رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الناصية

فى النصف الأول من شهر رمضان شاهدنا عدداً من المسلسلات التى تستحق الوقوف أمامها لعدة أسباب.. لأهمية موضوعاتها وما تعكسه من عمق واضح فى التناول الدرامى بهدوء ورقى وجدية وبفنيات عالية، وكذلك لظهور مواهب جديدة فيها!

وكان مسلسل «كان ياما كان» فى بدايته لافت للانتباه لبطولة الفنان ماجد الكدوانى له، فقد أصبح اسم «الكدوانى» علامة بأن العمل مهم خاصة فى الاعمال الاجتماعية التى لا تخلو من الكوميديا كما قدمه فى مسلسل «موضوع عائلي» من قبل، ولكن فى مسلسل «كان يا ما كان» كان تمثيل الكدوانى بحرفيته وقدراته فى تطويع الشخصية وهضمها وتقديمها بهدوء وبساطة رغم تعقيداتها وصراعاتها الداخلية، فكان لا شك أعلى بكثير من المعالجة الدرامية لقصة المسلسل، ولكن يجب أن ينتبه الى مشكلة إعادة تدوير المعالجات الدرامية فى اعمال والوقوع فى التكرار!

ومن هنا أدعو مؤلفة مسلسل كان يا ما كان» شيرين دياب، وبدون الدخول فى تفاصيل تبسيط التناول إلى إعادة مشاهدة الفيلم الأمريكى (قصة زواج Marriage Story) إنتاج عام 2019، حتى تتمكن فى المرة القادمة من تعميق التناول الدرامى للمشكلات الزوجية والاجتماعية بصورة أفضل مثلما حدث فى الفيلم الأمريكى بطولة سكارليت جوهانسون وآدم درايفر، وقد فازت سكارليت على دورها فى الفيلم بجائزة الأوسكار، وهو نفس الدور التى قامت به يسرا اللوزى مع الفارق الشاسع فى الأداء طبعاً، حيث يتناول الفيلم قصة زوجة تطلب الطلاق من زوجها فجأة ويتورطا مع المحاميين فى مشكلات الطلاق وتبعاته ومعاناة طفلهما بينهما. ولأن تمثيل الكدوانى أنقذ المسلسل فان الموهبة الجديدة «ريتال عبدالعزيز» فى دور الابنة فى «كان يا ماكان»، كانت متميزة وقدمت شخصية صعبة ومركبة بكل الهدوء والسلاسة!

المسلسل المهم الثانى هو «عين سحرية» تأليف هشام هلال، وإخراج السدير مسعود، كان تناول فكرة «العدالة» وحلم «يوتوبية» تحقيقها لإنصاف المظلومين ومحاسبة الطغاة والفاسدين، فيه الكثير من النضج والعمق الفلسفى بطرح الأسئلة للبحث عن أجوبة مستحيلة!

ومع إن موضوع محاولات كشف الفساد والفاسدين تم تناوله كثيراً بالطبع ولكن هذه المرة كان طرحه جاذباً وفيه جدية، وتشعر برائحة معالجات الكاتب الراحل وحيد حامد فى أفلامه وخاصة فيلم «اللعب مع الكبار»، ومع ذلك كان طرح ذلك تليفزيونياً فيه شجاعة كبيرة، وفى هذا المسلسل كذلك كان للفنان الرئيسى فيه «باسم سمرة» دور كبير فى إنجاح المسلسل، ويكاد يكون هذا المسلسل فرصة لإظهار براعته وتمكنه من امكانياته وقدراته بعيداً عن أدوار الشر التى تعتمد على «الكراكتر» فى الشخصية بأفهاتها ولزمات كلماتها التى قدمها لسنوات فى مسلسلات وافلام، وأعتقد أن «سمرة» من الممثلين الذين يسعون لمنافسة وتحدى أنفسهم بالأدوار الصعبة المركبة التى يعلو صراخها داخلياً أكثر من الخارج. 

وفى مسلسل «عين سحرية» كانت الموهبة الجديدة «عمر شريف» فى دور شقيق عادل «عصام عمر» طبيعياً فى تمثيله وقادر على توصيل معاناته وتقلباته المزاجية والنفسية بتلقائية قد تصعب على الكثير من الممثلين المحترفينً، ولا شك أن الفنان الشاب «عصام عمر» أجاد فى تقديم الشخصية، وأنه فى كل عمل جديد له هو فى الحقيقة يقفز للأمام نحو النجومية بسرعة!

 

[email protected]