روسيا تواجه أمريكا بتعزيز قدرة طهران العسكرية بتقنيات متقدمة
كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن تعزيز روسيا لتعاونها العسكرى والاستخباراتى مع إيران، بتزويدها بصور أقمار اصطناعية وتقنيات متطورة للطائرات المسيّرة، فى خطوة تهدف إلى تقوية قدراتهاعلى توجيه ضرباتها ضد القوات الأمريكية المنتشرة فى المنطقة.
وأشارت وول ستريت جورنال إلى أن التكنولوجيا المقدمة من موسكو تشمل مكونات معدلة لطائرات «شاهد» المسيرة، لتعزيز قدرات الاتصال والملاحة ودقة الاستهداف، وتستفيد روسيا فى هذا المجال من خبرتها الميدانية المكتسبة فى الحرب الأوكرانية، عبر تقديم نصائح تكتيكية تتعلق بعدد الطائرات المستخدمة فى العمليات ومدى ارتفاعها، وفقاً للصحيفة.
وأوضحت ان الدعم الروسى، لم يقتصر على الجانب التقنى فحسب، بل امتد إلى تزويد إيران بمواقع القوات الأمريكية فى الشرق الأوسط وحلفائها الإقليميين، وأن موسكو قدمت مؤخرًا صورًا فضائية مباشرة لطهران، تشمل تفاصيل دقيقة عن تحركات الأهداف البرية والبحرية، ما يساعد فى تحديد الأهداف بدقة قبل تنفيذ الضربات وتقييم الأضرار بعدها.
ويأتى هذا الدعم ليعوض النقص الكبير فى القدرات الفضائية الإيرانية؛ إذ تمتلك طهران 3 أقمار صناعية عسكرية فقط بدقة تصوير منخفضة لا تكفى لتحديد أهداف تكتيكية أو توجيه ضربات دقيقة، وتُظهر الضربات الإيرانية الأخيرة، التى استهدفت أنظمة رادار أمريكية فى المنطقة بما فى ذلك رادار إنذار مبكر تابع لمنظومة «ثاد» الدفاعية، بصمات هذا التعاون الاستخباراتى.
كما أن دقة وانتقائية هذه الضربات وتركيزها على أنظمة القيادة والسيطرة والرادارات بعيدة المدى، يعكس مدى جهد وتعاون الاستخبارات الروسية لدعم الحليف الإيرانى، وتأتى هذه البيانات من أسطول أقمار اصطناعية روسية مخصص لتقديم معلومات استخباراتية للعمليات العسكرية، وتديره قوات الفضاء الروسية VKS.
ويكشف هذا التحليل عن سعى موسكو من وراء هذا التعاون إلى إبقاء شريكها الرئيسى فى الشرق الأوسط فى ساحة المواجهة مع الولايات المتحدة والكيان الصهيونى وإطالة أمد الحرب التى تحقق لها مكاسب متعددة على المستويين العسكرى والاقتصادى، فاستمرار الصراع يحقق عدة أهداف لروسيا، أبرزها: استنزاف المخزون الأمريكى، فالمواجهة الطويلة مع إيران تسهم فى استنزاف مخزونات الدفاع الجوى الأمريكية التى كانت مخصصة لدعم أوكرانيا، حيث تضطر واشنطن لإطلاق صواريخ اعتراضية باهظة الثمن (تصل إلى 4 ملايين دولار للصاروخ) للتصدى للصواريخ الإيرانية، إضافة إلى المكاسب الاقتصادية، حيث أن تصاعد التوتر فى المنطقة واستمرار إغلاق مضيق هرمز يسهم فى ارتفاع أسعار النفط العالمية، وهو ما يدعم الاقتصاد الروسى ويوفر تمويلا إضافيا للحرب فى أوكرانيا، كما أن استمرار وإطالة فترة الحرب الإيرانية - الإسرائيلية يقلص التركيز الغربى على دعم أوكرانيا ويمنحها القدرة على تعزيز عملياتها الهجومية هناك.
وهو ما يؤكده العديد من المحللون الاستراتيجيون، بأن الأولوية الكبرى لروسيا لا تزال متمركزة على الحرب فى أوكرانيا، ما يجعل تدخلها المباشر فى الصراع مع إيران محدوداً للغاية حتى الآن، وتحاول موسكو الحفاظ على توازن دقيق، حيث تنفى تزويد إيران بمعلومات استخباراتية لدعم ضرباتها، بينما يرجح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أن موسكو «قد تساعد إيران قليلاً»، وذلك على الرغم من تصريح السفير الروسى فى لندن مؤخراً أن بلاده «لا تقف على الحياد» فى هذا الصراع.
كما أشار «دارا ماسيكوت» محلل الشئون الدفاعية، إلى أن الهجمات الإيرانية تستهدف بدقة أنظمة الرادار الأمريكية، مركزة على أنظمة القيادة، وهذا النمط من الاستهداف يعكس تخطيطاً متطوراً، مدعوماً بصور الأقمار الاصطناعية الدقيقة التى توفرها روسيا، والتى تسمح بفهم التحركات الميدانية الأمريكية بدقة.
لذا يبقى السؤال مطروحاً حول المدى الذى قد تصل إليه موسكو فى دعمها لطهران، خاصة فى ظل التصعيد العسكرى المتسارع والتهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، ففى الوقت الذى تتوعد فيه الإدارة الأمريكية بتوجيه ضربات قاسية لإيران، تبدو موسكو كأنها تراهن على إطالة أمد الصراع لتحقيق مكاسب استراتيجية على جبهات متعددة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض