أثرٌ يبقى..
قوة الكلمة.. «ما يلفظ من قول»
مع بداية النصف الثانى من رمضان، وبعد أن تعودت أجسادنا على الجوع والعطش، نحتاج أن نلتفت إلى صيام من نوع آخر، صيام «الكلمة»، ففى زحام حياتنا اليومية، وتحت ضغط العمل ومسؤوليات البيت، نطلق مئات الكلمات دون تفكير، متناسين أنها بصمات لا تمحى، وقذائف إما أن تضمد جرحا أو تفتحه.
فى رحلة «أثرٌ يبقى»، ندرك أن الكلمة هى أدق مقياس لعمق صيامنا.
يقول الله تعالى فى آية تهز الوجدان: «مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ»، الكلمة ليست هواءً يطير، بل هى بناء يُشيّد فى سجل أعمالك وفى نفوس من حولك. شبهها القرآن بالبذرة؛ إما «شجرة طيبة» أصلها ثابت وفرعها فى السماء، تُظلل من حولك وتؤتى أكلها حبا واحتراما، أو «شجرة خبيثة» تجتث الأمان من القلوب وتترك مرارة فى الحلوق.
فى رمضان، يكثر الجدل أحيانا بدعوى الصيام، وتفلت منا كلمات قاسية للأبناء، أو تعليقات ساخرة من زميل، أو «دبش» فى التعامل مع الأهل، الكلمة الجارحة التى تخرج فى لحظة عصبية قد تُنسى من قائلها فى ثوانٍ، لكنها قد تسكن قلب السامع لسنوات، لذا، كان حفظ اللسان هو نصف العبادة، والصمت عند الغضب هو تمام الرجولة والإيمان.
إن «الأثر الذى يبقى» للكلمة الطيبة هو أنها سحر حلال، كلمة «شكرا» لزوجتك على إفطار شهى، أو «تسلم إيدك» لوالدتك، أو «الله ينور» لعامل بسيط، هى وقود روحى يرفع الروح المعنوية ويغير كيمياء المكان، الكلمة الطيبة هى الصدقة التى لا تكلفك شيئا، لكنها تشترى لك ودا لا يُقدر بمال.
اليوم، ونحن نخطو فى النصف الثانى من الشهر، لنرفع شعار «فلتقل خيرا أو لتصمت»، اجعل كلماتك منتقاة كالثياب التى ترتديها، اختر الأجمل، والألطف، والأكثر حنانا، تذكر أنك تترك «أثرا» خلفك فى كل حوار، فاجعل أثرك كلمة تجبر الخاطر، وتزرع الأمل، وتبقى شاهدة لك لا عليك.
رسالة اليوم:
«جرب اليوم تمرين (الفرز قبل النطق)، قبل أن تخرج الكلمة من لسانك، اسأل نفسك: (هل ستجبر أم ستكسر؟)، إذا كانت ستكسر، فابتلعها وصُم عنها، وسيبدلك الله بها سكينة فى قلبك، تذكر أن جرح اللسان لا يلتئم».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض