رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

نائب رئيس جامعة السويس السابق: العلمانية خرجت من عباءة الغرب

بوابة الوفد الإلكترونية

المفكر الإسلامى الدكتور جمال رجب سيدبي نائب رئيس جامعة السويس السابق من أبرز علماء الأمة الثقات، حصل"سيدبي" على ماجستير الفلسفة بتقدير امتياز، والدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى، عمل وكيل كلية الآداب لشئون التعليم والطلاب ووكيل الدراسات العليا والبحث العلمى، تولى عمادة كلية الآداب والعلوم الإنسانية، ثم نائب رئيس جامعة السويس لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، عمل "سيدبي" بكلية التربية بسلطان عمان، وله العديد من الكتب والمؤلفات منها"أبو البركات البغدادى وفلسفته الإلهية" و"الثقافة الإسلامية بين الأصالة والتجديد" و"في التصوف الإسلامي" و"منهج تجديد الخطاب الديني" و"شبهات حول التصوف الإسلامي" و"المسلمون والحوار الحضاري" و"العقل المسلم وتحديات الواقع المعاصر"، رُشح لنيل جائزة الملك فيصل العالمية في خدمة الإسلام والمسلمين،وحصل على جائزة الدولة التشجيعية في الفلسفة من المجلس الأعلى للثقافة، نال العديد من العضويات فى الجمعيات والهيئات العلمية في مصر، فهو عضو الجمعية الفلسفية المصرية وجمعية حماية اللغة العربية ورابطة الأدب الحديث، وعضو بيت العائلة المصرية والمجمع العلمى للتقريب بين المذاهب والأديان. أشرف نائب رئيس جامعة السويس السابق على العديد من الرسائل العلمية، له نشاط بارع في الإذاعة والتليفزيون.


"الوفد" التقت الفيلسوف والمفكر الإسلامي د. جمال رجب سيدبي نائب رئيس جامعة السويس السابق ، وهذا نص الحوار،،


بداية العالم الإسلامي يتعرض للعديد من الافتراءات للنيل من الدين الإسلامي ورموزه.. فماذا لديكم لمواجهة هذه الافتراءات والأكاذيب؟


أعتقد أنَّ الحملة على الدين الإسلامي ورموزه، قديمة جديدة، فلا يخلو عصره، ومنذ عصر النبوة من محاولة النيل من الدين الإسلامي، وعندما نحسن عرض المنهج الإسلامي بشموله وتوازنه ووسطيته يكون حقاً فيه الرد الأوفى علي افتراءات وأباطيل أعداء الإسلام، هذا من جهة - ومن جهة أخري أن يكون رجال الدعوة والفكر على معرفة ودراية بتحديات العصر، وخاصة أننا نعيش في عصر يموج بالتيارات العلمانية والإلحادية، والحداثة وما بعد الحداثة وكلها أفكار تحتاج إلى المنهج العلمي الرصين للرد عليها، وتحتاج أيضًا إلى عقلية إسلامية واعية بتحديات وإشكالات العصر. 

أما عن النيل من الرموز الفكرية والمعتدلة والمستنيرة، فهي طبيعية لأنَّ هؤلاء لهم دور مشهود في تفنيد أباطيل أعداء الإسلام. وتجدر الإشارة إلى أنَّ الأزهر الشريف بتاريخه الطويل يقوم بدورٍ عظيمٍ في هذا الصدد أمثال الشيخ شلتوت والشيخ عبد المتعال الصعيدي، والشيخ المراغي وغيرهم كوكبة كبيرة ساهمت بطريق مباشر وغير مباشر في تفنيد الشبهات التي تحاك حول الإسلام، وهناك مجهودات كبرى للمفكرين في شتى أنحاء العالم العربي والإسلامي مثل أبي الحسن الندوي في كتابه "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين"، والإمام بديع الزمان سعيد النورسي عبر رسائل النور، وعلي عزت بيجوفيتش في كتابه "الإسلام بين الشرق والغرب".


