بدون رتوش.
ما زلنا مع فضيلة الإمام الشيخ «جاد الحق» ومواقفه الخالدة، فلقد رفض فضيلته سياسة التطبيع مع إسرائيل قائلا: (لا سلام مع المغتصبين اليهود، ولا سلام إلا بتحرير الأرض العربية). كما رفض زيارة المسلمين للقدس بعد عقد «اتفاقية أوسلو» عام 93 وأعلنها صريحة: (بأن من يذهب إلى القدس فهو آثم آثم). لقد شغلت قضية القدس حيزا كبيرا من عقل وقلب الإمام الراحل، فكان يذكر بها دائما مؤكدا أنها ستظل عربية إسلامية إلى قيام الساعة. وعندما قرر الكونجرس الأمريكى نقل السفارة الأمريكية إلى القدس أصدر فضيلته بيانا صريحا وواضحا أدان فيه العدوان الصهيونى المستمر على القدس، وأدان القرار الأمريكى قائلا: (تزعم أمريكا أنها صديقة كل العرب غير أنها أصدق فى صداقتها لإسرائيل تؤيدها وتدفعها نحو مزيد من العدوان على العرب وحقوقهم، بل وتساعدها فى وضع العراقيل نحو إتمام عملية السلام التى تتظاهر بدعمها. ولكنه دعم غير عادل إذ إنه دعم للمعتدين الظالمين واستهانة وهدم لقرارات منظمة الأمم المتحدة). وأردف قائلاً: (داعية السلام صارت داعية الغدر واغتيال الأرض والعرض والمقدسات. لا ترعى حقا للغير ولا تدعو للخير وإنما تسعى فى الأرض فسادا).
تطرق فضيلة الشيخ جاد الحق إلى الحديث عن الخلافات الفلسطينية الفلسطينية والتى نجم عنها انقسام العرب حيال القضية على أساس مناصرة البعض لهذا الفريق أو ذاك، وهو ما أساء إلى القضية كمحور لمشكلة الشرق الأوسط. ومن هنا وجه فضيلته دعوة للفلسطينيين لكى يجمعوا أمرهم ويجتمعوا على كلمة سواء حتى يستطيعوا حماية البقية الباقية من أرضهم وأهلهم. حتى إذا توحدت كلمتهم أمكن حل العقد الموجودة من حولهم وبالتالى يتبدد الانقسام. حتى إذا اتحدوا زالت كل العقد والخلافات.
وفى عام 1985 دخل على قضية الحرب العراقية الإيرانية التى اشتعلت منذ 1980، وأعرب عن استعداد الأزهر لأن يكون حكما بين العراق وإيران إذا ما تهيأت الظروف للصلح. وطالبهم بحفظ دمائهم وأموالهم ومقدراتهم وأن يتحلقوا حول الصلح لأنه الخير كما قال القرآن. وشدد على أن الحرب غير المعلنة بين بعض المسلمين أمر واقع، وهو مؤسف لأن الإسلام يعنى السلام والصفاء، وقد سمى المؤمنين إخوة فى قوله تعالى: «إنما المؤمنون إخوة»، والأخوة يجب أن ترتفع فوق كل الخلافات والعصبيات الإقليمية والعرقية، فهذه الحرب غير المعلنة بين دول فى المنطقة هى التى تضعف كيان الأمة وتفسد الصلة بين شعوبها، واستطرد قائلا: (ولهذا يجب أن تكون الدعوة إلى الصلح قائمة، وبالتالى يتعين على زعماء وحكام المنطقة أن يرتفعوا فوق أشخاصهم وخلافاتهم، وأن يجتمعوا على كلمة سواء لبحث أسباب هذه الخلافات من أجل تجاوزها، وأن يكونوا كما سماهم الإسلام دار السلام).
وفى معرض حديثه عن الإسلام قال إنه دين يجمع بين العقيدة والشريعة وليس نظاما أو مذهبا اخترعه إنسان أو مجموعة من البشر، وإنما هو دين أوصى به الله سبحانه وتعالى له أصوله وقواعده الأساسية فى الحكم. وتحدث عن الشريعة الإسلامية بوصفها أساسا للأمن والاستقرار ووسيلة لقطع الطريق على أدعياء الدين وجماعاته المتطرفة. رحم الله الإمام الراحل صاحب المواقف العظام ليظل نبراسا فى الحفاظ على مرجعية وقدسية الأزهر الشريف، وليظل نبراسا لصحيح الدين. ولا عجب أن احتل هذه المنزلة السامية فى نفوس المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض