فى لقاء فكرى يعيد تشكيل خريطة الوعى، جمعت محافظة بورسعيد شبابها على مائدة حوار مفتوح تحت عنوان «الهوية المصرية التاريخية فى مواجهة التحديات الراهنة»، ضمن فعاليات مبادرة «بالشباب نقدر». لقاء لم يكن مجرد ندوة عابرة، بل محطة فكرية استثنائية تعانقت فيها الأجيال وتلاقحت الرؤى.
شرفت بالمشاركة فى هذا الحوار الملهم، حيث وجدت شباباً مختلفاً، يبحث عن الحقيقة بشغف، وينبش فى أعماق التاريخ ليستلهم منه دروس الحاضر والمستقبل.. شباب يحمل فى عينيه أسئلة التغيير، وفى عقله طموحات بناء وطن يتسع للجميع.
ولم يكن هذا اللقاء ليرى النور بهذا التميز لولا الجهد الاستثنائى للدكتورة سماح الجوهرى، منسق مبادرة «بالشباب نقدر»، التى استطاعت بحنكة أن تحول الفكرة إلى واقع ملموس.. حيث أثبتت المبادرة أن مؤسسات المجتمع المدنى قادرة على قيادة دفة التغيير عندما تضع نصب أعينها الاستثمار فى العقول، وفتح نوافذ الحوار، وتحصين الشباب بالوعى الذى يخترق ضباب التحديات.
بينما كانت كلمات المفكر وعالم المصريات الدكتور وسيم السيسى بمثابة رحلة عبر الزمن، أعادت صياغة مفهوم الهوية المصرية ليس كشعار نرفعه، بل كحضارة تمتد جذورها فى عمق التاريخ، تحمل فى طياتها أسرار البقاء وقدرة استثنائية على تجاوز المحن.. فمن يمتلك هذا الإرث الحضارى، لا يمكن أن تهزمه التحديات.
فى تقديرى المشهد الأجمل كان فى عيون شباب الجامعات، الذين تحولوا من متلقين إلى شركاء فى صناعة الفكرة.. أسئلتهم الذكية، وحماسهم الصادق، ورغبتهم الملحة فى الفهم والمشاركة، كلها كانت دليلاً دامغاً على أن جيلاً جديداً يطرق أبواب المستقبل، حاملاً مشعل الوعى وإرادة البناء. إنهم حين يجدون مساحات للتحاور والتفكير، يتحولون إلى قوة دافعة للمجتمع بأكمله.
ومن وجهة نظرى ما يميز هذا اللقاء أنه جاء تتويجاً لجهود تكاملية، حيث تلاقت رؤى المؤسسات الرسمية مع مبادرات المجتمع المدنى والإعلام، فى لوحة فسيفسائية رائعة تعكس أن بناء الأوطان مسئولية جماعية. فالإعلام، الذى كان حاضراً بقوة، ليس مجرد ناقل للأحداث، بل شريك استراتيجى فى تشكيل الوعى وصناعة المعرفة.
أما بورسعيد، مدينة البطولة والفداء، فكانت كما عهدناها دائماً: تحتضن الفكر كما تحتضن أبناءها.. حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة لم يكونا مجرد أخلاق أصيلة لأهلها، بل تأكيداً أن هذه المدينة قادرة على أن تكون منصة للحوار والتنوير.
إن هذه اللقاءات ليست فقاعة إعلامية تذوى سريعاً، بل هى لبنات حقيقية فى بناء الإنسان المصرى الجديد.. الإنسان الذى يدرك أن حماية الهوية المصرية ليست رفاهية فكرية، بل ضرورة وجودية.. فالدول لا تبنى بالمشروعات والطرق فقط، بل تبنى بالعقول المستنيرة والوعى القادر على مواجهة العتمة.
يبقى الحوار مع الشباب هو البوصلة التى توجه سفينة المستقبل، فمن يزرع فى عقولهم اليوم، يحصد غداً وطناً يليق بحضارة سبعة آلاف عام.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض