رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أثرٌ يبقى..

«التواضع».. قمة الارتفاع

بوابة الوفد الإلكترونية

 

 

 

فى حوارينا المصرية الأصيلة، نمدح الشخص الشهم بقولنا: «ده ابن بلد ومتواضع»،، هذه الصفة ليست مجرد ميزة اجتماعية، بل هى «تاج» يضعه الله على رؤوس من يحبهم، لكن فى زحام الحياة، ومع سعينا الدؤوب وراء المناصب، والشهادات، والمظاهر، قد يتسلل إلى قلوبنا فيروس خفى يسمى الكبر، وهو أن نرى أنفسنا أفضل من الآخرين، أو أننا أعلى شأنا ممن يخدمنا أو يعمل معنا.

فى رحلة «أثرٌ يبقى»، نكتشف قاعدة ربانية مذهلة يختصرها النبى ﷺ فى قوله: «وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه». تأمل هذا التناقض الجميل، فبينما يظن المتكبر أن «التعالى» يرفعه فى عيون الناس، يخبرنا الوح أن الانخفاض والتواضع هما المصعد الحقيقى نحو القمة، الرفعة الحقيقية هى رفعة الذكر فى السماء، والمحبة في قلوب الخلق، وهى لا تُنال إلا بقلبٍ سليم من الكبر.

التواضع فى رمضان يتجلى فى أبهى صوره، فنحن جميعا، الغنى والفقير، المدير والعامل، نقف فى صف واحد فى صلاة التراويح، ونجوع فى نفس الوقت، ونفطر عند نفس الأذان. رمضان هو «المساواة الكبرى» التى تذكرنا بأننا جميعا من طين، وأن أكرمنا عند الله أتقانا، لا أكثرنا مالا ولا أعلاهم منصبا.

إن «الأثر الذى يبقى» للتواضع هو سهولة العبور لقلوب الناس، الشخص المتواضع هو الذى لا يجد غضاضة فى الاعتذار إذا أخطأ، وهو الذى يبدأ الناس بالسلام بابتسامة صادقة، وهو الذى يستمع للصغير كما يستمع للكبير. التواضع يجعل منك إنساناً «هينا لينا»، وهى الصفة التى قال عنها النبى ﷺ إن صاحبها «حُرّم على النار».

المتكبر يعيش فى سجن من صنعه، يراقب نظرات الناس ويخشى على هيبته الزائفة، أما المتواضع فهو حر طليق، لا يهمه أين وُضع، لأن قيمته مستمدة من صلته بخالقه لا من مدح خلقه، في هذه الأيام المباركة، لنطهر قلوبنا من رؤية النفس، لنكن كما كان النبى ﷺ، يجلس حيث ينتهى به المجلس، ويخدم فى مهنة أهله، ويمشى مع المسكين فى حاجته.

اليوم، ونحن فى طريقنا نحو العشر الأواخر، لنحاول أن نطبق تمرين التواضع، انظر إلى كل من تقابله اليوم على أنه أفضل منك، فربما يكون عند الله خيرا منك بصدقة خفية، أو ببر والدين، أو بقلب أبيض.

رسالة اليوم:
«جرب اليوم أن تسبق من هو (أقل منك) فى السلم الوظيفى أو الاجتماعى بالسلام والتحية، اسأل عن حاله، واسمع منه باهتمام، تذكر أن الكبر يُغلق أبواب الجنة، وأن ذرة من تواضع قد تفتح لك أبواب السماء، كن كالسنابل المليئة بالقمح، تنحنى تواضعا، بينما تظل السنابل الفارغة فارعة الطول ولكن بلا نفع».