عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تخزين السلع.. جريمة تهدد الأسواق

بوابة الوفد الإلكترونية


صفحات مشبوهة تستهدف زعزعة الاستقرار.. والحكومة تطمئن الشعب
وعــــــى المواطــــنين صـــمام أمـــان لمواجـــهة الشــــائعات


ألقت الحرب الأمريكية الصهيونية بآثارها السياسية والاقتصادية والاجتماعية إقليمياً ودولياً، وبدأت آثارها تظهر جلية فى مصر حيث ظهر سماسرة الحروب الذين يحتكرون السلع الأساسية والاستراتيجية، وتخوفاً من هذا، نمت لدى العديد من الأفراد فكرة ضرورة الحصول على مخزون استراتيجى يضمن لهم الأمان، ضد حسابات نقص المواد الغذائية أو ارتفاع أسعارها.
هذه الموجة المتكررة مع كل حدث دولى يؤدى إلى توتر الأوضاع الاقتصادية، أو حتى مع مجرد توقع حدوث تغيرات فى السوق. دفعتنا للتساؤل: هل هناك مبررات اقتصادية حقيقية لهذا السلوك؟ أم أن الأمر يتجاوز الاقتصاد إلى أبعاد نفسية واجتماعية أعمق نتيجة اندلاع الحروب والظروف المحيطة إقليمياً ودولياً؟

مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وإغلاق مضيق هرمز والحديث عن المخزون الاستراتيجى من السلع، واحتمالية ارتفاع الأسعار فى حال استمرار الحرب فترة طويلة، ظهرت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعى لتخزين السلع الأساسية، وبدأ الكثير من المواطنين بالفعل فى تخزين بعضها وهو ما قد يكون سبب ضغطاً على الشراء وبالتالى ارتفاع فى الأسعار.
وهو ما أكده المستشار الاقتصادى خالد إسماعيل، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسى، فقد قال إن الأزمات الإقليمية والدولية الحالية، وعلى رأسها الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران لها تأثيرات اقتصادية غير مباشرة مؤكداً أن مصر ليست بمنأى عن الأحداث الإقليمية والعالمية ولنا عبرة فى مشاكل سلاسل الإمداد مع جائحة كورونا والحرب فى أوكرانيا ثم غزة.
وأوضح أن قضية تخزين السلع الغذائية تعود للواجهة مع كل أزمة، نتيجة سلوك بعض الأفراد الذين يتجهون لشراء كميات مبالغ فيها من السلع الأساسية، رغم إعلان الدولة عن توافر مخزون استراتيجى يكفى لأكثر من ستة أشهر، وعدم وجود نواقص فى المعروض.
وأشار إلى أن هذا السلوك تحركه حالة من القلق والخوف من نقص الإمدادات أو ارتفاع الأسعار مستقبلاً، إلا أن زيادة الطلب بشكل مفاجئ تؤدى فعلياً إلى ارتفاع الأسعار نتيجة اختلال التوازن بين العرض والطلب، ما يمنح بعض التجار مبرر لرفع الأسعار، خاصة فى ظل ارتفاع تكاليف الشحن والإنتاج.
ولفت إلى أن بعض التجار قد يستغلون الأزمات عبر رفع الأسعار رغم امتلاكهم مخزون تم شراؤه بأسعار قديمة، بل إن البعض يلجأ إلى تخزين السلع انتظاراً لمزيد من الارتفاع وهو ما يتطلب رقابة مشددة من الدولة وتطبيق القانون على أى ممارسات احتكارية.
وأكد أن الشائعات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعى تمثل عامل مؤثر فى زيادة موجات الشراء، خاصة مع تداول صور أو معلومات غير دقيقة تعطى انطباع بوجود نقص فى السلع، ما يؤثر سلباً على قرارات المستهلكين ويؤدى إلى زيادة غير حقيقية فى الطلب.
وشدد على أهمية وعى المواطنين وترشيد الاستهلاك وتجنب الشراء العشوائى أو التخزين المبالغ فيه مع الاكتفاء بالكميات الطبيعية والاعتماد قدر الامكان على البدائل المحلية، مشيراً إلى أن التخطيط الواقعى للاقتصاد الأسرى يمثل خط الدفاع الأول فى مواجهة أى تقلبات محتملة.

عامل نفسى
واستكملت الحديث الدكتور مروة لاشين، الخبيرة الاقتصادية، قائلة إن دعوات تخزين السلع التى تتكرر مع كل أزمة ترتبط فى الأساس بعامل نفسى أكثر منه اقتصادى موضحة أن الأسواق تتحرك وفق قاعدة العرض والطلب، وأى زيادة مفاجئة فى الطلب فى ظل وفرة المعروض قد تؤدى إلى ضغط مؤقت داخل المنافذ التجارية.
وأوضحت أن هذا الضغط قد يترجم سريعاً إلى ارتفاع فى الأسعار ليس بالضرورة بسبب نقص فعلى ولكن نتيجة تغير سلوك المستهلكين فى وقت قصير، مضيفة أن شراء كميات تفوق الاحتياج الطبيعى يجعل السوق يتعامل مع الأمر باعتباره طلباً حقيقياً ومستمراً، ما يدفع بعض التجار إلى تعديل الأسعار تحسباً لاستمرار زيادة الطلب.
وأضافت أن الشائعات تلعب دوراً محورياً فى تحريك موجات الشراء، خاصة مع سرعة انتشار المعلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعى، سواء كانت دقيقة أو غير دقيقة، وهو ما يخلق حالة من القلق الجماعى تدفع المواطنين إلى اتخاذ قرارات شراء فورية. وأشارت إلى أن ما يعرف فى الاقتصاد السلوكى بـ«سلوك القطيع» يفسر هذا النمط، حيث يتأثر الأفراد بتصرفات من حولهم أكثر من اعتمادهم على التحليل المنطقى للبيانات، فعندما يرى المستهلك صور لعربات تسوق ممتلئة أو منشورات تحذر من نقص قريب، يشعر بضرورة التحرك سريعاً.
وأكدت أن التخزين المبالغ فيه لا يخدم استقرار السوق، بل قد يخلق اختلالاً مؤقتاً يضر بالفئات الأقل قدرة، ويمنح فرصة لممارسات احتكارية محدودة، مشددة على أن استقرار السوق لا يعتمد فقط على حجم المخزون، بل على وعى المستهلك وسلوكه الرشيد.
ونصحت المواطنين بالشراء وفق الاحتياج الفعلى فقط، وعدم الانسياق وراء منشورات غير موثوقة، والاعتماد على البيانات الرسمية والمؤشرات الاقتصادية الحقيقية بدلاً من التوقعات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعى.

نشر الطمأنينة
ومن جانبها قالت انتصار سعد، خبيرة التغذية، إن مسألة تخزين السلع الأساسية يجب التعامل معها بهدوء وعقلانية، مؤكدة أنه لا يوجد بيت يخلو من السلع الأساسية، ومعظم الأسر لديها مخزون يكفيها بالفعل لفترة مناسبة.
وأضافت أنها تابعت المؤتمر الصحفى لرئيس الوزراء وعدد من المسئولين، والذى تم التأكيد خلاله على توافر مخزون استراتيجى من السلع الأساسية يكفى لعدة أشهر، مشددة على أن نشر الطمأنينة بين الناس أمر ضرورى فى مثل هذه الأوقات.
وأوضحت أن التخزين المبالغ فيه قد يخلق أزمة غير حقيقية، قائلة إن اندفاع المواطنين لشراء كميات تفوق احتياجاتهم بدافع الخوف قد يدفع بعض التجار إلى استغلال الظرف، سواء برفع الأسعار أو حجب السلع انتظاراً لزيادات محتملة، وهو ما يؤدى إلى افتعال أزمة من لا شىء. وأشارت إلى أن الشائعات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعى حول نقص السلع أو اندلاع حروب تؤثر بشكل مباشر على سلوك المواطن البسيط، لافتة إلى أن الواجب فى أوقات الأزمات هو تحرى الدقة وعدم الانسياق وراء الإخبار غير الموثوقة.
واختتمت حديثها بتأكيد أهمية الالتزام بالاعتدال فى الشراء، والاكتفاء بالاحتياجات الفعلية، وعدم التكالب على السلع، لأن ذلك يضر بالسوق وبالفئات الأقل قدرة، مع ضرورة التحلى بالهدوء ونشر الطمأنينة، وعدم تداول ما يثير القلق بين المواطنين، والتركيز على السلوك الإيجابى الذى يحافظ على استقرار المجتمع.