رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى


رؤية الرئيس الأمريكى ترامب فى أى مواجهة تتفق مع الاستراتيجية الإسرائيلية من حيث الهدف والمساحة الزمنية التى تنهى المهمة فى فترة وجيزة.
الاثنان يسعيان لعدم إطالة أمد أى حرب يدخلها هو أو حليفه نتنياهو، وظهر ذلك فى حربه مع الحوثيين، أيام قليلة وانسحب من الميدان وأبقى إسرائيل وحيدة رغم استمرار الهجوم الحوثى على سفن الشحن الدولى بالبحر الأحمر وعلى إسرائيل، وفى حرب الـ12 يوما على إيران اتفق الثنائى على وقف الحرب بعد أن أظهرت أيامها الأخيرة شراهة وعنفوان الصواريخ الإيرانية خاصة على تل أبيب وحيفا وعسقلان.
وهى سياسة تختلف عن العقيدة الإيرانية التى تتبنى سياسة منذ قيام الثورة الإسلامية 1979 معتمدة على الحرب التقليدية وغير النظامية معا والسيبرانية، حال تدمير منشآت ومواقع رئيسية وقيادات بشرية معتمدة على سياسة النفس الطويل وظهر ذلك خلال الحرب الإيرانية - العراقية التى استمرت ما يزيد على 8 سنوات فى ثمانينات القرن الماضى رغم اختلاف الزمن والمكان والمواجهة والقوة، حيث هى التى حددت موعد انتهاء الحرب وانسحاب القوات الإيرانية من الأراضى العراقية والعودة إلى ما قبل الحرب التى حددتها اتفاقية الجزائر عام 1975.
عاملان رئيسيان يدفعان ترامب لهذا الهدف نظريته الاقتصادية وتحقيق مكسب سريع دون تكلفة باهظة، وضغط الكونجرس والساسة الأمريكيين فى حال خوض أى معركة خاصة وجود معارضة والأمريكان يضغطان سريعا عند تأثير الحرب على المواطن ودخله ومعيشته.
وإسرائيل نهجها منذ نشأتها تعتمد على الحروب الخاطفة مثلما حدث فى حرب 1967 ومع كل جيرانها لعدم القدرة على المواجهات الطويلة لتدعياتها على الداخل الإسرائيلى من حيث الأفراد والاقتصاد والمعدات رغم الدعم الأمريكى اللامتناهى.
إسرائيل تعلم جيدًا أن الإيديو لوجية الإيرانية وسماتها العقائدية والتحدى والجلد عوائق حتى فى حال تدمير ركائز رئيسية «بشرية ومادية» يبقى طول النفس هو التحدى الأكبر فى هذه الحرب خاصة أن إيران قرأت المستقبل مبكرًا، وتعلم جيدا منذ سنوات أن الدور سيأتى عليها يوما بعد ما رأت بأم عينيها التدخل الأمريكى فى أفغانستان والغزو المرير لـ العراق لاسيما أنها دولة مناوئة للإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ الثورة الإيرانية والإعلان عن عدائها الصريح لـ«الشيطان الأكبر الأمريكى»، ومازال مشهد إعدام صدام حسين ماثلاً أمام أعين القيادات الإيرانية المتتالية..
الحرس الثورى قاد تدريبات وخططا مرنة طوال سنوات فى كيفية مواجهة أى مؤامرت خارجية بالتوازى مع أى الثورات الداخلية، ونجح الحرس الثورى فى ضبط إيقاع مايحدث بقبضته الحديدية على مفاصل الدولة بدليل حدوث انتفاضات داخلية عديدة وتم إخمادها بوسائل مختلفة.
ترامب يزعم تهاتف القيادة الإيرانية لوقف الحرب، والنظام الإيرانى يؤكد أنه لن ينهيا حتى يحقق أهدافه منها وهى كلمة مطاطة فوقفها خلال أيام يعنى انتصار طهران مهما تم تدمير إيران فكل مايهمها بقاء النظام.
الطرفان ينشدان إنهاء المواجهة سريعًا، طهران تراهن على استنزاف الأعداء.. وإسرائيل تخشى من مفاجآت مقبلة، وبات السؤال من يكسب هذه الجولة، التفوق العسكرى أم القادر على امتصاص الضربات وإطالة أمد الحرب حتى يرفع عدوه الرايا البيضا..!