رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى زمن أصبحت فيه قواعد البيانات هى العمود الفقرى لإدارة الدول الحديثة، لم يعد مقبولاً أن يعتمد تحديد هوية الإنسان على مجرد الاسم الرباعى فقط. ففى المجتمعات ذات الكثافة السكانية الكبيرة، مثل مصر، تتكرر الأسماء بصورة لافتة، الأمر الذى يجعل تشابه الأسماء الرباعية مشكلة حقيقية قد تقود أحياناً إلى ظلم فادح يقع على أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم يحملون الاسم ذاته لشخص آخر.

كم من مواطن فوجئ بتعطيل إجراءاته الحكومية، أو منعه من السفر، أو حتى الاشتباه فيه أمنياً، بسبب تشابه اسمه مع شخص آخر متهم فى قضية أو مطلوب للعدالة. هذه الحالات قد تبدو فردية، لكنها فى الحقيقة تعكس خللاً إدارياً يحتاج إلى معالجة جذرية، لأن الخطأ هنا لا يمس ورقة أو إجراء بيروقراطياً فحسب، بل يمس كرامة الإنسان وسمعته ومستقبله.

إن الاعتماد على الاسم الرباعى وحده لم يعد كافياً فى عصر الدولة الرقمية. فالتشابه بين الأسماء أصبح أمراً شائعاً، خاصة فى الأسماء المتكررة داخل المجتمع. ولذلك فإن تطوير منظومة إثبات الهوية أصبح ضرورة ملحة لضمان العدالة وحماية الأبرياء من الوقوع ضحايا لأخطاء إدارية.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى تحديث بيانات بطاقة الرقم القومى لتصبح أكثر دقة وشمولاً. ومن أهم الخطوات المقترحة فى هذا الإطار إضافة الاسم الخامس فى بطاقة الهوية، حيث يصبح التعريف بالشخص أكثر تحديداً ويقلل بشكل كبير من احتمالات التشابه. كما أن إدراج اسم الأم بشكل واضح يمثل عنصراً مهماً فى التحقق من الهوية، إذ يعد من أكثر البيانات دقة فى التمييز بين الأشخاص الذين يحملون الأسماء نفسها.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن إضافة فصيلة الدم فى بطاقة الرقم القومى تمثل خطوة إنسانية وعملية فى آن واحد. فهى لا تساعد فقط فى تمييز الهوية بشكل إضافى، بل قد تكون عنصراً حاسماً فى حالات الطوارئ الطبية أو الحوادث، حيث يمكن أن تسهم فى إنقاذ حياة إنسان عندما تكون المعلومة الطبية متاحة بشكل فورى.

إن تطوير بطاقة الرقم القومى لتشمل الاسم الخامس واسم الأم وفصيلة الدم، إلى جانب الرقم القومى الفريد، يمثل خطوة مهمة نحو بناء نظام أكثر دقة وعدالة فى إدارة بيانات المواطنين. كما يجب أن يترافق ذلك مع الاعتماد المتزايد على التقنيات الحديثة مثل البصمة البيومترية وبصمة الوجه لضمان عدم وقوع أى التباس فى تحديد الهوية.

إن الدولة الحديثة لا تقاس فقط بقدرتها على إدارة مؤسساتها، بل بمدى قدرتها على حماية مواطنيها من الظلم، حتى إن كان هذا الظلم ناتجاً عن خطأ إدارى بسيط. فكرامة المواطن هى أساس العدالة، وأى نظام إدارى يجب أن يبنى على قاعدة واضحة مفادها أن لا يؤخذ إنسان بجريرة اسم يشترك فيه مع غيره.

إن معالجة مشكلة تشابه الأسماء ليست رفاهية إدارية، بل ضرورة لحماية المجتمع وضمان الحقوق. ولذلك فإن تطوير بطاقة الهوية الوطنية ليصبح تعريف المواطن أكثر دقة وشمولاً هو خطوة ضرورية فى طريق بناء دولة حديثة تحترم الإنسان وتحفظ له اسمه وكرامته

إن إصلاح هذه الثغرة ليس ترفاً إدارياً، بل هو خطوة ضرورية لحماية العدالة وضمان حقوق المواطنين. لأن أخطر ما قد يحدث فى أى مجتمع هو أن يتحول الاسم… من وسيلة تعريف… إلى باب للظلم.