذى يبقى» هو أن نكون «ربانيين لا رمضانيين»، رمضان رحل ليختبر صدقنا فى بقية الشهور، العيد هو البداية الحقيقية لإظهار أثر التغيير فى تعاملاتنا، فى أمانتنا، وفى جبرنا لخواطر الناس، لا تجعلوا شيطان العادات القديمة ينتصر على ملاك الروح التى صفت فى رمضان.

 فى هذا اليوم المبارك، لنهنئ أنفسنا ليس فقط بإتمام الصيام، بل بامتلاك إرادة التغيير، لنبقى أوفياء لتلك الدموع الت سكبناها فى السحر، ولتلك السكينة التى غمرت أرواحنا فى التراويح، العيد هو بسمة نوزعها على العالم لنخبرهم أن الإسلام هو دين الحياة والفرح والجمال.

 وختاما لرحلتنا «أثرٌ يبقى»، أتمنى أن تكون هذه الكلمات قد لامست قلوبكم، وأن نكون جميعا قد خرجنا من هذا الشهر بأثر لا يمحوه الزمان، وبنور يضيء لنا دروبنا حتى نلقى رمضان القادم ونحن فى أحسن حال.

رسالة العيد الأخيرة:
 «ابتسم اليوم من قلبك، وصافح من خاصمت، وصِل من قطعت. اجعل عيدك بصمة خير فى حياة كل من تقابله، ولا تنس أن تجعل لنفسك (وردا)صغيرا يبدأ من غدٍ, فالمشوار الطويل يبدأ بخطوة، وأثرك الحقيقى يبدأ من الآن..
كل عام وأنتم بخير، وإلى الله أقرب، وعلى طاعته أدوم».