هناك من يدعون من العلمانيين من على شاكلتهم بتهميش دور الدين في الحياة حتى يرتقوا كما ارتقى الغرب العلماني فماذا تقول لهم؟


أود أن أوضح أن العلمانية نشأت في كنف الغرب في العصور الوسطى نتاج صدام العلم مع رجال الدين وحدث ما حدث من محاكم التفتيش والحكم بالإقصاءعلي العلماء مثل جاليليو هذه الإشكالية لم تكن موجودة في حضارتنا العربية الإسلامية فالدين الإسلامي يدعو إلى التفكر والتدبر والعلم والمعرفة في القرآن الكريم ومن ثم فإن إقصاء الدين من الحياة لا يؤدي إلى التقدم العلمي بالعكس تماماً وإشكالية الصدام بين العلم والدين وكما حدث في الغرب دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله لم تكن موجودة في حضارتنا ومن ثم ادعاءات العلمانيين بإقصاء دور الدين في الحياة هي دعوة زائفة لا أساس لهم، أولجهل بحقيقة الدين، ويتعين على رجال العلموالفكر والإصلاح أن يوضحوا لهم حقيقة الدين ودوره في كافة مناحي الحياة.


في رأيك لماذا يؤثر الخطاب الديني المتشدد في فئات متعددة بينما لا نجد تأثيرًا مثلاً للخطاب الديني الوسطي المعتدل؟


-هذا صحيح، فمن الملاحظ أنَّ الخطاب الديني المتشدد يؤثر في نخبة من الناس سواء من الشباب أو الكبار، لأنهم قد يلجأون إلى لغة دغدغة المشاعر أو الترهيب من الآخرة، ولا شك أنَّ هذا الخطاب الديني المتشدد يمثل خطرًا كبيرًا علي نفسية الشباب والشيوخ والنخب التي تتأثر به، وطبيعي أن نقصر أرباب الوسطية المعتدلة في الدعوة إلى الله أحد العوامل الرئيسة في ظهور هؤلاء، ومن زاوية أخرى اعتماد هذه الفئة علي الوسائط المعاصرة من الميديا وخاصة أنَّ بعض المتشددين هم يعتمدون عليها، ومن جانبنا نحذر الشباب من الاعتماد عليها، ولابد أن ننتقي الدين من منابعه الصحيحة ومن العلماء الثقات مثل علماء الأزهر الشريف في مصر، ومن على شاكلتهم في شتى أنحاء العالم العربي والإسلامي.


كيف ترى موجات الإلحاد والتشكيك في الدين في العقود الأخيرة، وما تاريخها وخلفياتها وأسبابها؟


-الإلحاد له تاريخ طويل عبر الدعوة الإسلامية، فمنذ عصر الإسلام الأول وهناك محاولات لإنكار النبوة مثل محاولة ابن الراوندي وغيره وفي وقتنا الحاضر أضحت ظاهرة الإلحاد والتشكيك في الدين من الظواهر التي تقلق المجتمعات العربية والإسلامية، ولنقل بصراحة هناك فئة من الشباب قد تأثرت بالإلحاد، وربما يعود إلى أسباب نفسية تارة، واضطراب علماء الدين في آرائهم حول الإسلام، من جانب آخر غياب القدوة الصحيحة في كل حياتنا يؤدي إلى فقدان الثقة في الإسلام ذاته والظاهرة خطيرة وتحتاج إلى تضافر الجهود. ورحم الله الدكتور مصطفى محمود في كتابته عن هذه الظاهرة في كتابه"حوار مع صديقي الملحد" وهو محاولة لإعادة شخصية الإنسان نحو الفهم الصحيح للدين، كما أنَّ برنامجه الذي كان يبث بعنوان (العلم والإيمان) ويهتم في علاج هذه الظاهرة، وفي وقتنا المعاصرتأتي مجهودات العالم الجليل الأستاذ الدكتور/عمرو شريف لتكمل ما بدأه المرحوم د/ مصطفى محمود عبر كتاباته ومحاضراته المختلفة مثل كتابه "الإلحاد ظاهرة نفسية" وغيرها من مؤلفات، وكلها تحاول أن تقدم العلاج الناجع لهذه الظاهرة من كافة جوانبها، وآمل أن تتم إقامة مؤسسة علمية تغني برصد هذه الظاهرة في عالمنا العربي والإسلامي وتقديم الرؤية العلمية لمعالجة هذه الظاهرة الخطيرة والتي باتت تشغلنا في واقعنا المعاصر.


الصهيونية العالمية جماعات لمحاربة الإسلام وإظهاره على أنه دين عنف وقتل فما رأيك؟


-نعم الصهيونية العالمية حركة سياسية لها إيديولوجية خاصة في السيطرة والهيمنة على مقدرات العالم بشكل عام والإسلامي بشكلٍ خاصٍ، ولعل بروتوكولات صهيون توضح هذه الحقيقة بجلاء، وبالفعل هذه الإيديولوجية تدعم الجماعات والأفكار التي تظهر الإسلام على أنه دين العنف، بل ترصد الميزانيات الضخمة لهذا الهدف، وهناك من الكتاب الآخرين الذين تدعم هذا الاتجاه مثل كتابة نيكسون (الفرصة السانحة) وكتابات (صمويل هنتنغتون وصدام الحضارات) وكلها كتابات تسير في هذا الخط وأنَّ الصهيونية العالمية تبذل الغالي والثمين من أجل تحقيق الحكومة العالمية والسيطرة والهيمنة وتشويه كل ما هو صحيح حول الدين الإسلامي من تسامح ونبذ العنف والرحمة بالآخر والسؤال المطروح ماذا قدم العالم العربي والإسلامي لمواجهة هذه الإيديولوجية، أما أننا سنصبح خارج حركة التاريخ؟


يواجه التصوف حالة من التشويه لصورته في الوقت الراهن بسبب سلوكيات بعض مدعي التصوف "فما التصوف الحقيقي" وكيف تتم مواجهة هذه الخزعبلات؟


-بداية أقول التصوف الصحيح هو التصوف الملتزم بالقرآن والسنة وكما يقول الإمام الجنيد (طريقنا مقيدة بالكتاب والسنة). ومن هذا المنطلق فالتصوف الصحيح يؤدي إلى رقي الأمة وتحضرها، أما ظهور بعض الأدعياء في ميدان التصوف والصوفية، هذا أمر منتظر ومتوقع من كل التيارات والثقافات وينبغي أن نفرق بين الجانب الإيجابي والسلبي بل أستطيع القول إن التصوف الصحيح واجب الوقت، ومن منا ينكر مجهودات الشيخ الشعراوي عبر خواطره حول القرآن الكريم والإمام عبد الحليم محمود عبر كتاباته المختلفة والشيخ محمد زكي الدين إبراهيم رائد العشيرة المحمدية ومجدد التصوف في القرن العشرين والشيخ عبد الواحد يحيى (رينيه جينو) عبر كتاباته التي أثرت تأثيراً كبيراً في الغرب.

 كل هذه النماذج تساهم في توضيح الصورة بجلاء عن التصوف الإسلامي الصحيح.


كيف ترى الخطاب الصوفي في الوطن العربي.. هل يواجه حقه كما كان في الثمانينيات والتسعينيات؟


-ربما لا أستطيع الإجابة عن هذا التساؤل بصورة قاطعة، لأنَّ التصوف في نشره والإيمان به، تختلف من بلدٍ إلى آخر وخاصة في عالمنا العربي والإسلامي وأقول لك إنّ التصوف أن المحنة هنا، بمعني عدم الفهم الصحيح لرسالة التصوف، وعمومًا التصوف في بلاد المغرب العربي وفي مصر بشكلٍ خاصٍ أضحى الآن من الظواهر التي تثلج الصورة، فالصورة الوضيئة ظهرت بقوة في الآونة الأخيرة وخاصة في مصر والجزائر وبلاد المغرب العربي بشكل عام، بخلاف بلاد المشرق العربي، فالظاهرة ما زالت في انحسار ولكن نؤمن أنَّ التصوف المعتدل والمتزن والرشيد قادر علي تغير النفوس وحتي إن استغرق هذا الأمر بعض الوقت، في النهاية التصوف الآن يشاهد مرحلة النضج والوضوح عن فترات الثمانينيات والتسعينيات نتاج مجهودات شيوخ الطرق الصوفية وعلماء التصوف من العاملين في خدمة المنهج الإسلامي الوسطي المعتدل.


في رأيك..كيف يمكن أن يواجه التصوف الأفكار المتشددة وظاهرة الإسلاموفوبيا؟


-التصوف الرشيد يواجه الأفكار المنتشرة والمغالية بسماحة وجماليات الدعوة الصوفية، فالتصوف حالة روحيةجمالية سامية. عندما تتمثل روح التصوف الصحيح مثل المدرسة الشاذلية وغيرها، أعتقد أننا سنقضي ظاهرة الإسلاموفوبيا .


 أيهما - في رأيك أشد حاجة له العقل الإسلامي أم الأمن الروحي ؟


 سؤال مهم جداً الأمن الفكري أولاً ولا يمكن الوصول إلى الأمن الروحي دون معرفة بالأمن الفكري أو بعبارة أصح أنَّ الشريعة هي الطريق الصحيح إلى الحقيقة، ولا يمكن الوصول إلى الحقيقة دون فهمٍ عميقٍ لشرع الله، ومن ثم فالاثنان معًا، الأمن الفكري أولاً والروحي ثانياً وكلاهما لا ينفصل عن الآخر.


 كيف تدفعنا العقيدة الصحيحة للإيمان نشر روح التسامح والتآخي بين البشر؟


- الإسلام دين التسامح واحترام الآخرين وينبغي نشرهذه الفضيلة من منطلق قول الحق ("لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ".. ) سبقتكم قول الحمد للتفاهم الله عند الدين توافقهم في الدين.


خرج علينا هذه الأيام من يشكك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فما تعليقكم؟


-التشكيك في السنة النبوية المطهرة يظهر بين الحين والآخر لبعض التشكيك في الإسلام ذاته، ومنذ فترة ظهر ما يسمى "بالقرآنيين" وهي فرقة لا تنطلي على أي مسلم يقودها عملاء الاستعمار ومن المتريجين والمتاجرين باسم الدين ، لأن السنة النبوية المطهرة لا تنفصل عن القرآن ، لأن السنة النبوية هي الموضحة والمفسرة والمبينة لما أجمل في القرآن الكريم ، وكما قال الإمام الشافعي القرآن وعاء والسنة غطاء وكيف نعرف الزكاة ومقدارها بدونالسنة النبوية، وكيف نطبق مناسك الحج دون معرفة السنة النبوية وكذلك الحال في سائر العبادات من الصلاة والصيام ولكن هذه الحملة القصد منها التشكيك في الدين.


بعض الغربيين يقولون إن الحضارة الإسلامية كانت مجرد ناقل للحضارة الغربية ولم تضف جديداً، ما رأيكم علي هذا الطرح؟


-هذا الكلام غير صحيح، بل العكس الحضارة الغربية كانت عالة على الحضارة الإسلامية طوال العصور الوسطى وإذا كان بعض فلاسفة الإسلام مثل ابن سينا وابن رشد قد تأثروا بالفلسفة اليونانية لكنهم أضافوا وأبدعوا في فلسفتهم ، ومن يتأمل في كتابات ابن رشد وشروحه يجده يختلف عن فلسفة الإغريق في المنطلق والغايات.


الاستشراق رغم أنه الأجدر على فهم التراث العربي والإسلامي فقد وصف بأنه الأشد عداءً للإسلام فما تفسيرك؟


-لا يمكن تعميم الأحكام على ظاهرة الاستشراق بشكل عام، ففي جانب تحقيق التراث، فهناك من المستشرقين ممن قاموا بتحقيق النصوص في تراثنا الفكري في مختلف المجالات مثل تحقيق موريس بويج على مخطوطات ابن رشد وغيره الكثير لكن الكتاب في مجال الفكر الإسلامي بشكل عام نعم بعض الكتابات فيها أفكار خاطئة عن الإسلام والحضارة العربية مثل جولد تسيهر في كتابه الإسلام عقيدة وشريعة في الأغلب الأعم كتابات المستشرقين ينقصها الحيدة والنزاهة القلة القليلة هي التي تتصف بالموضوعية.


هل يشكل الذكاء الاصطناعي حصارًا على الدعوة الإسلامية خاصة أننا نرى سلبيات هذا التطبيق علي القرآن والسنة على شبكات الأنترنت؟


-نعم الذكاء الاصطناعي له إيجابياته وله سلبياته، ففي ميدان تعلم اللغة وحفظ واستظهار القرآن يمكن الإفادة منه، أما في مضمار الرأي الشرعي والرأي الديني والفقهي فلابد أن نستقيه من أهل العلم وليكن مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف أو دار الإفتاء المصرية وأن نستقي العلم من منابعه والذكاء الاصطناعي له سلبياته في هذا الصدد، وينبغي أن نحذر الشباب من الاعتماد عليه.


أخيراً ونحن في شهر رمضان المعظم.. كيف نجعل من مواسم الطاعة لتهذيب النفس وتوثيق الصلة بين العبد وخالقه؟


-شهر رمضان فرصة عظيمة لمراجعة النفس، وتحليتها بالفضيلة وكما يقول الله "لعلكم تتقون" فالغاية من الصيام تقوى الله سبحانه وتعالى والإخلاص في العبادة ومن هنا كان لرمضان فضل كبير في تقوية الصلة بالله سبحانه وتعالى بكثرة الذكر والمحافظة على العبادات والإنفاق في سبيل الله والمسارعة إلى الخيرات، ومن هنا يترقى المسلم في مدارج السالكين.